الأربعاء، 30 أبريل، 2008

تساؤلات حول عقيدة الصلب والفداء المسيحي

هذه مجموعة من التساؤلات أوجهها لزملائي المسيحيين المؤمنين بعقيدة الصلب والفداء :

أولاً : بما أنكم تـقرون بأن الله قدوس كلي القداسة ، وان قداسته المطلقة لا تـقبل أي خطية ، فكيف إذن آمنتم بتجسده وتعليقه على صليب اللعنه، إذ أنه مكتوب : " مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ عُلِّقَ عَلَى خَشَبَة " غل 3 : 13 ، فأي خطايا أعظم من هذه في حق المقام الإلهي السامي كلي القداسة؟

أم ان قداسته المطلقة جعلته يعالج الخطيئة الأولى بخطيئة أخرى في حقه؟!

ومن جهة أخرى فإنكم تدعون بأن الخطيئة الساكنة في الإنسان تحول بينه وبين الله ؛ لأن الله قدوس كلي القداسة .. إذن أين كانت قداسته عندما أرسل الأنبياء وكلمهم وأعانهم على أعدائهم ورفع إليه منهم أخنوخ الذي يقول عنه كتابكم : " وَسَارَ أَخْنُوخُ مَعَ اللهِ وَلَمْ يُوجَدْ لأَنَّ اللهَ أَخَذَهُ ". ( تك 5 : 24 ) وأصعد إيليا الي السماء كما في الملوك الثاني 2 : 11 ... وإلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة جداً، فلماذا لم تحل طبيعة الخطيئة فيهم بينهم وبين الله؟!

ثانياً : من هو هذا الإله الذي خلق آدم - عليه السلام - ومن ثم أوقع البشرية تحت لعنة الخطيئة المزعومة؟! وهل من محبة هذا الإله ورحمته أن يترك البشرية تتوالد تحت لعنة تلك الخطيئة بحيث يعم الفساد وينتشر في كل المسكونة؟! وما الحكمة العظمى التي من اجلها يظل البشر متحملين خطيئة آدم حتى يأتي الإله يسوع في آخر الزمان ليكون قرباناً وبين المسيح وآدم عليهما السلام أنبياء ورسل وأجيال لا حصر لها؟ لماذا لم يأتي المسيح إلى الأرض بعد خطيئة آدم وطرده من الجنة مباشرة، كي يقوم بمحو الخطيئة ثم يكون بعد ذلك أجيال لبني آدم بدون ذنب أو خطيئة؟

ثالثاً : هل كان آدم معصوماً قبل الخطيئة؟ اذا كانت الاجابة نعم فكيف أخطأ؟ وإذا كانت الإجابة بلا ، فما الفرق بين آدم وأي شخص مولود؟!

لقد خلق الله سبحانه وتعالى آدم - عليه السلام - بطبيعة قابلة للخطأ ، بدليل ان الله بعد أن خلقه حذره من الوقوع في الخطأ والاكل من الشجرة. ان طبيعة قابلية الوقوع في الخطأ وحرية الاختيار هى طبيعة مخلوقة مع كل إنسان ولا دخل لآدم فيها. ان الخالق سبحانه وتعالى جعل النفس البشرية قابلة للخير والشر وقادرة على كليهما. والإسلام يعترف بالجبلة البشرية التي خلق الله الإنسان عليها فهو مستعد للخير والشر، مدرك لهما، ولذا فهو مكلف بفعل الخير وبالامتناع عن الشر، ومحاسب على ذلك.

رابعاً : في سفر العدد 16 : 22 موسى وهارون يقولان لله : " اللهُمَّ إِلهَ أَرْوَاحِ جَمِيعِ البَشَرِ هَل يُخْطِئُ رَجُلٌ وَاحِدٌ فَتَسْخَطَ عَلى كُلِّ الجَمَاعَةِ؟ ". ( ترجمة فاندايك )

أليس من حقي أنا أيضاً أن أقول : اللهم إله أرواح جميع البشر هل يخطىء آدم فتسخط على كل البشر؟

خامساً: في سفر التثنية 24 : 16 : " لا يُقْتَلُ الآبَاءُ عَنِ الأَوْلادِ وَلا يُقْتَلُ الأَوْلادُ عَنِ الآبَاءِ. كُلُّ إِنْسَانٍ بِخَطِيَّتِهِ يُقْتَلُ ".

هل غش الله خلقه - والعياذ بالله - وأوهمهم أنه لا يقتل الآباء عن الأولاد ولا يقتل الأولاد عن الآباء ، ثم فاجئهم أنهم لا يحملون خطأ أبيهم بل خطأ أول رجل وإمراة خلقا؟!

سادساً : في سفر اخبار الايام الثاني 7 : 14 : " فَإِذَا تَوَاضَعَ شَعْبِي الَّذِينَ دُعِيَ اسْمِي عَلَيْهِمْ وَصَلُّوا وَطَلَبُوا وَجْهِي وَرَجَعُوا عَنْ طُرُقِهِمِ الرَّدِيئَةِ فَإِنِّي أَسْمَعُ مِنَ السَّمَاءِ وَأَغْفِرُ خَطِيَّتَهُمْ وَأُبْرِئُ أَرْضَهُمْ ".

أليس هذا هو قانون الله الذي يقبله العقل وترتاح إليه النفس ؟ فلماذا الصلب والفداء ؟

سابعاً : في سفر أعمال الرسل [10 : 34 – 35 ] : " فَفَتَحَ بُطْرُسُ فَهُ وَقَالَ : بِالْحَقِّ أَنَا أَجِدُ أَنَّ اللهَ لاَ يَقْبَلُ الْوُجُوهَ. بَلْ فِي كُلِّ أُمَّةٍ الَّذِي يَتَّقِيهِ وَيَصْنَعُ الْبِرَّ مَقْبُولٌ عِنْدَهُ ".

ألا يعني هذا النص أن قبولكم عند الله لا يتقيد بالصلب والفداء بل بالإيمان بالله وتقواه. بالإيمان بالله وحده والعمل الصالح.

ثامناً: يقول بولس في رسالته إلى العبرانيين [ 9 : 22 ] : " وَكُلُّ شَيْءٍ تَقْرِيباً يَتَطَهَّرُ حَسَبَ النَّامُوسِ بِالدَّمِ، وَبِدُونِ سَفْكِ دَمٍ لاَ تَحْصُلُ مَغْفِرَةٌ! ". ( ترجمة فاندايك )

لاحظ أخي القارىء عبارة : " وَبِدُونِ سَفْكِ دَمٍ لاَ تَحْصُلُ مَغْفِرَةٌ! ". ألا يعتبر هذا حكماً تعسفياً متعطشاً إلى الدماء؟ وعلى العكس من كلام بولس نجد ان الكتاب المقدس يورد العديد من الايات التي تقول ان الله يفضل التوبه و الندم، لا الكفارات و المحرقات للتكفير عن الخطايا ، كما في سفر صموئيل الأول 15 : 22 : " فَقَالَ صَمُوئِيلُ : هَلْ مَسَرَّةُ الرَّبِّ بِالْمُحْرَقَاتِ وَالذَّبَائِحِ كَمَا بِاسْتِمَاعِ صَوْتِ الرَّبِّ؟ هُوَذَا الاِسْتِمَاعُ أَفْضَلُ مِنَ الذَّبِيحَةِ وَالإِصْغَاءُ أَفْضَلُ مِنْ شَحْمِ الْكِبَاشِ ". وميخا 6 : 6-8 و مزمور 51 : 16 –17 و مزمور 40 : 6 و إرمياء 7 : 21 و هوشع 6 : 6 و هوشع 14 : 1-3 و مزمور 69 : 30 –31 الخ .

تاسعاً: تقول الكنيسة ان صلب المسيح هو كفارة لمن آمن فقط بصلبه . إذن كيف سينال الذين عاشوا قبل المسيح الكفارة ؟ وهل سيطالب الله الذي عاشوا بعد المسيح بالايمان بالصلب ولا يطالب الذين قبله؟!

عاشراً : أخبرونا لو لم يتب آدم عليه السلام ولقي الله بخطيئته ، هل كان صلب المسيح يؤدي إلى خلاصه ؟!

فإن قالوا : لا ، أحالوا الخلاص إلى التوبة دون صلب المسيح.

وإن قالوا : نعم في دم المسيح خلاص لآدم ، وإن لم يتب ، فقد أخلوا التوبة عن الفائدة ، ولزم أن يكون كل فاجر فاسق قاتل ظالم مستبد ، مات قبل المسيح ولم يتب ، قد نال الخلاص بموت المسيح !!! فتأمل

الحادي عشر : تؤمنون بعدل الله وأنه إله عادل ، وقد ذكر كتابكم المقدس العقاب الذي شمل آدم وحواء والحية بعد قصة السقوط وهذا العقاب قد شملهم بالآتي :

( 1 ) أوجاع الحمل والولادة لحواء وعقاب الاشتياق منها للرجل : " تَكْثِيراً أُكَثِّرُ أَتْعَابَ حَبَلِكِ. بِالْوَجَعِ تَلِدِينَ أَوْلاَداً. وَإِلَى رَجُلِكِ يَكُونُ اشْتِيَاقُكِ وَهُوَ يَسُودُ عَلَيْكِ ". [ تكوين 3 : 16 ]

( 2 ) دوام العداوة بين نسل المرأة والحية : " وَأَضَعُ عَدَاوَةً بَيْنَكِ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَبَيْنَ نَسْلِكِ وَنَسْلِهَا " . [ تكوين 3 : 15 ]

( 3 ) لعنة التربة التي يعتمد عليها الإنسان في حياته على الأرض : " مَلْعُونَةٌ الأَرْضُ بِسَبَبِكَ. بِالتَّعَبِ تَأْكُلُ مِنْهَا كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكَ ". [ تكوين 3 : 17 - 19 ]

( 4 ) عقوبة الرب للحية التي أغوت حواء بأن جعلها تسعى على بطنها : " لأَنَّكِ فَعَلْتِ هَذَا مَلْعُونَةٌ أَنْتِ مِنْ جَمِيعِ الْبَهَائِمِ وَمِنْ جَمِيعِ وُحُوشِ الْبَرِّيَّةِ. عَلَى بَطْنِكِ تَسْعِينَ وَتُرَاباً تَأْكُلِينَ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكِ " . [ تكوين 3 : 14 ]

والسؤال هو : بما أن الله عادل وقد صالحكم بصلب المسيح المزعوم ، فلماذا لم تنتهي هذه العقوبات؟ ولماذا ما زالت المرأة المسيحية تصاب بأوجاع الحمل والولادة حتى ان البعض منهن يستخدمن المخدر من شدة الألم ، ولماذا عقاب الاشتياق ما زال موجوداً منها ومن الرجل ؟ ولماذا لم تنتهي العداوة بين نسل المرأة والحية ؟ ولماذا يأكل المسيحيون المؤمنون من عرق جبينهم طوال حياتهم ، ولماذا ما زالت الحية تسعى على بطنها ؟

فإذا كانت قصة الخلاص المسيحية هي حقيقة وأن الله قد صالحكم بموت المسيح على الصليب، فلماذا ما تزال هذه العقوبات قائمة؟! وهل من عدل الله أن يبقي هذه العقوبات عليكم بعد ان خلصكم المسيح وصالحكم مع الله؟

من جهة أخرى نلاحظ بأن الارض قد لعنت بسبب خطيئة آدم : " مَلْعُونَةٌ الأَرْضُ بِسَبَبِكَ. بِالتَّعَبِ تَأْكُلُ مِنْهَا كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكَ ". [ تكوين 3 : 17 - 19 ] وأنا أسأل ما ذنب الارض فيما فعل آدم؟ لماذا لعن الارض مع أن آدم هو الذى أخطأ ؟
هل الارض من ذرية آدم؟ أم ان الرب غضب لدرجة أنه لعن كل شىء؟

ونلاحظ أيضاً عقوبة أوجاع الحمل والولادة لحواء وعقاب الاشتياق منها للرجل : " تَكْثِيراً أُكَثِّرُ أَتْعَابَ حَبَلِكِ. بِالْوَجَعِ تَلِدِينَ أَوْلاَداً. وَإِلَى رَجُلِكِ يَكُونُ اشْتِيَاقُكِ وَهُوَ يَسُودُ عَلَيْكِ ". [ تكوين 3 : 16 ] والسؤال : هل ألم الولادة عقاب؟ إن جميع إناث الحيوانات تلد وتتألم أثناء الولادة. فهل ولادة البقرة مثلاً وهي تتألم هو عقاب لها أم من وظائفها الطبيعية؟

ثم هل اشتياق المرأة للرجل عقاب لها؟! كيف؟ والرجل يشتاق للمرأة ، فهل هذا عقاب له أيضاً ؟! إن الاشتياق فطرة فطر الله عليها الناس حتى تتكون الأسرة ويحصل الود والحب ويحفظ النسل، وليس عقاباً كما يقول كاتب سفر التكوين ..... ان هذه النصوص ليس لها أدنى نصيب من المعقولية أو المقبولية .....

الثاني عشر : بمقتضى الإيمان المسيحي فإن الله - والعياذ بالله - صلب الله لكي يرضي الله ! فأين العقل في ذلك ؟

الثالث عشر : هل من الرحمة أن يُسلم الأب ابنه للصلب دون أن يقترف إثماً أو جريمة ما تستحق هذه العقوبة ؟ وما الفائدة التربوية التى نتعلمها من مثل هذا التصرُّف؟ فما بالك إذا كان الآخر ابن الإله ؟ وكيف يثق خلقه به إذا كان قد ضحى بالبار البرىء من أجل غفران خطيئة مذنب آخر ؟ هل يُعجبه أن يصفه أحد خلقه بالقسوة وعدم الرحمة ؟ : " اَلَّذِي لَمْ يُشْفِقْ عَلَى ابْنِهِ بَلْ بَذَلَهُ لأَجْلِنَا أَجْمَعِينَ ". رومية 8 : 31-32 .

ولو كان الصلب والفداء لغفران خطيئة آدم وحواء فكيف يكفر عن خطيئة الشيطان ؟ وهل سيضطر إلى النزول مرة أخرى ليصلب عن الشياطين؟ أليست خطيئة الشيطان أعظم وأجل ؟ وهل يعقل أن تكون قوانين الأمم المتحضرة اليوم أعدل من قانون الله ، حيث إنها لا تحاسب الإنسان على فعل غيره ولو كان ابنه أو أباه؟ كيف تكون عملية الصلب والقتل وإسالة دم البريْ رحمة وهبة للبشرية؟

الرابع عشر : لقد ادعى بولس مؤسس المسيحية بأن أجرة الخطية الموت ، فإذا كانت أجرة الخطية الموت فلماذا لم يمت إبليس المتسبب الرئيسي للخطية والذي هو صاحب كل خطية في العالم ؟ نريد اجابة مقنعة بحسب عدل الله الذي تدعونه .

الخامس عشر : يقول لوقا في 23 : 48 : " وَكُلُّ الْجُمُوعِ الَّذِينَ كَانُوا مُجْتَمِعِينَ لِهَذَا الْمَنْظَرِ لَمَّا أَبْصَرُوا مَا كَانَ رَجَعُوا وَهُمْ يَقْرَعُونَ صُدُورَهُمْ " . ( ترجمة فاندايك ). لماذا حزن تلاميذه والمؤمنون لو كانوا قد علموا بفرية الفداء والصلب ؟ ألم تكن هذه الحادثة مدعاة إلى سرور الناس جميعاً ؟

السادس عشر : أين هو الصليب الذي تعلق عليه إلهكم ؟ ماذا حدث له ؟

السابع عشر : إذا كان إلهكم يسوع قد نزل إلى الأرض كي يفدي بني البشر ويصلب ويقتل من أجلكم فمعنى ذلك أنكم عنده أغلى من نفسه !
وإذا كان كذلك وهو يحبكم حباً عظيماً فلماذا بعد ما غفر لكم وصعد
إلى السماء وجلس على عرشه يرسل عليكم الصواعق والزلازل والأعاصير فيعذبكم بها ومنكم من يموت ومنكم من يظل إما معذباً وإما مهاناً؟

الثامن عشر : إذا كانت ذنوبكم قد غفرت وتم فدائكم فلماذا إذاً نشاهد كراسي الاعتراف في الكنائس القبطية والكاثوليكية وغيرها ؟

التاسع عشر : يوحنا 3 : 16 : " لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ ". نلاحظ هنا ما يلي :

لماذا بذل الله ابنه الوحيد ؟ لأنه يحب العالم . وهل الذي يحب العالم لا يحب ابنه الوحيد ؟!! كيف يحب الله العالم ولايحب ابنه ؟!! وهل الذي يحب العالم يقتل ابنه الوحيد ؟!! كيف نثق بإله لم يشفق على ابنه من أجل غفران خطيئة مذنب آخر؟ كما يقول بولس في رومية 8 : 32 : " اَلَّذِي لَمْ يُشْفِقْ عَلَى ابْنِهِ بَلْ بَذَلَهُ لأَجْلِنَا أَجْمَعِينَ " لقد نسب بولس إلى الله عدم الشفقة ، أي القسوة . ألا توجد طريقة أخرى عند إله المحبة بدلاً من قتل ابنه المزعوم لإنقاذ غيره ؟!! هل اقتضت رحمته ألا يُعالج هذه الجريمة إلا بجريمة أبشع منها ؟ فقد أرسل ابنه البرىء، ليُصْلَب !!

ما رأي المدافعين عن حقوق الأولاد ؟

أليس هذا ما يسميه الغرب النصراني CHILD ABUSE ؟!

العشرون : جاء في سفر التكوين 3 : 21 : " وَصَنَعَ الرَّبُّ الإِلَهُ لآدَمَ وَامْرَأَتِهِ أَقْمِصَةً مِنْ جِلْدٍ وَأَلْبَسَهُمَا ".

الرب بنفسه صنع لهما هذه الأقمصة !!

ألا يدل ذلك على غفران الله لذنبهما ؟

فلو لم يغفر لهما لتركهما يصطادا ويعالجا الجلد ثم يصنعان لأنفسهما هذه الأقمصة ، إمعانا فى إجهادهما وتنفيذاً لوعيده لهما بأن يشقيا فى الأرض :

" وَقَالَ لِلْمَرْأَةِ: تَكْثِيراً أُكَثِّرُ أَتْعَابَ حَبَلِكِ. بِالْوَجَعِ تَلِدِينَ أَوْلاَداً. وَإِلَى رَجُلِكِ يَكُونُ اشْتِيَا قُكِ وَهُوَ يَسُودُ عَلَيْكِ. وَقَالَ لآدَمَ: لأَنَّكَ سَمِعْتَ لِقَوْلِ امْرَأَتِكَ وَأَكَلْتَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي أَوْصَيْتُكَ قَائِلاً: لاَ تَأْكُلْ مِنْهَا مَلْعُونَةٌ الأَرْضُ بِسَبَبِكَ. بِالتَّعَبِ تَأْكُلُ مِنْهَا كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكَ. وَشَوْكاً وَحَسَكاً تُنْبِتُ لَكَ وَتَأْكُلُ عُشْبَ الْحَقْلِ. بِعَرَقِ وَجْهِكَ تَأْكُلُ خُبْزاً حَتَّى تَعُودَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أُخِذْتَ مِنْهَا. لأَنَّكَ تُرَابٌ وَإِلَى تُرَابٍ تَعُودُ " . تكوين [ 3: 16-19 ]

الحادي والعشرون : ألم يأمر الرب في سفر الخروج [ 15 : 32 _ 36 ] بالعقاب الفورى لمن خالف تعاليمه ، ولم يعظم السبت ؟

فإذا كان هذا حاله مع عباده ، فما الذى غير حاله مع آدم ولم يعاقبه من فوره ؟ وإن كان ما فعله مع آدم هو المألوف ، فلماذا تعجَّلَ بقتل هذا الرجل الذى خالف السبت ، ولم ينتظر حتى يجىء هو نفسه ليُصلَب ؟ " َلمَّا كَانَ بَنُو إِسْرَائِيل فِي البَرِّيَّةِ وَجَدُوا رَجُلاً يَحْتَطِبُ حَطَباً فِي يَوْمِ السَّبْتِ. فَقَدَّمَهُ الذِينَ وَجَدُوهُ يَحْتَطِبُ حَطَباً إِلى مُوسَى وَهَارُونَ وَكُلِّ الجَمَاعَةِ. فَوَضَعُوهُ فِي المَحْرَسِ لأَنَّهُ لمْ يُعْلنْ مَاذَا يُفْعَلُ بِهِ. فَقَال الرَّبُّ لِمُوسَى: قَتْلاً يُقْتَلُ الرَّجُلُ. يَرْجُمُهُ بِحِجَارَةٍ كُلُّ الجَمَاعَةِ خَارِجَ المَحَلةِ. فَأَخْرَجَهُ كُلُّ الجَمَاعَةِ إِلى خَارِجِ المَحَلةِ وَرَجَمُوهُ بِحِجَارَةٍ فَمَاتَ كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ مُوسَى ".

الثاني والعشرون : سُئلَ عيسى عليه السلام : " وَإِذَا شَابٌّ يَتَقَدَّمُ إِلَيْهِ وَيَسْأَلُ: أَيُّهَا الْمُعَلِّمُ الصَّالِحُ، أَيَّ صَلاَحٍ أَعْمَلُ لأَحْصُلَ عَلَى الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ؟ فَأَجَابَهُ : لِمَاذَا تَسْأَلُنِي عَنِ الصَّالِحِ؟ وَاحِدٌ هُوَ الصَّالِحُ. وَلكِنْ، إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَدْخُلَ الْحَيَاةَ، فَاعْمَلْ بِالْوَصَايَا. فَسَأَلَ: أَيَّةِ وَصَايَا؟ أَجَابَهُ يَسُوعُ: لاَ تَقْتُلْ؛ لاَ تَزْنِ؛ لاَ تَسْرِقْ؛ لاَ تَشْهَدْ بِالزُّورِ؛ أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ؛ وَأَحِبَّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ..." [ متى 19 : 16 ] ، [ لوقا 18 : 18 ]

ماذا قال المسيح للسائل ؟

هل قال له : تؤمن بعقيدة الصلب والفداء؟ لا ، قال له تشهد أنه واحد فقط هو الإله الصالح (أى توحِّد الله) ثم تأتى بالأعمال الصالحة.

إلا أن بولس ناقض هذا الكلام فقال :

" إِذْ نَعْلَمُ أَنَّ الإِنْسَانَ لاَ يَتَبَرَّرُ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ، بَلْ بِإِيمَانِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، آمَنَّا نَحْنُ أَيْضاً بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، لِنَتَبَرَّرَ بِإِيمَانِ يَسُوعَ لاَ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ. لأَنَّهُ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ لاَيَتَبَرَّرُ جَسَدٌ مَا " . غلاطية [ 2: 16 ]

" فَإِنَّهُ يَصِيرُ إِبْطَالُ الْوَصِيَّةِ السَّابِقَةِ مِنْ أَجْلِ ضُعْفِهَا وَعَدَمِ نَفْعِهَا، إِذِ النَّامُوسُ لَمْ يُكَمِّلْ شَيْئاً ". عبرانيين [ 7: 18-19 ]

الثالث والعشرون : سئل عيسى عليه السلام : " يَا مُعَلِّمُ أَيَّةُ وَصِيَّةٍ هِيَ الْعُظْمَى فِي النَّامُوسِ؟ فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: تُحِبُّ الرَّبَّ إِلَهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ. هَذِهِ هِيَ الْوَصِيَّةُ الأُولَى وَالْعُظْمَى. وَالثَّانِيَةُ مِثْلُهَا: تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ. بِهَاتَيْنِ الْوَصِيَّتَيْنِ يَتَعَلَّقُ النَّامُوسُ كُلُّهُ وَالأَنْبِيَاءُ ". [متى 22 : 36-40]

فلماذا لم يَقُل إنه عليك أن تؤمن بعقيدة الصلب والفداء؟ وأين عقيدة الفداء والصلب هنا؟ ولماذا الفداء هنا؟ وأين هذا من أقوال بولس المذكورة أعلاه؟

الرابع والعشرون : لوقا 6 : 36 المسيح يقول لتلامذته : " فَكُونُوا رُحَمَاءَ كَمَا أَنَّ أَبَاكُمْ أَيْضاً رَحِيمٌ ". لك أن تتخيل أن نصارى العالم يرون فى قتل الأب لابنه رحمة وغفران؟

الخامس والعشرون : يقول بولس : " وآدم لم يُغْوَ لكن المرأة أُغْوِيَت فَحَصَلَت فى التعدى ". [ تيموثاوس الأولى 2: 14 ]

إذا كانت حواء هى المتهمة الأولى فى القضية ، فلماذا لم ينزل الله على صورة امرأة لفداء البشرية من خطيئة المرأة؟

السادس والعشرون : جاء عن المسيح في مرقس [ 10 : 13 _ 16 ] : " وَقَدَّمُوا إِلَيْهِ أَوْلاَداً لِكَيْ يَلْمِسَهُمْ. وَأَمَّا التَّلاَمِيذُ فَانْتَهَرُوا الَّذِينَ قَدَّمُوهُمْ. فَلَمَّا رَأَى يَسُوعُ ذَلِكَ اغْتَاظَ وَقَالَ لَهُمْ: دَعُوا الأَوْلاَدَ يَأْتُونَ إِلَيَّ وَلاَ تَمْنَعُوهُمْ لأَنَّ لِمِثْلِ هَؤُلاَءِ مَلَكُوتَ اللَّهِ. اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: مَنْ لاَ يَقْبَلُ مَلَكُوتَ اللَّهِ مِثْلَ وَلَدٍ فَلَنْ يَدْخُلَهُ فَاحْتَضَنَهُمْ وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهِمْ وَبَارَكَهُمْ ".

وجاء عنه في لوقا [ 9 : 47 ] : " فَعَلِمَ يَسُوعُ فِكْرَ قَلْبِهِمْ وَأَخَذَ وَلَداً وَأَقَامَهُ عِنْدَهُ وَقَالَ لَهُمْ: «مَنْ قَبِلَ هَذَا الْوَلَدَ بِاسْمِي يَقْبَلُنِي وَمَنْ قَبِلَنِي يَقْبَلُ الَّذِي أَرْسَلَنِي لأَنَّ الأَصْغَرَ فِيكُمْ جَمِيعاً هُوَ يَكُونُ عَظِيما ".

لقد حكم المسيح على الأطفال بالبراءة وأكد خلوهم من فرية الخطيئة الأزلية. فأين عقيدة الصلب وسفك الدماء والفداء هنا؟

ها هى براءة الأطفال التى أقر بها عيسى عليه السلام من خطيئة آدم وحواء منذ صغرهم. فلماذا الصلب وما أهمية الفداء؟

السابع والعشرون : مما يُكذِّب قصة القيامة من الأموات قول بولس : " وَلَكِنِ الآنَ قَدْ قَامَ الْمَسِيحُ مِنَ الأَمْوَاتِ وَصَارَ بَاكُورَةَ الرَّاقِدِينَ ". [ كورنثوس الأولى 15: 20 ] إذا ما قابلناه بقول متى:

" وَالْقُبُورُ تَفَتَّحَتْ وَقَامَ كَثِيرٌ مِنْ أَجْسَادِ الْقِدِّيسِينَ الرَّاقِدِينَ ". [ متى 27: 52 ] فالروايتان متضاربتان حيث تدعى رسالة بولس أن عيسى هو أول من انشقت عنه الأرض، بينما يقول متى إنه أوحى إليه عكس ذلك فقد قامت عنده أجساد القديسين الراقدين.

وفى نص متى هذا يؤكد أنه كان هناك قديسين وهذا قبل أن يقوم إلهكم من الأموات ويدخل جهنم لثلاثة أيام ليفتدى البشرية.

الثامن والعشرون : لقد شهد إلهكم قبل أن يموت على الصليب ويفدى البشرية من خطيئة أدم أن تلاميذه من الأطهار باسثناء واحد منهم : " قَالَ لَهُ سِمْعَانُ بُطْرُسُ: يَا سَيِّدُ لَيْسَ رِجْلَيَّ فَقَطْ بَلْ أَيْضاً يَدَيَّ وَرَأْسِي. قَالَ لَهُ يَسُوعُ: الَّذِي قَدِ اغْتَسَلَ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ إِلاَّ إِلَى غَسْلِ رِجْلَيْهِ بَلْ هُوَ طَاهِرٌ كُلُّهُ. وَأَنْتُمْ طَاهِرُونَ وَلَكِنْ لَيْسَ كُلُّكُمْ ". [ يوحنا 13: 9-10 ] ألا يكذب هذا بدعة الصلب والفداء ؟

التاسع والعشرون : تكلم الله قائلاً: " أَنَا إِلَهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِلَهُ إِسْحَاقَ وَإِلَهُ يَعْقُوبَ؟ لَيْسَ هُوَ إِلَهَ أَمْوَاتٍ بَلْ إِلَهُ أَحْيَاءٍ." [ مرقس 12: 26 ]

فإذا كان إبراهيم واسحق ويعقوب من الأحياء (الأبرار) فكيف تُفهَم نظرية الصلب والفداء مع وجود الأخيار؟ أى لم تكن هناك خطية أزلية!! وليس هناك داعٍ لأن ينزل إلاهكم ليصلب ويموت؟

الثلاثون : تأمل إلى قول الذين عاصروا المسيح وسمعوا لقول بولس بقيامة المسيح من الأموات! انظر إلى سخرية معاصريه من كلامه كله: " وَلَمَّا سَمِعُوا بِالْقِيَامَةِ مِنَ الأَمْوَاتِ كَانَ الْبَعْضُ يَسْتَهْزِئُونَ وَالْبَعْضُ يَقُولُونَ: سَنَسْمَعُ مِنْكَ عَنْ هَذَا أَيْضاً! ". [ أعمال الرسل 17: 32 ]

الحادي والثلاثون : يمثل صلب المسيح الركن الأساسي في عقيدة النصرانية، وتزعمون أنه سبب مجيء عيسى عليه السلام لحل مشكلة الخطيئة الأصلية والفداء.

هل قال المسيح لأحد من تلاميذه ، أو غيرهم، إنه جاء إلى الدنيا من أجل الخطيئة الأزلية لأبوهم آدم ، هل ذكر المسيح خطية آدم على لسانه أم جائت على لسان بولس الذي غير دين المسيح؟

أين نجد ذلك فى الاناجيل الاربعة ؟

وكيف غاب عن المسيح أن يبشر بالسبب الرئيسي لمجيئه؟

الثاني والثلاثون : هل كان الأنبياء العظام السابقين، مدنسين بسبب خطيئة أبيهم آدم؟ هل كان الله غاضباً عليهم؟ وكيف اختارهم لهداية البشر إذاً ؟ إن كانت الخطيئة الساكنة في الإنسان تحول بينه وبين الله كما ذكرنا ؛ لأن الله قدوس فأين كانت قداسته عندما أرسل الأنبياء وكلم موسى وأعان داود وسليمان على أعدائهما؟! لماذا لم تحل طبيعة الخطيئة فيهم بينهم وبين الله ؟!!

الثالث والثلاثون : لماذا لا يكون ناسوت المسيح قد ورث الخطيئة من أمه مريم كما ورثها سائر البشر؟ هل طهر الله مريم من الخطيئة حتى لا يرثها المسيح؟ إذن فلماذا لا يطهر جميع البشر كما طهر مريم ؟

الرابع والثلاثون : إذا قيل أن الله لم يتعذب على الصليب ، بل الذي تعذب هو ناسوت المسيح ، قلنا إما أن يكون ناسوت المسيح جزءاً من الله فيكون العذاب قد وقع على الله ، وهو غير جائز عقلاً ، أو أن يكون ناسوت المسيح جزءاً من آدم كسائرالبشر الذي توالد منه ، فيكون آدم قد فدى ببعضه ، وأن يفدي الناس بأحد منهم يبطل عقيدة الفداء والصلب ، ولا يكون هناك معنى لنزول الله ، إذ أن عقيدة المسيحيين لا تنص على كون الله انتقم من الناس في شخص أحدهم ، أو قبل فداء واحد منهم عن الآخرين . وإما أن يكون العذاب قد وقع على ناسوت المسيح ولا هوته ، ولا يخرج حكم ذلك عما قدمنا ، فثبت بذلك بطلان جواز دعوى الفداء .

الخامس والثلاثون : إذا كانت الكفارة بصلب المسيح لأجل معصية آدم، فإن جميع البشر لابد أن يستفيدوا من هذه الكفارة بصفتهم أبناء آدم الذي نزل المسيح ليصلب ويكفر عنهم خطيئة أبيهم، دون شرط اعتقاد عقيدة الصلب؛ لأن الاستفادة من الكفارة ليس باعتقادها ولكن بمجرد حدوثها، وبصفات البنوة لآدم تكون الاستفادة من الكفارة، وبذلك يسقط شرط اعتقاد عقيدة الصلب لتحقيق الكفارة.

وهذه المسألة من أخطر مسائل الخلاف عند المسيحيين، إذ يعتقد بعضهم أن الصلب كفارة عن الجميع بصفتهم أبناء آدم، ويستند على قول بولس: " فإذًا كما بخطية واحد صار الحكم إلى جميع الناس للدينونة، هكذا بِبِرٍّ واحدٍ صارت الهبة إلى جميع الناس لتبرير الحياة ". [رو 5: 18] فقالوا: إن معنى هذا هو كما أن جميع الناس يُدانون بمعصية آدم كذلك جميع الناس يتبررون ببر المسيح. وهكذا فسروا قوله: " كما في آدم يموت الجميع هكذا في المسيح سيُحيا الجميع". [1كو 15: 22]

وللرد يقول البعض الآخر منهم: (لابد من تقييد معنى «جميع» في هذين النصين، فإن جميع الذين يموتون هم الذين في آدم، وجميع الذين يحيون هم الذين في المسيح) [اللاهوت النظامي].

ولم يقل لنا: لماذا هذا التفريق بين الذين يموتون والذين يحيون، ولا على أي أساس قام..؟!

والمسألة بمنتهى البساطة -بحسب قولهم - أننا ورثنا خطيئة آدم - وبحسب قولهم أيضًا - أن المسيح نزل وكفَّر هذه الخطيئة؛ وبذلك يكون كل إنسان وارث للخطيئة ووارث لكفارة الخطيئة، فلايلزم اعتقاد الصلب للاستفادة من كفارة الخطيئة.

ثم يقولون: إن البشر اشتركوا في خطية آدم؛ لأنهم كانوا فيه حقيقةً، وأرادوا! وفعلوا كل ما أراد هو وفعل، وسُمِّي هذا المذهب بمذهب «الجوهر العام» لأنه يعتقد أن كل البشر جوهر واحد، وأن كل فرد منهم هو جزء من ذلك الجوهر البشري العام، يشترك مع جميع الأفراد في حياة واحدة. وبموجب هذا الرأي تكون خطيئة آدم خطيئتنا نحن أيضًا؛ لأننا ارتكبناها بالفعل! وقد حُسِبت علينا باعتبارها خطيئتنا، لا باعتبارها خطية آدم فقط!!

ولكنهم لم يسألوا أنفسهم: كيف أخطأنا ونحن على هيئة الذر في صورة آدم، وهل الذر مكلف..؟!

وهم أيضًا لم يطبقوا هذه النظرية على كل البشر، بحيث يتوارثون جميعًا أخطاء آبائهم بانتظام، كما حدث في حالة آدم..! إنها سلسلة لا نهائية من الخطايا..!

وهكذا اختلت عقولهم، فأدخلوا البشر جميعًا تحت مظلة المعصية، دون أي منطق أو عدل، ثم أخرجوا كل من لم يؤمن ببدعة الصلب والفداء من تحت مظلة الاستفادة من الكفارة، دون أَيِّ اعتبار لمعنى العدل لا في الدخول ولا في الخروج..!

السادس والثلاثون : إن دعوى أن المسيح قام من قبره ولمسوه وتأكدوا منه ، ثم ارتفع إلي السماء تنقض دعوى أنه ابن الله وأنه تجسد بالصورة البشرية لأن الدور الذي تجسد من أجله قد أداه وانتهى ، ثم إن التجسد البشري لا حاجة إليه حيث يذهب المسيح في زعمهم عن يمين الله أبيه وهذان من أوضح القضايا لو كانوا يعقلون .

السابع والثلاثون : هل حقق المسيح متطلبات ومواصفات ذبيحة الخطية المنصوص عليها ؟

طبقاً لنصوص الاناجيل فإن المسيح قد تعرض للضرب والجلد والتشويه الجسدي :

انجيل يوحنا ( 19 : 1 طبعة الفاندايك ) : " فحينئذ أخذ بيلاطس يسوع وجلده ، وظفر العسكر إكليلاً من شوك ووضعوه على رأسه .... وكانوا يلطمونه" . وفي انجيل متى ( 27 : 26 طبعة الفاندايك ) : " وأما يسوع فجلده وأسلمه ليُصلب " . وفي انجيل لوقا : ( 22 : 36 طبعة الفاندايك ) : " والرجال الذين كانوا ضابطين يسوع كانوا يستهزئون به ، وهم يجلدونه ) [ ملاحظة : تم حذف كلمة يجلدونه من هذه الفقرة من بقية التراجم الأخرى ] وفي انجيل مرقس ( 15 : 19 طبعة الفاندايك ) : " وكانوا يضربونه على رأسه بقصبة ". وأيضاً في مرقس ( 14 : 65 طبعة الفاندايك ) : " يلكمونه ويقولون له تنبأ ". وفي انجيل يوحنا ( 19 : 3 طبعة الفاندايك ) : " وكانوا يلطمونه " .

بينما التوراة حددت أن ذبيحة الخطيئة يجب أن تكون بلا أي عيوب جسدية [ تثنية : 17 : 1 ] : " لا تذبحوا للرب إلهكم ثوراً أو حملاً فيه عيب أو شيء رديء ، لأن ذلك رجس لدى الرب ". [ ترجمة الحياة ] وفي [ تثنية 15 : 21 ] : " ولكن إن كان في البكر عيب ، من عرج أو عمى أو أي عيب ، فلا تذبحه للرب إلهك ". [ ترجمة الحياة ]

لذلك فإن موت المسيح المزعوم لم يحقق متطلبات ذبيحة الخطية ..... وما بني على باطل فهو باطل ..... وفوق ذلك كله فإن موت المسيح المزعوم ليس بذبيحه لأنه مات مصلوبا حسب زعمهم ، وهناك فرق بين الذبح والصلب : فالذبح بحسب المعاجم اللغوية هو قطع الحلقوم ، تقول ذبحه ذبحاً أي قطع حلقومه. بخلاف الموت على الصليب.

وختاما نرحب بأي مسيحي لديه إجابات شافية مقنعة وذلك على بريد الموقع الاكتروني ..

يوسف عبدالرحمن موقع المسيحية فى الميزان

الاثنين، 28 أبريل، 2008

آكلـي جسد الآلهـه


سر التناول أو سر الشكر هو أحد الأسرار السبعة التي تؤمن بها الكنيسة الارثوذكسية والكنيسة الكاثوليكية .. وبهذا السر يأكل المسيحي الأرثوذكسي والكاثوليكي جسد الرب يسوع على حد زعمهم ، ويشرب دمه الزكي تحت أعراض الخبز والخمر .

يقول الأرشيدياكون حبيب جرجس مدير الكلية الأكليريكية للأقباط الأرثوذكس سابقاً في كتابه ( اسرار الكنيسة السبعة ) في صفحة 65 :

" اننا نؤمن أنه بعد تقديس سر الشكر واستدعاء حلول الروح القدس على القرابين يستحيل الخبز و الخمر استحالة سرية إلى جسد المسيح ودمه الأقدسين . حتى أن الخبز والخمر اللذين ننظرهما على المائدة ليسا خبزاً وخمراً بسيطين بل هما جسد الرب ذاته ودمه ، تحت شكلي الخبز والخمر "

ويقول الأنبا غريغورس في كتابه ( سرّ القربان ) (طبعة يناير 1966 ص14) ما يلي : " بصلوات الكاهن المرتّبة والقداس الإلهي على الخبز والخمر يحلّ الروح القدس عليها فيتحوّل ويتبدّل جوهر الخبز إلى جسد المسيح، وجوهر الخمر إلى دمه " !!!!!!

ايمان آباء الكنيسة والمجامع - أكلة جسد الرب – بهذا السر :

يقول القديس يوستينوس : (( لأننا لا نتناولهما – أي الخبز والخمر – بمثابة خبز عادي ، لكن كما أنه بكلمة الله لما تجسد يسوع المسيح مخلصنا قد اتخذ لأجل خلاصنا لحماً ودماً ، هكذا تعلمنا أن الغذاء الذي شكر عليه بدعاء كلامه وبه يتغذى لحمنا ودمنا بحسب الاستحالة هو لحم ودم ذلك المتجسد )) ( احتجاج 1 : 61 )

ويقول القديس كيرلس الأورشليمي : (( لكونه هو نفسه تكلم وقال عن الخبز هذا جسدي فمن يجسر بعد ذلك أن يرتاب ، ولكونه هو نفسه ثبت وقال هذا هو دمي فمن يتوهم أو يقول أنه ليس دمه ؟ ... فلنتناولهما - الخبز والخمر - إذن باليقين التام أنهما جسد المسيح ودمه ... فلا تنظر إذن الى الخبز والخمر كأنهما عاديان ، إذ هما جسد ودم حسب القول السيدي . لأنه وان كان الحس يظهرما لك عاديين لكن الايمان يحقق لك أنهما جسد ودم . ( في الاسرار 4 : 1 و 2 و 3 – 6 )

ويقول القديس يوحنا ذهبي الفم : (( كم منكم يقول الآن ليتني كنت أرى هيئة الرب وشكلة وملابسه . أنت تنظره وتلمسه وتأكله هو نفسه )) ( تفسير متى مقالة 82 : 4 و 5 ) .

ويقول القديس أمبروسيوس : (( كلما تناولنا القرابين المقدسة التي تتحول سرياً بالطلبة المقدسة إلى جسد المسيح ودمه ، نخبر بموت الرب )) ( في الايمان 4 : 10 : 124 )

ويقول القديس غريغوريوس : (( انني أعتقد وأقر بالحقيقة أن الخبز يستحيل - أي يتحول - اليوم أيضاً إذ يتقدس بالكلمة الإلهية إلى جسد الإله الكلمة )) ( تعليمه فصل 37 )

هذا وبما ان الخبز والخمر في هذا السر الأقدس هما جسد المسيح ودمه فيجب أن تقدم لهما العبادة والسجود . (انظر فصل 45 س 25 عن الكنيسة وفرائضها).

وقد صرح بهذا الايمان على نسق تعليمي في الكنيسة الغربية باسخاسيوس رادبرتس في منتصف القرن التاسع في كتاب ألفه في «جسد الرب ودمه»

وفي القرن الحادي عشر نفى برانجر هذا التعليم ، على أن السنودس الروماني أثبته سنة 1079 وتم قبول هذا التعليم قانونياً بأنه من الإيمان في المجمع اللاتراني الرابع سنة 1215م تحت رئاسة البابا إنوسنت الثالث. ووجد هذا التعليم احتراماً في الكنيسة الشرقية في أواخر القرن الثامن حين حكم المجمع النيقوي الثاني سنة 787م (وهو الذي حكم بعبادة الصور والتماثيل) بجواز اعتبار العناصر رموزاً قبل تقديسها، لا بعد ذلك. على أن المجمع الذي التأم في القسطنطينية سنة 754م حكم أن عناصر الأفخارستيا هي بمنزلة رموز أو إشارات. ولكن بعد المجمع النيقوي الثاني أخذ الشرقيون يؤمنون بالاستحالة، وداموا على ذلك إلى أن صُرح بالإيمان بها في عقائد كنيستهم التي أُعلنت في منتصف القرن السابع عشر، بعد الإصلاح اللوثري في القرن السادس عشر.

ويقول الأرشيدياكون حبيب جرجس في صفحة 72 من كتابه المذكور أن هذا الايمان هو ايمان جميع الآباء في كل عصر منذ نشأت الكنيسة حنى الآن ، وتجد هذا التعليم في مؤلفات القديس اكليمنضس الاسكندري ( كتاب المربى 1 : 61 ، 11 : 5 ) والعلامة ترتوليانوس في ( كتابه ضد مركيون 5 : 8 ) وديوناسيوس الاسكندري في ( مجموع القوانين ) والقديس باسيليوس في ( رسالته 93 ) والقديس ابيفانيوس والقديس كيرلس الاسكندري في تفسيره ( يوحنا 20 : 37 وضد نستور 4 : 6:6 ) وغيرهم من الآباء .

وكذلك ترى هذا التعليم واضحاً في اقرار المجامع فقد ورد في قرارات المجمع المسكوني الأول : (( لا ينبغي أن ننظر على المائدة المقدسة إلى الخبز والكأس كأنهما مقدمان على بسيط الحال ، بل يجب أن نرفع الروح فوق الحواس . ونتفهم بالايمان أن حمل الله الرافع خطية العالم يستريح ههنا مذبوحاً من الكهنة ، وأنهم يتناولون جسد الرب نفسه ودمه الكريم نفسه )) .

الأثمار الخلاصية التي ينالها أكلة جسد الرب بواسطة هذا السر :

تقول الكنيسة ان الذين يتناولون هذا السر باستحقاق ينالون أثماراً خلاصية أهما :

- النمو في النعمة والكمال الروحي والحياة في الرب يسوع

- الثبات والاتحاد مع المسيح ...

- أكل جسد الرب يمنحنا عربون الحياة والقيامة المجيدة ..

ونحن كمسلمين نسأل :

أي عاقل يقبل هذا السخف وهذا الهراء في حق الله ونبيه المسيح عليه السلام ؟

أي عاقل يقبل بأن خمير العنب والقربان المختمر يرقى لأن يتحول الى جسد الإله ودمه ؟

ألم يحرّم الله سبحانه وتعالى على الإنسان أكل الدم فكيف به يسمح بأكل لحوم بشرية، ناهيك عن لحم ودم الإله ذاته ؟!

وبما أنّ أكل الدم محرّم في العهدين القديم والجديد (تكوين 3:9؛ لاويين 10:17؛ أعمال 20:15). فالإدعاء ذاته بتحويل الخمر إلى دم الربّ فعلياً وتناوله يعتبر جريمة شنعاء في حقّ الربّ وتعاليمه السمحة.

ولشناعة هذا التعليم وبطلانه انكرت فرقة البروتستانت التي ظهرت في القرن 16 على الارثوذكس والكاثوليك هذا التعليم ورمتهم بالكفر ...

ان هذا التعليم السخيف يخالف شهادة الحواس والعقل والوحي. ولنا على إبطاله براهين كثيرة نذكر منها ما يلي :

أولاً : انه يناقض شهادة الحواس : لأن الخبز بشهادة الحواس لا يزال خبزاً، والخمر لا تزال خمراً، فهذه شهادة النظر والذوق والشم واللمس. وإذا تُرِك ذلك الخبز وقتاً فسيصيبه ما يصيب أي نوع من أنواع الخبز من الفساد. ثم كيف يقول هؤلاء بتغير جوهر الخبز مع اننا لا نرى تغير في الاعراض ، فاستحالة الجوهر تقتضي تغيير الأعراض لا محالة.

ثانياً : ثم انه إذا أكلنا جسد المسيح وشربنا دمه بموجب تعليم الاستحالة، فماذا يا ترى يحدث بعد ذلك ؟ لأننا إذا أخذنا المسيح في أجسادنا حقيقة، فهل تتصرف الطبيعة بحسب عادتها، أو هل يتخلّص المسيح من هذا المصير بمعجزة خاصة؟ والعقل البشري ينفر من التأمل في مثل هذه الأفكار السخيفة !

كيف يأخذ المتناولون نفس صفات الله الأزلية الأبدية وقدرته اللامحدودة؟ وكيف يملأون كل زمان ومكان؟ وكيف يشتركون في صفات الكمال المطلق والصلاح الإلهي السامي؟ وإذا هم حصلوا كل مرّة يمارسون فيها هذه الفريضة، على الكمال الإلهي فلماذا لا يزالون على الأرض؟ ولماذا يتسلّط عليهم إبليس باغراءاته ووساوسه ويجرّهم إلى جميع الويلات؟

ثالثاً : عندما قال المسيح «هذا هو جسدي المكسور لأجلكم» ، فهل انكسر جسده وهل سُفك دمه وهو لم يزل حياً أمام تلاميذه؟ فيكون قد مات وهو مع تلاميذه في العلية قبل صلبه بعدة ساعات! هل كان جسده مكسوراً وميتاً ودمه مسفوكاً مع وجوده حياً أمامهم؟!

رابعاً : أن الإنجيل يذكر بأن جسد المسيح صعد إلى السماء في غاية المجد، وهو لا يزال ممجَّداً في جسده. فهل يترك مجده السماوي كلما حدث قُدّاس على الأرض، ويحضر بهيئة لا تختلف عن ظواهر الخبز؟! وحين يحضر القداديس الأرضية، هل تفرغ السماء منه، أو هل تتكاثر ظهوراته في الأرض، مع وجوده الدائم في السماء؟!

خامساً : ويقول الإنجيل في وضع العشاء الرباني إن المسيح أخذ خبزاً وبارك وكسر وأعطى تلاميذه وقال «خذوا كلوا هذا هو جسدي» (مت 26:26). فماذا صار يا ترى حينئذ؟ هل أخذ المسيح جسده في يده ووزعه على التلاميذ؟ وهل كان جالساً في كمال جسده ومع ذلك أمسك جسده بيده في ذلك الوقت عينه؟ وهل فهم التلاميذ كلامه على هذا المعنى وحسبوا الخبز جسده الحقيقي الجالس أمام عيونهم؟! وكل ذلك حمل ثقيل على العقل السليم يخالف كل أحكامه.

سادساً : ويذكر الانجيل أن جسد المسيح صعد إلى السماء وسيبقى هناك إلى أن يجيء ثانية، بدليل قوله «الذي ينبغي أن السماء تقبله إلى أزمنة رد كل شيء» (أع 3: 21). وقوله «إذاً نحن من الآن لا نعرف أحداً حسب الجسد. وإن كنا قد عرفنا المسيح حسب الجسد، لكن الآن لا نعرفه أيضاً» (2كو 5: 16). وقوله «إن كنتم قد قمتُم مع المسيح فاطلبوا ما فوق حيث المسيح جالس عن يمين الله» (كو 3: 1). فجسد المسيح بموجب هذه الآيات في السماء إلى أن يجيء ثانية. ومن خواص الجسد أنه لا يشغل مكانين في وقتٍ واحدٍ .

وينتج عن تعليم الاستحالة نتائج مضرة. فليس هذا التعليم ضلالاً فقط، لكنه يؤدي إلى ضلالٍ أبعد منه، مثل :

1 ) عبادة العناصر عبادة أصنامية، لأنها عبادة دينية لمادة بسيطة. فلو صحَّت الاستحالة لوُجد المسيح حقيقةً في الخبز والخمر، ولجاز السجود لهما! ولكن إذا لم يصح شيءٌ من تعليم الاستحالة فتلك العبادة أصنامية!

2 ) تقديم جسد المسيح بعد الاستحالة المزعومة ذبيحة كفارية لأجل خطايا الأحياء والأموات، وهذه الذبيحة (على قولهم) لا تختلف عن ذبيحة الصليب معنى وفاعلية.

يقول الأرشيدياكون حبيب جرجس في كتابه المذكور صفحة 84 " ان الكنيسة الأرثوذكسية تؤمن وتعترف بأن سر الشكر فضلا عن كونه سراً ، فهو أيضاً ذبيحة تقدم لله ... فقد كتب بولس في رسالته الى العبرانيين يقول : (( لنا مذبح لا سلطان للذين يخدمون المسكن أن يأكلوا منه )) ( عب 13 : 10 ) .. ونجد هذا التعليم واضحاً في شهادات المجامع المسكونية فقد جاء في قوانين المجمع المسكوني الأول هذا التصريح : (( على المائدة المقدسة يوضع حمل الله الرافع خطايا العالم ويذبح من خدام الله ذبيحة غير دموية )) ... وقد شهد جميع الآباء بهذه الحقيقة في تعاليمهم فقال القديس يوستيونس الشهيد : (( نقدم باسمه ذبيحة قد أمر الرب يسوع أن تقدم ، وذلك في سر الخبز والكأس وهي ذبيحة مقدمة من المسيحيين في كل مكان على الأرض ( ذبيحة طاهرة ومرضية ) )) ( في خطابة الى تريفن ) وقال القديس أيبوليطس (( اننا من بعد صعود المخلص نقدم بحسب وصيته ( ذبيحة ) طاهرة غير دموية )) ( في المواهب فصل 26 )

وقد اعتبر آباء الكنيسة بأن هذه الذبيحة تقدم استغفاراً عن الأحياء والأموات كما ورد في كتب القداديس وفي شهادات الآباء . قال القديس ترتوليانوس : (( انها تقدم عن الاحياء والاموات )) ، ( في الأكليل 3 وفي وحدة الزيجة فصل 9 ) . وقال القديس كبريانوس : (( انها تقدم عن الأموات )) ( رسالة 66 ) وقال القديس كيرلس الأورشليمي : (( انها ذبيحة استغفارية . واننا نقدم المسيح مذبوحاً لأجل خطايا ، مستغفرين الاله المحب البشر عنا وعنهم )) ( في الاسرار 6 : 8 ، 5 : 8 و 10 ) .

ولا يخفى _ عزيزي القارىء _ ما في هذا الهراء من إهانة هائلة للمسيح الذي يذبح يوميا مرات عديدة على يد الكهنة ، ولأن الكنيسة التقليدية تعلم لزوم تكرار ذبيحة المسيح في ذبيحة القداس، التي تحسبها وسيلةً لرفع الدينونة عن الأحياء (وعن أهل المطهر في الاعتقاد الكاثوليكي). على أن ذبيحة المسيح بموجب تعاليم كتابهم لا تتكرر، بل هي وحدها كافية ولها فاعلية دائمة وغير محدودة.

يقول الامام الألوسي رحمه الله في كتابه ( الجواب الفسيح ) في معرض رده على هذه الكفريات والبدع والضلالات : (( ان كان القربان ذبيحة حقيقية كما يقولون ، فإن المسيح يموت كل يوم مراراً كثيرة ، وعندهم أنه لا يموت الا مرة واحدة ... ))

ويقول الامام رحمه الله : (( ان قولهم بأن القربان ذبيحة غير دموية يجعل قولهم بأن الخمر تحول الى دمه باطلاً ، وان كان الدم موجودا – أي ان الخمر تحول الي دمه – يكون قولهم ان الذبيحة غير دموية باطلاً ))

ويقول رحمه الله : (( ان المسيح تألم كثيراً عند موته الحقيقي الذي يزعمونه ، فإن كان الآن ايضاً يتحمل في كل قداس الآماً على يد الكهنة فهو قتل جديد والآم مترادفة غير منقطعة ))

ويقول رحمه الله : (( ان كان خبز القربان هو الجسد المأخوذ من العذراء بعينه وهو انساني فليأكلوا لحم أي انسان كان ، وان كان بينهما فرق وقالوا ان هذا الجسد يؤكل لكونه حل فيه اللاهوت ، فقد أكلوا اللاهوت والناسوت وهو باطل ))

وأخيرا أي فائدة من نزول الاله الي الجوف النجس الذي ينطرد كل شىء منه أخيراً الي المخرج ؟ بل كيف يمكن أكل الاله وهم يقولون ان الاله روح ؟

والحق ان هذا التعليم يؤدي إلى رفض الوحي والدين والحق، لأنه يلزِم العقل البشري بقبول التعليم بلا برهان، بل لمجرد سلطان الكنيسة وباسم الديانة.

وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين ،

فكرة الفداء والصلب فكرة قائمة على أساس باطل

ان عقيدة الفداء والصلب رغم مخالفتها للعقل والمنطق فهي مخالفة لقواعد أساسية ونصوص رئيسة اشتمل عليها كتاب النصارى المقدس وقبل ان نذكر هذه القواعد الاساسية يقول بولس في رسالته إلى العبرانيين [ 9 : 22 ] : (( وكل شئ تقريبا يتطهر حسب الناموس بالدم وبدون سفك دم لا تحصل مغفرة )) ولسنا نعرف من أين أتى بولس بهذا الكلام ؟ وعلى العكس من كلام بولس نجد ان الكتاب المقدس يورد العديد من الايات التي تقول ان الله يفضل التوبه و الندم، لا الكفارات و المحرقات للتكفير عن الخطايا:

هوشع 6 : 6 : (( إِنِّي أَطْلُبُ رَحْمَةً لاَ ذَبِيحَةً، وَمَعْرِفَتِي أَكْثَرَ مِنَ الْمُحْرَقَاتِ. 7وَلَكِنَّكُمْ مِثْلُ آدَمَ، نَقَضْتُمْ عَهْدِي )) [ ترجمة كتاب الحياة ]

هوشع 14 : 1-3 : (( ارْجِعْ تَائِباً يَاإِسْرَائِيلُ إِلَى الرَّبِّ إِلَهِكَ، لأَنَّكَ قَدْ تَعَثَّرْتَ بِخَطِيئَتِكَ. 2احْمِلُوا مَعَكُمْ كَلاَمَ ابْتِهَالٍ وَارْجِعُوا إِلَى الرَّبِّ قَائِلِينَ لَهُ: انْزِعْ إِثْمَنَا، وَتَقَبَّلْنَا بِفَائِقِ رَحْمَتِكَ، فَنُزْجِيَ إِلَيْكَ حَمْدَ شِفَاهِنَا كَالْقَرَابِينِ. 3إِنَّ أَشُّورَ لَنْ تُخَلِّصَنَا، وَلَنْ نَعْتَمِدَ عَلَى خُيُولِ مِصْرَ لإِنْقَاذِنَا، وَلَنْ نَقُولَ لِلأَوْثَانِ صَنْعَةِ أَيْدِينَا: «أَنْتُمْ آلِهَتُنَا» لأَنَّ فِيكَ وَحْدَكَ يَجِدُ الْيَتِيمُ رَحْمَةً ))

ميخا 6 : 6-8 : (( يَارَبُّ: بِمَاذَا أَتَقَدَّمُ عِنْدَمَا أَمْثُلُ أَمَامَ الرَّبِّ وَأَسْجُدُ فِي حَضْرَةِ اللهِ الْعَلِيِّ؟ هَلْ أَتَقَدَّمُ مِنْهُ بِمُحْرَقَاتٍ وَبِعُجُولٍ حَوْلِيَّةٍ ؟ هَلْ يُسَرُّ الرَّبُّ بِأُلُوفِ أَنْهَارِ زَيْتٍ ؟ هَلْ أُقَرِّبُ بِكْرِي فِدَاءَ إِثْمِي وَثَمَرَةَ جَسَدِي تَكْفِيراً عَنْ خَطِيئَةِ نَفْسِي؟ لَقَدْ أَوْضَحَ لَكَ الرَّبُّ أَيُّهَا الإِنْسَانُ مَا هُوَ صَالِحٌ. وَمَاذَا يَبْتَغِي مِنْكَ سِوَى أَنْ تَتَوَخَّى الْعَدْلَ، وَتُحِبَّ الرَّحْمَةَ، وَتَسْلُكَ مُتَوَاضِعاً مَعَ إِلَهِكَ )).

مزمور 40: 6 : (( لَمْ تُرِدْ أَوْ تَطْلُبْ ذَبَائِحَ وَمُحْرَقَاتٍ عَنِ الْخَطِيئَةِ، لَكِنَّكَ وَهَبْتَنِي أُذُنَيْنِ صَاغِيَتَيْنِ مُطِيعَتَيْنِ ))

مزمور 51 : 16 –17 : (( فَإِنَّكَ لاَ تُسَرُّ بِذَبِيحَةٍ، وَإِلاَّ كُنْتُ أُقَدِّمُهَا. بِمُحْرَقَةٍ لاَ تَرْضَى. 17إِنَّ الذَّبَائِحَ الَّتِي يَطْلُبُهَا اللهُ هِيَ رُوحٌ مُنْكَسِرَةٌ. فَلاَ تَحْتَقِرَنَّ الْقَلْبَ الْمُنْكَسِرَ وَالْمُنْسَحِقَ يَااللهُ ))

مزمور 69 : 30 –31 : (( أُسَبِّحُ اسْمَ اللهِ بِنَشِيدٍ وَأُعَظِّمُهُ بِحَمْدٍ. 31فَيَطِيبُ ذَلِكَ لَدَى الرَّبِّ أَكْثَرَ مِنْ مُحْرَقَةٍ: ثَوْرٍ أَوْ عِجْلٍ ))

ألم يقل الرب في سفر إرمياء [ 7 : 22 ] : (( هكذا قال رب الجنود إله إسرائيل : ضموا محارقكم إلى ذبائحكم وكلوا لحماً ، لأني لم أكلم آبائكم ولا أوصيتكم يوم أخرجتهم من أرض مصر بشأن محرقة وذبيحة ، بل إنما أوصيتهم بهذا الأمر قائلاً : إطيعوا صوتي فأكون لكم إلهاً وأنتم تكونون لي شعباً ، وسيروا في الطريق الذي أوصيتكم به ليحسن إليكم )) .

لذلك فان ادعاء النصارى انه " بِدُونِ سَفْكِ دَمٍ لا تَحْصُلُ مَغْفِرَةٌ " ليس الا بدعة وثنية، نقلها بولس من الديانات الوثنية الى العقيدة النصرانية.

ألم يقل الرب في إشعيا [ 55 : 7 ] : (( لِيَتْرُكِ الشِّرِّيرُ طَرِيقَهُ وَالأَثِيمُ أَفْكَارَهُ، وَلْيَتُبْ إِلَى الرَّبِّ فَيَرْحَمَهُ، وَلْيَرْجِعْ إِلَى إِلَهِنَا لأَنَّهُ يُكْثِرُ الْغُفْرَانَ.))

ألم يقل الرب في حزقيال [ 33 : 11 ] : (( حَيٌّ أَنَا يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، إِنِّي لاَ أَبْتَهِجُ بِمَوْتِ الشِّرِّيرِ بَلْ بِأَنْ يَرْتَدِعَ عَنْ غِيِّهِ وَيَحْيَا. ))

ألم يقل الرب في حزقيال [ 18 : 21 ] : (( وَلَكِنْ إِنْ رَجَعَ الشِّرِّيرُ عَنْ خَطَايَاهُ كُلِّهَا الَّتِي ارْتَكَبَهَا، وَمَارَسَ جَمِيعَ فَرَائِضِي وَصَنَعَ مَا هُوَ عَدْلٌ وَحَقٌّ فَإِنَّهُ حَتْماً يَحْيَا، لاَ يَمُوتُ. 22وَلاَ تُذْكَرُ لَهُ جَمِيعُ آثَامِهِ الَّتِي ارْتَكَبَهَا. إِنَّمَا يَحْيَا بِبِرِّهِ الَّذِي عَمِلَهُ.))

وبناء عليه لماذا لم يعفو هذا الإله عن آدم وقت ارتكابه للمعصية لينقذ ابنه من الصلب بدلاً من أن يتركه يتضرع بالصلاة والصراخ له كي يبعد عنه كأس الموت [ عبرانيين 5 : 7 ] ؟

ألم يقل المسيح لتلاميذه : (( نفسى حزينة جداً حتى الموت )) [ متى 26 : 37،38] ؟

أليس المسيح هو الذي خر على وجهه ساجداً ومنادياً الله قائلاً (( يا أبتاه إن أمكن فلتعبر عنِّى هذه الكأس ، ولكن ليس كما أريد أنا بل كما تريد أنت )) متى [ 26 : 39 ] ؟

ألم يكن عرقه يتصبب مثل قطرات دم نازلة من شدة خوفه من كأس الموت حتى ان ملاكاً ظهر له من السماء ليقويه . لوقا [ 22 : 44 ] أين الرحمة وأين العدل في تعذيب إنسان لم يذنب وكانت هذه حاله ؟

وقبل أن نشرع فى الكلام عن عقيدة الصلب والفداء أود أن أنوِّه على أهمية العهد القديم بالنسبة للعهد الجديد ، فالمسيحيين يقدسون كلا العهدين ويضمونهما في كتاب واحد ويطلقون عليه اسم الكتاب المقدس.

وقد قال المسيح : (( لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لِأُكَمِّلَ. )) متى [ 5 : 17 ]

وقال أيضاً: (( حِينَئِذٍ خَاطَبَ يَسُوعُ الْجُمُوعَ وَتَلاَمِيذَهُ قَائِلاً: «عَلَى كُرْسِيِّ مُوسَى جَلَسَ الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ فَكُلُّ مَا قَالُوا لَكُمْ أَنْ تَحْفَظُوهُ فَاحْفَظُوهُ وَافْعَلُوهُ وَلَكِنْ حَسَبَ أَعْمَالِهِمْ لاَ تَعْمَلُوا لأَنَّهُمْ يَقُولُونَ وَلاَ يَفْعَلُونَ.)) متى [ 23 : 1 ]

ان هذه النصوص فيها الدليل الواضح على تمسك المسيح بناموس ( شريعة ) موسى وبتفاسير وشروح الكتبة والفريسيين.

وكيف لا يكون المسيح متمسك بشريعة موسى والانبياء وهو الذي قال للسائل : (( إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَدْخُلَ الْحَيَاةَ فَاحْفَظِ الْوَصَايَا.)) متى [ 19 : 16 ] أى اتبع تعاليم التوراة واعمل بها.

ولم يبدل دين المسيح ويأمر بترك التمسك بشريعة موسى والعمل بها إلا بولس فهو القائل : (( إِذْ نَعْلَمُ أَنَّ الإِنْسَانَ لاَ يَتَبَرَّرُ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ، بَلْ بِإِيمَانِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، آمَنَّا نَحْنُ أَيْضاً بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، لِنَتَبَرَّرَ بِإِيمَانِ يَسُوعَ لاَ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ. لأَنَّهُ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ لاَ يَتَبَرَّرُ جَسَدٌ مَا.)) غلاطية [ 2 : 16 ]

واليك ايها القارىء الكريم الأدلة النقلية والعقلية على فساد مبدأ الصلب والفداء :

( 1 ) قال موسى وهارون لله : (( اللهُمَّ إِلهَ أَرْوَاحِ جَمِيعِ البَشَرِ هَل يُخْطِئُ رَجُلٌ وَاحِدٌ فَتَسْخَطَ عَلى كُلِّ الجَمَاعَةِ ؟ )) [ العدد 16 : 22]

ونحن نقول كما قال موسى وهارون للرب : اللهم إله أرواح جميع البشر هل يخطىء آدم فتسخط على كل البشر ؟


( 2 ) جاء في سفر التثنية [ 24 : 16 ] :
(( لا يُقْتَلُ الآبَاءُ عَنِ الأَوْلادِ وَلا يُقْتَلُ الأَوْلادُ عَنِ الآبَاءِ. كُلُّ إِنْسَانٍ بِخَطِيَّتِهِ يُقْتَلُ.))

ونحن نسأل :

هل غش الله خلقه وأوهمهم أنه لا يقتل الآباء عن الأولاد ولا يقتل الأولاد عن الآباء ، ثم فاجئهم أنهم لا يحملون خطأ أبيهم بل خطأ أول رجل وإمراة خلقا ؟!!

( 3 ) جاء في سفر الامثال ان الاشرار يكونوا كفارةً للأبرار : (( الشرير فدية الصديق )) [ امثال 21 : 18 ] فهل كان المسيح من الاشرار ؟

( 4 ) جاء في سفر اخبار الايام الثاني [ 7 : 14 ] : (( فَإِذَا تَوَاضَعَ شَعْبِي الَّذِينَ دُعِيَ اسْمِي عَلَيْهِمْ وَصَلُّوا وَطَلَبُوا وَجْهِي وَرَجَعُوا عَنْ طُرُقِهِمِ الرَّدِيئَةِ فَإِنِّي أَسْمَعُ مِنَ السَّمَاءِ وَأَغْفِرُ خَطِيَّتَهُمْ وَأُبْرِئُ أَرْضَهُمْ.))

ونحن نسأل :

أليس هذا هو قانون الله الذي يقبله العقل وترتاح إليه النفس ؟

فمن أين جاء بولس _ الذي لم يرى المسيح يوماً قط _ بفرية الصلب والفداء ؟

( 5 ) جاء في المزمور [ 89 : 26 ] : (( إِلَهِي وَصَخْرَةُ خَلاَصِي. * إِلَى الدَّهْرِ أَحْفَظُ لَهُ رَحْمَتِي.)) وجاء في المزمور [ 109 : 26 ] : (( أعِنِّي يَا رَبُّ إِلَهِي. خَلِّصْنِي حَسَبَ رَحْمَتِكَ.))

ونحن نسأل :

أين رحمة هذا الاله الذي أضمر انتقامه طوال مئات السنين، وأنهى هذه المسرحية بقتل ابنه دون ذنب !!

( 6 ) جاء في سفر التكوين [ 3 : 21 ] : (( وَصَنَعَ الرَّبُّ الإِلَهُ لِآدَمَ وَامْرَأَتِهِ أَقْمِصَةً مِنْ جِلْدٍ وَأَلْبَسَهُمَا.))

الرب بنفسه صنع لهما هذه الأقمصة !!

ألا يدل ذلك على غفران الله لذنبهما ؟

فلو لم يغفر لهما لتركهما يصطادا ويعالجا الجلد ثم يصنعان لأنفسهما هذه الأقمصة ، إمعانا فى إجهادهما وتنفيذاً لوعيده لهما بأن يشقيا فى الأرض :

(( وَقَالَ لِلْمَرْأَةِ: «تَكْثِيراً أُكَثِّرُ أَتْعَابَ حَبَلِكِ. بِالْوَجَعِ تَلِدِينَ أَوْلاَداً. وَإِلَى رَجُلِكِ يَكُونُ اشْتِيَا قُكِ وَهُوَ يَسُودُ عَلَيْكِ». وَقَالَ لِآدَمَ: «لأَنَّكَ سَمِعْتَ لِقَوْلِ امْرَأَتِكَ وَأَكَلْتَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي أَوْصَيْتُكَ قَائِلاً: لاَ تَأْكُلْ مِنْهَا مَلْعُونَةٌ الأَرْضُ بِسَبَبِكَ. بِالتَّعَبِ تَأْكُلُ مِنْهَا كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكَ. وَشَوْكاً وَحَسَكاً تُنْبِتُ لَكَ وَتَأْكُلُ عُشْبَ الْحَقْلِ. بِعَرَقِ وَجْهِكَ تَأْكُلُ خُبْزاً حَتَّى تَعُودَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أُخِذْتَ مِنْهَا. لأَنَّكَ تُرَابٌ وَإِلَى تُرَابٍ تَعُودُ.)) تكوين [ 3: 16-19 ]

( 7 ) ألم يأمر الرب في سفر الخروج [ 15 : 32 _ 36 ] بالعقاب الفورى لمن خالف تعاليمه ، ولم يعظم السبت ؟

فإذا كان هذا حاله مع عباده ، فما الذى غير حاله مع آدم ولم يعاقبه من فوره ؟ وإن كان ما فعله مع آدم هو المألوف ، فلماذا تعجَّلَ بقتل هذا الرجل الذى خالف السبت ، ولم ينتظر حتى يجىء هو نفسه ليُصلَب ؟ (( َلمَّا كَانَ بَنُو إِسْرَائِيل فِي البَرِّيَّةِ وَجَدُوا رَجُلاً يَحْتَطِبُ حَطَباً فِي يَوْمِ السَّبْتِ. فَقَدَّمَهُ الذِينَ وَجَدُوهُ يَحْتَطِبُ حَطَباً إِلى مُوسَى وَهَارُونَ وَكُلِّ الجَمَاعَةِ. فَوَضَعُوهُ فِي المَحْرَسِ لأَنَّهُ لمْ يُعْلنْ مَاذَا يُفْعَلُ بِهِ. فَقَال الرَّبُّ لِمُوسَى: «قَتْلاً يُقْتَلُ الرَّجُلُ. يَرْجُمُهُ بِحِجَارَةٍ كُلُّ الجَمَاعَةِ خَارِجَ المَحَلةِ». فَأَخْرَجَهُ كُلُّ الجَمَاعَةِ إِلى خَارِجِ المَحَلةِ وَرَجَمُوهُ بِحِجَارَةٍ فَمَاتَ كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ مُوسَى.)) خروج [ 15: 32 – 36 ]

( 8 ) جاء في سفر [ إشعياء 55 : 7] : (( لِيَتْرُكِ الشِّرِّيرُ طَرِيقَهُ وَرَجُلُ الإِثْمِ أَفْكَارَهُ وَلْيَتُبْ إِلَى الرَّبِّ فَيَرْحَمَهُ وَإِلَى إِلَهِنَا لأَنَّهُ يُكْثِرُ الْغُفْرَانَ.))

( 9 ) وجاء في سفر [ إرمياء31: 29 –30] : (( فِي تِلْكَ الأَيَّامِ لاَ يَقُولُونَ بَعْدُ: [الآبَاءُ أَكَلُوا حِصْرِماً وَأَسْنَانُ الأَبْنَاءِ ضَرِسَتْ] بَلْ : [ كُلُّ وَاحِدٍ يَمُوتُ بِذَنْبِهِ ]. كُلُّ إِنْسَانٍ يَأْكُلُ الْحِصْرِمَ تَضْرَسُ أَسْنَانُهُ.))

( 10 ) وجاء في سفر [ حزقيال 18 : 19- 23] : (( وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ: لِمَاذَا لاَ يَحْمِلُ الاِبْنُ مِنْ إِثْمِ الأَبِ؟ أَمَّا الاِبْنُ فَقَدْ فَعَلَ حَقّاً وَعَدْلاً. حَفِظَ جَمِيعَ فَرَائِضِي وَعَمِلَ بِهَا فَحَيَاةً يَحْيَا. اَلنَّفْسُ الَّتِي تُخْطِئُ هِيَ تَمُوتُ. الاِبْنُ لاَ يَحْمِلُ مِنْ إِثْمِ الأَبِ وَالأَبُ لاَ يَحْمِلُ مِنْ إِثْمِ الاِبْنِ. بِرُّ الْبَارِّ عَلَيْهِ يَكُونُ وَشَرُّ الشِّرِّيرِ عَلَيْهِ يَكُونُ. فَإِذَا رَجَعَ الشِّرِّيرُ عَنْ جَمِيعِ خَطَايَاهُ الَّتِي فَعَلَهَا وَحَفِظَ كُلَّ فَرَائِضِي وَفَعَلَ حَقّاً وَعَدْلاً فَحَيَاةً يَحْيَا. لاَ يَمُوتُ. كُلُّ مَعَاصِيهِ الَّتِي فَعَلَهَا لاَ تُذْكَرُ عَلَيْهِ. فِي بِرِّهِ الَّذِي عَمِلَ يَحْيَا. هَلْ مَسَرَّةً أُسَرُّ بِمَوْتِ الشِّرِّيرِ يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ؟ أَلاَ بِرُجُوعِهِ عَنْ طُرُقِهِ فَيَحْيَا ؟ ))

فلماذا لم يغفر لآدم وحواء إذن ذنبهما ؟ وكيف يصلب نفسه أقصد ابنه وهو يقول. الاِبْنُ لاَ يَحْمِلُ مِنْ إِثْمِ الأَبِ وَالأَبُ لاَ يَحْمِلُ مِنْ إِثْمِ الاِبْنِ ؟

فىأى دين كان وحى الله كاذب ؟

أم إنه إله ذو نزوات ليوحى هنا بعقيد ويفسدها بعقيدة أخرى مع نبى آخر؟

( 11 ) وجاء في سفر [حزقيال 33 :11-16] :
(( قُلْ لَهُمْ: حَيٌّ أَنَا يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، إِنِّي لاَ أَبْتَهِجُ بِمَوْتِ الشِّرِّيرِ بَلْ بِأَنْ يَرْتَدِعَ عَنْ غِيِّهِ وَيَحْيَا. ارْجِعُوا، ارْجِعُوا عَنْ طُرُقِكُمِ الرَّدِيئَةِ! لِمَاذَا تَمُوتُونَ يَاشَعْبَ إِسْرَائِيلَ؟ وَأَنْتَ يَاابْنَ آدَمَ، قُلْ لأَبْنَاءِ شَعْبِكَ: لاَ يَنْجُو الْبَارُّ بِبِرِّهِ فِي يَوْمِ مَعْصِيَتِهِ، وَلاَ يَعْثُرُ الشِّرِّيرُ بِشَرِّهِ فِي يَوْمِ تَوْبَتِهِ. كَذَلِكَ لاَ يَسْتَطِيعُ الْبَارُّ أَنْ يَحْيَا بِبِرِّهِ فِي يَوْمِ اقْتِرَافِهِ لِخَطِيئَتِهِ. وَإِنْ قُلْتَ لِلْبَارِّ إِنَّكَ لاَ مَحَالَةَ تَحْيَا، فَاعْتَمَدَ عَلَى بِرِّهِ وَأَثِمَ، فَإِنَّ بِرَّهُ كُلَّهُ لاَ يُذْكَرُ لَهُ، بَلْ يَمُوتُ بِمَا ارْتَكَبَ مِنْ إِثْمٍ. وَإِذَا قُلْتَ لِلشِّرِّيرِ إِنَّكَ لاَ مَحَالَةَ مَائِتٌ: فَارْتَدَعَ عَنْ خَطِيئَتِهِ وَمَارَسَ الْعَدْلَ وَالْحَقَّ، وَرَدَّ الرَّهْنَ، وَعَوَّضَ عَمَّا اغْتَصَبَهُ، وَسَلَكَ فِي الْفَرَائِضِ الَّتِي تُؤَمِّنُ لَهُ الْحَيَاةَ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرْتَكِبَ إِثْماً، فَإِنَّهُ لاَ مَحَالَةَ يَحْيَا وَلاَ يَمُوتُ فِي خَطَايَاهُ، وَلاَ تُذْكَرُ كُلُّ خَطِيئَةٍ ارْتَكَبَهَا، لأَنَّهُ عَادَ فَمَارَسَ الْعَدْلَ وَالْحَقَّ. إِنَّهُ حَيَاةً يَحْيَا!.))

فلماذا يدعوا الله خلقه للتوبة وعمل الصالحات لو كان هناك فداء عن طريق الصلب؟

ولماذا يدعو الله الأبرار بعدم الاعتماد على برهم الذى عملوه بل يُحثهم على الزيادة ، إن كان البر ودخول الجنة فقط عن طريق الصلب والفداء؟

( 12 ) :
(( فاصنعوا أثماراً تليق بالتوبة )) [متى 3 : 8]
هذا كلام يوحنا ( يحيى عليه السلام ) أثناء وجود المسيح عليه السلام مما يبطل القول بأن المسيح عليه السلام جاء ليفدي العالم. فمن غير المعقول ألا يعرف نبى إلاهه أويُخالِف رسالة ربه. فهل ينزل الله نفسه ويقول بالصلب والفداء لغفران الخطايا ثم يقول نبيه لآ تسمعوا له ، أنا أضمن لكم الجنة إذا فعلتم أثماراً تليق بالتوبة ؟!!

إذن فقد كانت هناك توبة ، وأن الله غفور رحيم ، يقبل التوبة من عبده العاصى. فلماذا لم يقبل بالذات توبة عبده آدم وزوجته حواء؟

( 13 ) قال المسيح :
(( لأنكم بالدينونة التي تدينون تُدانون )) [متى 7 : 1]
أي أن الإنسان يحاسب بنوع أعماله إن خيراً فخير وإن شراً فشر .

( 14 ) وقال : (( ليس كل من يقول لي يا رب يا رب يدخل ملكوت السموات. بل الذي يفعل إرادة أبي الذي في السموات )) [متى 7 : 21]
أي أن طاعة الله سبحانه وتعالى مقدمة على اتباع المسيح عليه السلام ، وهى السبيل لدخول الجنة، وليس كما قال بولس إن خلاصك ودخولك الجنة يتوقف على إيمانك بالصلب والفداء.

كذلك تدل هذه الفقرة على عدم إمكانية الإتحاد بين الخالق ونبيه إلا فى التعاليم وصُلْبِ الرسالة. إذ أنه لا يتحد الراسل والمرسل إليه وإلا لقلنا أنه أرسل لنفسه. وإلا لقلنا كيف يكون الاتحاد إذا كان واحد على الأرض والآخر فى السماء؟!! كيف يتم الاتحاد بين صاحب السيادة رب البيت وخادمه الذى ليس له فى أمر فى الموضوع إلا إبلاغ أوامر سيده؟!!

( 15 ) لماذا قال المسيح :
(( ما جئت لألقي سلاماً بل سيفاً )) [متى10 : 34 ] ولماذا قال : (( جئت لألقي ناراً على الأرض )) [ لوقا 12 : 49 – 51 ] لو كان صحيح قد أتى ليفدي الناس؟

( 16 ) لقد أرسل يوحنا المعمدان للمسيح ليسأله : (( أنت هو الآتي أم ننتظر آخر)) [ متى 11 : 3 ]

ألم يعرف يوحنا إلهه الذي أرسله!؟

وما الهدف من إرسال يوحنا إذا جاء المسيح عليه السلام لخلاص البشر؟
من " الآتي" ؟ هل فيه إله آخر كان من المتوقع أن يأتى على الأرض؟

أم هل الآلهة الثلاثة غير متحدة ويأتون فرادى للصلب ؟

ولو صلب الإله عن خطيئة آدم فلماذا لم تصلب مريم زوجة الإله وأمه لفدية البشر من خطيئة حواء ؟

ولماذا يأتي (الآتى) إذا كان الإله قد جاء لخلاص البشر؟
ولماذا لم يسأل يوحنا الإله هل أنت الكلمة ؟ [ يوحنا 1: 1 ]

ولماذا عمَّدَ يوحنا البشر المحمَّل بالخطيئة الأزلية إلهه؟ [ متى 3: 13 ]

( 17 ) جاء في متى [ 12 : 32 ] قول المسيح : (( وأما من قال على الروح القدس فلن يغفر له لا فى هذا العالم ولا فى الآخر ))

إذن فما أهمية الفداء إذا كان هناك حساب فى العالم الآخر على أقوالنا وأفعالنا؟
( 18 ) جاء في متى [ 23 : 35 ] :
(( لكى يأتى عليكم كل دم زكى سُفِكَ على الأرض من دم هابيل الصّدِّيق إلى دم زكريا بن برخيا الذى قتلتموه بين الهيكل والمذبح ))

فعيسى اعترف إذن ببر الأنبياء وعباد الله من أول خلق البشرية إلى زمانه! فما حاجة الله إلى الصلب والفداء ؟

ألم تتفكروا أية خطيئة أكبر: الأكل من شجرة معرفة الخير من الشر أم قتل الأخ لأخيه؟ فما بالكم بقتل الإله نفسه أو ابنه ؟

( 19 ) : سُئلَ عيسى عليه السلام (( وَإِذَا شَابٌّ يَتَقَدَّمُ إِلَيْهِ وَيَسْأَلُ: «أَيُّهَا الْمُعَلِّمُ الصَّالِحُ، أَيَّ صَلاَحٍ أَعْمَلُ لأَحْصُلَ عَلَى الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ؟ فَأَجَابَهُ : لِمَاذَا تَسْأَلُنِي عَنِ الصَّالِحِ؟ وَاحِدٌ هُوَ الصَّالِحُ. وَلكِنْ، إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَدْخُلَ الْحَيَاةَ، فَاعْمَلْ بِالْوَصَايَا. 18فَسَأَلَ: «أَيَّةِ وَصَايَا؟» أَجَابَهُ يَسُوعُ: «لاَ تَقْتُلْ؛ لاَ تَزْنِ؛ لاَ تَسْرِقْ؛ لاَ تَشْهَدْ بِالزُّورِ؛ 19أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ؛ وَأَحِبَّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ...)) [ متى 19 : 16 ] ، [ لوقا 18 : 18 ]

ماذا قال المسيح للسائل ؟

هل قال له : تؤمن بعقيدة الصلب والفداء؟ لا قال له تشهد أنه واحد فقط هو الإله الصالح(أى توحِّد الله) ثم تأتى بالأعمال الصالحة.

فأين هنا عقيدة الصلب والفداء؟ وما أهمية حفظ الوصايا هنا لو كان الخلاص بالصلب؟

وأين هذا من أقوال بولس الذي حرف دين المسيح ؟ ألم يقل بولس:

(( إِذْ نَعْلَمُ أَنَّ الإِنْسَانَ لاَ يَتَبَرَّرُ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ، بَلْ بِإِيمَانِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، آمَنَّا نَحْنُ أَيْضاً بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، لِنَتَبَرَّرَ بِإِيمَانِ يَسُوعَ لاَ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ. لأَنَّهُ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ لاَيَتَبَرَّرُ جَسَدٌ مَا.)) غلاطية [ 2: 16 ]

(( لأَنَّهُ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ كُلُّ ذِي جَسَدٍ لاَ يَتَبَرَّرُ أَمَامَهُ. لأَنَّ بِالنَّامُوسِ مَعْرِفَةَ الْخَطِيَّةِ. وَأَمَّا الآنَ فَقَدْ ظَهَرَ بِرُّ اللهِ بِدُونِ النَّامُوسِ مَشْهُوداً لَهُ مِنَ النَّامُوسِ وَالأَنْبِيَاءِ بِرُّ اللهِ بِالإِيمَانِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ إِلَى كُلِّ وَعَلَى كُلِّ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ. لأَنَّهُ لاَ فَرْقَ. 23إِذِ الْجَمِيعُ أَخْطَأُوا وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ اللهِ 24مُتَبَرِّرِينَ مَجَّاناً بِنِعْمَتِهِ بِالْفِدَاءِ الَّذِي بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ 25الَّذِي قَدَّمَهُ اللهُ كَفَّارَةً بِالإِيمَانِ بِدَمِهِ لإِظْهَارِ بِرِّهِ مِنْ أَجْلِ الصَّفْحِ عَنِ الْخَطَايَا السَّالِفَةِ بِإِمْهَالِ اللهِ.)) رومية [ 3: 20-25 ]

(( فَإِنَّهُ يَصِيرُ إِبْطَالُ الْوَصِيَّةِ السَّابِقَةِ مِنْ أَجْلِ ضُعْفِهَا وَعَدَمِ نَفْعِهَا، 19إِذِ النَّامُوسُ لَمْ يُكَمِّلْ شَيْئاً.)) عبرانيين [ 7: 18-19 ]

( 20 ) : سئل عيسى عليه السلام: (( يَا مُعَلِّمُ أَيَّةُ وَصِيَّةٍ هِيَ الْعُظْمَى فِي النَّامُوسِ؟» فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «تُحِبُّ الرَّبَّ إِلَهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ. هَذِهِ هِيَ الْوَصِيَّةُ الأُولَى وَالْعُظْمَى. وَالثَّانِيَةُ مِثْلُهَا: تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ. بِهَاتَيْنِ الْوَصِيَّتَيْنِ يَتَعَلَّقُ النَّامُوسُ كُلُّهُ وَالأَنْبِيَاءُ )). [متى 22 : 36-40]

فلماذا لم يَقُل إنه عليك أن تؤمن بعقيدة الصلب والفداء؟ وأين عقيدة الفداء والصلب هنا؟ ولماذا الفداء هنا؟ وأين هذا من أقوال بولس المذكورة أعلاه؟

( 21 ) : من صفات الله التى لا يختلف عليها العقلاء (العدل والرحمة والغفران).

فأين الرحمة لو صُلِبَ برىء تكفيراً عن شخص آخر؟

وهل يُصلب إله تكفيراً عن خطيئة بشر؟ ولو قلتم إن الذى صُلِبَ كان بشر أيضاً ، لقلنا لقد انفصل وقتئذ إذن لاهوته عن ناسوته ، وبذلك ينتفى الاتحاد التام والكامل فى القول والعمل الذى تنادون به.

فما بالك إذا كان الآخر ابن الإله؟

هل كان يريد أن يتخلص من ابنه؟

أم هل كان عاجزاً عن الغفران بدون هذه المسرحية؟

وكيف يثق خلقه به إذا كان قد ضحى بالبار البرىء من أجل غفران خطيئة مذنب آخر؟

وكيف نصدق أنه إله عادل إذا كان هذا هو عدله _ يدخل أنبياءه ورسله وعباده الصالحين النار في انتظار صلب ابنه ثم ينزل إلي الجحيم ليخلصهم ؟!!

أليس هذا هو ما تؤمن به الكنيسة الأرثوذكسية والكاثوليكية ؟

هل هو قاسي القلب لهذه الدرجة : يحب آدم وحواء وذريتهما أكثر من ابنه؟

ولماذا لم ينتقم من يعقوب عندما ضحك عليه وسرق النبوة من أبيه؟ (تكوين 27)

ولماذا لم ينتقم الله (فى زعمكم)من يعقوب الذى تصارع معه وقهره؟(تكوين32: 22-30)

ولو كان الصلب والفداء لغفران خطيئة آدم وحواء – فكيف يكفر عن خطيئة الشيطان ؟

وهل سيضطر إلى النزول مرة أخرى والزواج من شيطانة لينجب شيطاناً يصلب عن الشياطين؟

أليست خطيئة الشيطان أعظم وأجل؟

أم كان صَلب ابنه (أقصد نفسه) هذا نيابة عن الجن والإنس؟

ولماذا لم ينتقم من نبيه يهوذا الذى زنا بزوجة ابنه (تكوين 38: 12- 26)

ولماذا لم ينتقم من لوط الذى تقولون إن زنى بابنتيه؟ (تكوين 19: 30-38)

ولماذا لم ينتقم من أمنون الذى تقولون عنه إنه زنى بأخته؟ (صموئيل الثانى 13)

ولماذا لم ينتقم من داود الذى تتهمونه بالزنا مع امرأة جاره بعد ارتكابه خيانة عظمى فى حق جيشه وجنوده ليقتل زوجها ؟ (صموئيل الثانى 11)

ولماذا لم ينتقم من سليمان الذى عبد الأوثان؟ (ملوك الأول 11: 9-10)

ولماذا لم ينتقم من بنى اسرائيل الذين عبدوا العجل بعد أن أنقذهم وأخرجهم من مصر؟ ( خروج 32: 1-6)

ولماذا لم ينزل مرة أخرى ليصلب ليكفر عن خطيئة من قتلوا ابنه وحرفوا دينه؟

ولماذا تعجَّلَ وأمر بقتل و رجم المرتد ، لو كان فى نيته أن يفديه ويغفر له خطاياه بموت ابنه على الصليب؟ (تثنية 13: 6-10) وهل من العدل أن يتساوى الكافر والمؤمن لمجرد صلب إنسان برىء ؟

وهل بهذا قد تعلم شعب الصليب تحمل مسؤولية أعمالهم؟ لا.

إنهم يحملون ظهر إلاههم بأثقال من الذنوب والإثام، لا بد معها من ارسال ابنه مرة أخرى وربما ابنته وزوجته وكل أقربائه مرات ومرات حتى يرضيه منظر الدماء والضحايا ليتوب عليهم ويغفر لهم!!

أليس من الأسهل لو أنه انتقم من الشيطان وأراح واستراح؟

ولماذا لم ينتقم من بنى إسرائيل على سرقتهم حلى المصريين؟ (خروج 12: 35-36)

ولماذا لم ينتقم ممن أوقدوا نيران الحرب وقتلوا الأبرياء فى صبرا وشاتيلا وفى جنين؟

أيهما أهم عند هذا الإله: الأكل من شجرة معرفة الخير والشر أم قتل النفس؟

كيف يكون إله بار رحيم حنّان منّان وهو يُضمر كل هذا الشر فى نفسه؟ كل هذا العمر لينتقم من فلذة كبده؟ ثم تقولون الله محبة؟!!!

ألم يقل : (( إنه إله غيور يتفقد ذنوب الآباء فى الأبناء فى الجيل الثالث والرابع من مبغضيه؟ )) فلماذا كذب وانتظر كل هذه الأجيال؟ (خروج 20: 5)

وإذا كان هذا حاله مع من أحب - مع ابنه – فماذا يكون حاله معنا نحن؟

ولماذا لم ينتقم من الشيطان الذى قهره أربعين يوما يجربه فى البرية؟ (متى 4: 1-11)

ولماذا لم ينتقم من الشيطان الذى وسوس لآدم وحواء وتسبب فى هذه الخطيئة؟

هل يُعجبه أن يصفه أحد خلقه بالقسوة وعدم الرحمة؟ (( إِنْ كَانَ اللهُ مَعَنَا فَمَنْ عَلَيْنَا!اَلَّذِي لَمْ يُشْفِقْ عَلَى ابْنِهِ بَلْ بَذَلَهُ لأَجْلِنَا أَجْمَعِينَ )) رومية [ 8: 31-32.]

أم نزل هو ليصلب ليظل خلقه يلعنوه إلى يوم الدين ثم يخلدهم فى الجنة بهذا العمل الأسطورى الذى راح هو ضحيته؟ (( اَلْمَسِيحُ افْتَدَانَا مِنْ لَعْنَةِ النَّامُوسِ، إِذْ صَارَ لَعْنَةً لأَجْلِنَا، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: «مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ عُلِّقَ عَلَى خَشَبَة. )) [غلاطية 3: 13]

كيف ترك إلهكم لاهوته ورضي أن يعيش في رحم إمرأة بين دم الحيض والنفاس ثم خرج من فرجها في صورة طفل يحبو ويتبول ويرضع من صدر امه مع ان ذلك يمثل جانباً مهماً من جوانب الله الذي له الكمال المطلق . إن ذلك لأمر عجاب.

هل هذه هى صورة الإله العظيم القدوس المنزه؟ لا. فما الذى يدفعنى لعبادته؟

نحن نقول الله أكبر من كل شىء ، نحن نقول الله العليم. ولا يمكن لإلاهكم أن تكون له نفس هذه الصفات. فقد كانت بطن أمه التى حوته أكبر منه ، وكانت أكبر منه ناهيك عن الكهف الذى ولدته فيه. فلماذا أعبد الضعيف؟ ولماذا أعبد الصغير؟

لماذا قبل إلهكم أن يتحد جسده ودمه فى البشر عندما تأكلون الخبز المقدس وتشربون الخمر؟ ألم يعلم أن مصير هذا التحول سيؤول بعد الهضم إلى المجارى؟ هل رضى لنفسه هذه الصورة المهينة؟

هل لم يعرف رئيس الكهنة قيافا إلاهه؟ وهل قبل الإله أن يحكم عليه أحد خلقه بالموت؟

أإله لم يعرفه أنبياؤه ولا رسله؟ (( فَقَالَ لَهُمْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَهُوَ قَيَافَا كَانَ رَئِيساً لِلْكَهَنَةِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ: «أَنْتُمْ لَسْتُمْ تَعْرِفُونَ شَيْئاً ولاَ تُفَكِّرُونَ أَنَّهُ خَيْرٌ لَنَا أَنْ يَمُوتَ إِنْسَانٌ وَاحِدٌ عَنِ الشَّعْبِ وَلاَ تَهْلِكَ الأُمَّةُ كُلُّهَا»وَلَمْ يَقُلْ هَذَا مِنْ نَفْسِهِ بَلْ إِذْ كَانَ رَئِيساً لِلْكَهَنَةِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ تَنَبَّأَ أَنَّ يَسُوعَ مُزْمِعٌ أَنْ يَمُوتَ عَنِ الأُمَّةِ )) [ يوحنا 11: 49-50] أنظر النبى أعلم من الإله!! النبى تنبأ بموت الإله!! انظر نبى الله العادل الذى يحكم على إلاهه بالموت ويرى فى ذلك الخير للأمة!! فما حاجتى أن أصدق نبياً أو إلاهاً بعد؟ أليس هذا هو الدافع لخروج الناس من الكنيسة ورفض تعاليمها؟ أليس هذا هو الدافع لإنكار وجود الله ؟ أليست فكرة الصلب والفداء دافع لإكثار الخطايا والآثام واللامبالاة باقترافها ؟

أإله يسلمه للصلب نبيه يهوذا الأسخريوطى؟ أتصدقون أنه رضى بتسليم إلهه ورجح منفعة ثلاثين درهما على إلهه ووعوده؟ [ متى 26: 14-16 ]

أإله لا يساوى ثمنه ثمن حذاء رخيص؟ ثلاثين درهما؟!!

لماذا لم يرحم باقى خلقه القادمين إلى العالم عندما يُفقِدَهم الثقة فى رحمته؟

ماذا سيقولون عنه عندما يعلمون أنه ضحَّى بابنه؟ ألن يساورهم الشك ويحبطهم التشكك والأمل فى رحمته ؟

ألا يفقدهم ذلك الأمل فى أنه من الممكن ألا يعدل بينهم أو يحكم بالصلب على أحد منهم بسبب خطيئة شخص آخر؟

ما بالكم لو اتبع أحد القضاة هذا النهج البولسى وحكم بقتل شخص برىء بذنب آخر؟

أأكل أنا وأسرتى فى أحد المطاعم وتُجْبَر أنت على دفع فاتورة الطعام؟

قولوا لى بالله عليكم : ما هو الذنب الذى ارتكبه آدم وحواء؟ أن أكلا من شجرة معرفة الخير والشر؟

هل كان عليهما ألا يعرفا طريق الخير فينتهجاه وألا يعرفا طريق الشرفيتجنباه؟

قد تقول لى إن ذنبهما هو عصيان أمر الله. أقول لك وما الحكمة أن يمنع الله

خلقه من معرفة الخير من الشر؟

هل كان يريد أن يتركهما فى ظلام الجهل وعدم معرفة الخير من الشر ثم يحاسبهما فى الآخرة ؟

ألست معى فى أنهما لو كانا قد عرفا ذلك لاقتضى علمهم بالخير أن يتبعا طريق الله القويم ؟

ألست معى أنه في جميع الشرائع لابد أن تتناسب العقوبة مع الجريمة نفسها؟

فهل يتناسب الصلب ، مع خطيئة آدم؟

وهل كفَّ الشيطان عن محاربة الله بعد أن وسوس لآدم وحواء؟

فلماذا يترك هذا الإله الحلول الجذرية فلا ينتقم من آدم وحواء ، ولا ينتقم من الشيطان ، بل ينتقم من ابنه البرىء الذى سُرَّت به نفسه؟

ألا تقولون إن الأنبياء السابقين عصوا الله وزنوا ؟

ألا تقولون إن سليمان ضلَّ عن طريق الله القويم وعبد الأوثان؟

ألا تقولون إن إبراهيم رضى بعبث فرعون بزوجته فى مقابل دراهم معدودة ؟

هل كان كل هذا طاعة لأوامر الله أم عصيان له وإفسادٌ فى الأرض؟

فلو كان طاعة ، لقلنا سبحان الله. كيف ترضون بإله ديوث لا يرضى إلا بالزنا والدياثة ؟

وإن قلتم عصيان ، لقلنا كيف تتهمون الله سبحانه وتعالى بالجهل فى اختيار أنبيائه ولحكمتم على كتابكم بأنه ليس من عند الله. فهذا إلاه يستحق الصلب فعلاً ولكن ليس من أجل خطيئة عبدين من عباده أكلا من شجرة.

أليس هذا ذنب الله الذى لم يترك لآدم وحواء الإكثار من الأكل من شجرة معرفة الخيروالشر؟

فلماذ أراد منعهم من معرفة الخير؟

( 22 ) قال المسيح : (( فكونوا أنتم رحماء كما أن أباكم أيضاً رحيم )) لوقا [ 6: 36] لك أن تتخيل أن نصارى العالم يرون فى قتل الأب لابنه رحمة وغفران ؟

لك أن تتخيل أن نصارى العالم يرضون بقتل الآب لابنه من أجل خطية آدم وخطاياهم؟ أليس هذا باعث للإستمرار فى الخطايا ؟

وما قيمة قوله (( من يقدر أن يغفر خطايا إلا الله وحده )) لوقا [ 5: 21 ] ؟

فإذا كان هو إله غفَّار فلماذا لم يغفر خطيئة آدم وحواء ؟

ألا يريد أن يكون قدوة يقتدى به خلقه؟

( 23 ) (( وتبتهج روحي بالله مخلصي )) [ لوقا1 : 47]
فإذا كان الله يغفر الذنوب فلماذا لم يغفر لآدم وحواء؟ لماذا يعذب ابنه؟ أم إنه فى حاجة إلى أن يُرسل أحد أبنائه فى كل مرة يريد أن يغفر فيها للبشر؟

وكيف يتجرأ القسيس أن يصرح بأن الله قد غفر لمن دفع صك الغفران دون صلب وفداء؟

ألم يقل عيسى عليه السلام: (( إنِّى أريد رحمة لا ذبيحة )) متى [ 9: 13 ]

( 24 ) جاء في إنجيل لوقا [ 22 : 35 ] قول المسيح لتلاميذه : (( حِينَ أَرْسَلْتُكُمْ بِلاَ صُرَّةِ مَالٍ وَلاَ كِيسِ زَادٍ وَلاَ حِذَاءٍ، هَلِ احْتَجْتُمْ إِلَى شَيْءٍ؟» فَقَالُوا: «لاَ!» فَقَالَ لَهُمْ: «أَمَّا الآنَ، فَمَنْ عِنْدَهُ صُرَّةُ مَالٍ، فَلْيَأْخُذْهَا؛ وَكَذلِكَ مَنْ عِنْدَهُ حَقِيبَةُ زَادٍ. وَمَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ، فَلْيَبِعْ رِدَاءَهُ وَيَشْتَرِ سَيْفاً. فَإِنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ هَذَا الَّذِي كُتِبَ عُدَّ مَعَ الْمُجْرِمِينَ لاَبُدَّ أَنْ يَتِمَّ فِيَّ، لأَنَّ كُلَّ نُبُوءَةٍ تَخْتَصُّ بِي لَهَا إِتْمَامٌ!» فَقَالُوا: «يَارَبُّ هَا هُنَا سَيْفَانِ.فقال لهم : يكفي !)) فلماذا طلب السيوف ؟

ألم يكن راغباً في الموت؟

ألم يعرف أن مهمته هى أن يُصلَب عن البشرية وبذلك يفديهم؟

أم إنه كان يتهرب فأمر أتباعه بشراء سيوف للدفاع عنه؟

ولكي يستنقذ المبشرون صورة يسوع الوديعة المسالمة ، فإنهم يصرخون بأن السيوف كانت سيوفاً روحية !

ولو كانت السيوف سيوفاً روحية ، فإن الملابس أيضاً كان ينبغي أن تكون ملابس روحية ولو كان التلاميذ سيبيعون ملابسهم الروحية لكي يشتروا بثمنها سيوفاً روحية ، فإنهم في هذه الحالة سيبشرون بالروح فقط ! وأكثر من هذا فإن الانسان لا يستطيع أن يقطع أذن الذي أمامه بسيف روحي ! فلقد جاء في إنجيل متى [ 26 : 51 ] : (( وإذا واحد من الذين مع يسوع مد يده واستل سيفه وضرب عبد رئيس الكهنة فقطع إذنه )) وعندما أمره المسيح بإرجاع سيفه إلى مكانه هل كان هذا ارجاع روحي ؟

ولماذا كان بطرس كبير الحواريين الذي أعطى له فهم اسرار ملكوت السموات والارض يحمل السيف معه ؟

( 25 ) : ألم يكن الطوفان الذى حدث فى عصر نوح انتقاماً من الشعوب الكافرة؟ ألا يُعَد هذا انتقاماً من المخطئين؟

أم إن الإنتقام لا يتم إلا بصلب لبنه؟

وتقولون إنه لما تبين لله أنه لم يستطع أن يغفر الخطيئة الأزلية بعد الطوفان ، وبعد إهلاك سدوم وعمورة نزل بشكل إنسان ليُصْلَب ويغفر ذنوب البشر.

( 26 ) جاء في سفر -التثنية [21 : 23 ] : (( لأن المعلق ملعون من الله ))
وجاء في رسالة غلاطية [ 3 : 13 ] قول بولس عن المسيح :
(( إذ صار لعنة لأجلنا ))
أليس معنى اللعنة الطرد من رحمة الله سبحانه وتعالى ؟

أيرضى الله سبحانه وتعالى بذلك لابنه ؟
لقد كافأ الله سبحانه وتعالى إبراهيم عليه السلام على طاعته لأمر الله سبحانه وتعالى بذبح ابنه إسماعيل عليه السلام وفداه بذبح عظيم كما جاء في سفر التكوين الإصحاح [ 22 : 13] فهل إسماعيل عليه السلام أعز على الله سبحانه وتعالى من عيسى عليه السلام ؟

لماذا يضحي الله سبحانه وتعالى بابنه من أجل الفساق والفجار ؟

أيحبهم أكثر من ابنه؟!

ما رأي المدافعين عن حقوق الأولاد ؟

أليس هذا ما يسميه الغرب النصراني CHILD ABUSE؟؟؟

( 28 ) جاء في المزمور [ 34 : 19] : (( كثيرة هي بلايا الصديق ومن جميعها ينجيه الرب ))
وجاء في سفر إشعياء [ 53 : 10 ] :
(( إن جعل نفسه ذبيحة إثم يرى نسلاً تطول أيامه ))

ونحن نقول :
إذا كان عيسى هو المسيح عليه السلام فهو لن يقتل كما تنص هذه الجملتين .

( 29 ) (( إن كنتم تحبونني فاحفظوا وصاياي )) [ يوحنا 14 : 15 ]
لماذا تُحفظ وصاياه إن كان طريق الخلاص هو الصلب والفداء؟

ألم يقل عيسى عليه السلام : (( طوبى لصانعى السلام. لأنهم أبناء الله يُدْعَوْن )) [ متى 5: 9 ]

فلماذا طالبنا بصنع السلام إذا كان طريق الخلاص هو الصلب والفداء؟

(( أَنْتُمْ مِلْحُ الأَرْضِ وَلَكِنْ إِنْ فَسَدَ الْمِلْحُ فَبِمَاذَا يُمَلَّحُ؟ لاَ يَصْلُحُ بَعْدُ لِشَيْءٍ إِلاَّ لأَنْ يُطْرَحَ خَارِجاً وَيُدَاسَ مِنَ النَّاسِ. أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَمِ. لاَ يُمْكِنُ أَنْ تُخْفَى مَدِينَةٌ مَوْضُوعَةٌ عَلَى جَبَلٍ وَلاَ يُوقِدُونَ سِرَاجاً وَيَضَعُونَهُ تَحْتَ الْمِكْيَالِ بَلْ عَلَى الْمَنَارَةِ فَيُضِيءُ لِجَمِيعِ الَّذِينَ فِي الْبَيْتِ. فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ هَكَذَا قُدَّامَ النَّاسِ لِكَيْ يَرَوْا أعْمَالَكُمُ الْحَسَنَةَ وَيُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ.)) [ متى 5: 13-16]

فكيف حكم عليهم بالبر والتقوى والصلاح قبل أن يُصلَب؟

ولماذا لم يُعلِّق صلاحهم وبرهم على موته وقيامته؟

وكيف كانوا نور العالم وهو لم يكن قد صُلِبَ بعد؟

( 30 ) جاء في سفر أعمال الرسل [10 : 34 – 35 ] : (( أنا أجد أن الله لا يقبل الوجوه. بل في كل أمة الذي يتقيه ويصنع البر مقبول عنده )) : [10 : 34 – 35 ]

إذن يتقيد قبولكم عند الله بالصلب والفداء بل بالإيمان بالله وتقواه. بالإيمان بالله وحده والعمل الصالح.

( 31 ) قال بولس محرف المسيحية : (( بالخطيئة دخل الموت وسرى الي جميع البشر لأنهم كلهم خطاة )) (رومية 5 : 12)
إذا كانت خطيئة آدم عليه السلام سبب الموت فلماذا ما يزال الموت مستمراً بعد أن فدى المسيح عليه السلام العالم ؟

ولماذا سار اخنوخ مع الله ولم يرى الموت ؟

ولماذا صعد إيليا النبي الي السماء ولم ير الموت ؟

وإذا كنتم تسمونها خطيئة آدم ، فلماذا كل هذا الاضطهاد الذى أصاب المرأة بسبب قول بولس المحقِّر لشأن المرأة : (( وآدم لم يُغْوَ لكن المرأة أُغْوِيَت فَحَصَلَت فى التعدى )) [ تيموثاوس الأولى 2: 14 ] ثم اتهم أم البشر أجمعين بأنها حيَّة [كورنثوس الثانية 11: 3 ]

وإذا كانت حواء هى المتهمة الأولى فى القضية ، فلماذا لم ينزل الله على صورة امرأة لفداء البشرية من خطيئة المرأة؟

( 32 ) جاء عن المسيح في مرقس [ 10 : 13 _ 16 ] (( وَقَدَّمُوا إِلَيْهِ أَوْلاَداً لِكَيْ يَلْمِسَهُمْ. وَأَمَّا التَّلاَمِيذُ فَانْتَهَرُوا الَّذِينَ قَدَّمُوهُمْ. 14فَلَمَّا رَأَى يَسُوعُ ذَلِكَ اغْتَاظَ وَقَالَ لَهُمْ: «دَعُوا الأَوْلاَدَ يَأْتُونَ إِلَيَّ وَلاَ تَمْنَعُوهُمْ لأَنَّ لِمِثْلِ هَؤُلاَءِ مَلَكُوتَ اللَّهِ. اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: مَنْ لاَ يَقْبَلُ مَلَكُوتَ اللَّهِ مِثْلَ وَلَدٍ فَلَنْ يَدْخُلَهُ فَاحْتَضَنَهُمْ وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهِمْ وَبَارَكَهُمْ.))

وجاء عنه في لوقا [ 9 : 47 ] : (( فَعَلِمَ يَسُوعُ فِكْرَ قَلْبِهِمْ وَأَخَذَ وَلَداً وَأَقَامَهُ عِنْدَهُ وَقَالَ لَهُمْ: «مَنْ قَبِلَ هَذَا الْوَلَدَ بِاسْمِي يَقْبَلُنِي وَمَنْ قَبِلَنِي يَقْبَلُ الَّذِي أَرْسَلَنِي لأَنَّ الأَصْغَرَ فِيكُمْ جَمِيعاً هُوَ يَكُونُ عَظِيما ))

لقد حكم المسيح على الأطفال بالبراءة وأكد خلوهم من فرية الخطيئة الأزلية. فأين عقيدة الصلب وسفك الدماء والفداء هنا؟

فأين هذا من قول بولس: (( وَكُلُّ شَيْءٍ تَقْرِيباً يَتَطَهَّرُ حَسَبَ النَّامُوسِ بِالدَّمِ، وَبِدُونِ سَفْكِ دَمٍ لاَ تَحْصُلُ مَغْفِرَةٌ!)) [عبرانيين 9: 22 ]

فإذا كان هذا رأيه فى الأطفال دون صلب أو فداء فلماذا الصلب وسفك الدماء إذن؟

وها هى براءة الأطفال التى أقر بها عيسى عليه السلام من خطيئة آدم وحواء منذ صغرهم. فلماذا الصلب وما أهمية الفداء؟

هذا ولقد شهد عيسى عليه السلام لتلاميذه بالبر والصلاح قبل أن يُصلَب ويقوم فقال : (( أَنْتُمْ حَسَبَ الْجَسَدِ تَدِينُونَ أَمَّا أَنَا فَلَسْتُ أَدِينُ أَحَداً. 16وَإِنْ كُنْتُ أَنَا أَدِينُ فَدَيْنُونَتِي حَقٌّ لأَنِّي لَسْت وَحْدِي بَلْ أَنَا وَالآبُ الَّذِي أَرْسَلَنِي.)) [ يوحنا 8: 15-16 ]

( 33 ) مما يُكذِّب فرية القيامة من الأموات قول بولس: (( وَلَكِنِ الآنَ قَدْ قَامَ الْمَسِيحُ مِنَ الأَمْوَاتِ وَصَارَ بَاكُورَةَ الرَّاقِدِينَ.)) [ كورنثوس الأولى 15: 20 ] إذا ما قابلناه بقول متى:

(( وَالْقُبُورُ تَفَتَّحَتْ وَقَامَ كَثِيرٌ مِنْ أَجْسَادِ الْقِدِّيسِينَ الرَّاقِدِينَ )) [ متى 27: 52 ] فالروايتان متضاربتان حيث تدعى رسالة بولس أن عيسى هو أول من انشقت عنه الأرض، بينما يقول متى إنه أوحى إليه عكس ذلك فقد قامت عنده أجساد القديسين الراقدين.

وفى نص متى هذا يؤكد أنه كان هناك قديسين وهذا قبل أن يقوم إلهكم من الأموات ويدخل جهنم لثلاثة أيام ليفتدى البشرية.

( 34 ) لقد- شهد إلهكم قبل أن يموت على الصليب ويفدى البشرية من خطيئة أدم أن تلاميذه من الأطهار باسثناء واحد منهم : (( قَالَ لَهُ سِمْعَانُ بُطْرُسُ: يَا سَيِّدُ لَيْسَ رِجْلَيَّ فَقَطْ بَلْ أَيْضاً يَدَيَّ وَرَأْسِي. قَالَ لَهُ يَسُوعُ: الَّذِي قَدِ اغْتَسَلَ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ إِلاَّ إِلَى غَسْلِ رِجْلَيْهِ بَلْ هُوَ طَاهِرٌ كُلُّهُ. وَأَنْتُمْ طَاهِرُونَ وَلَكِنْ لَيْسَ كُلُّكُمْ )) [ يوحنا 13: 9-10 ] ألا يكذب هذا بدعة الصلب والفداء ؟

( 35 ) تكلم الله قائلاً: (( أَنَا إِلَهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِلَهُ إِسْحَاقَ وَإِلَهُ يَعْقُوبَ؟ 27لَيْسَ هُوَ إِلَهَ أَمْوَاتٍ بَلْ إِلَهُ أَحْيَاءٍ.)) [ مرقس 12: 26 ]

فإذا كان إبراهيم واسحق ويعقوب من الأحياء (الأبرار) فكيف تُفهَم نظرية الصلب والفداء مع وجود الأخيار؟ أى لم تكن هناك خطية أزلية!! وليس هناك داعٍ لأن ينزل إلاهكم ليصلب ويموت؟

( 36 ) قال المسيح في [ متى 6 : 14 ] : (( فَإِنَّهُ إِنْ غَفَرْتُمْ لِلنَّاسِ زَلَّاتِهِمْ يَغْفِرْ لَكُمْ أَيْضاً أَبُوكُمُ السَّمَاوِيُّ ))

ومعنى هذا أن غفران الله لنا يتوقف على مغفرتنا لاخواننا فيما بيننا ، وليس على الصلب والفداء !

ألم يقل المسيح : (( وحينئذ يحاسب كل إنسان على قدر أعماله )) متى 16: 27 فلماذا الحساب والصليب قد اعطاكم غفران شامل ؟

( 37 ) تأمل إلى قول الذين عاصروا المسيح وسمعوا لقول بولس بقيامة المسيح من الأموات! انظر إلى سخرية معاصريه من كلامه كله: (( وَلَمَّا سَمِعُوا بِالْقِيَامَةِ مِنَ الأَمْوَاتِ كَانَ الْبَعْضُ يَسْتَهْزِئُونَ وَالْبَعْضُ يَقُولُونَ: «سَنَسْمَعُ مِنْكَ عَنْ هَذَا أَيْضاً!)) [ أعمال الرسل 17: 32 ]

وقد اعترف بولس أن هذا الكلام جاء به من عند نفسه: (( وَأُعَرِّفُكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ الإِنْجِيلَ الَّذِي بَشَّرْتُ بِهِ، أَنَّهُ لَيْسَ بِحَسَبِ إِنْسَانٍ. لأَنِّي لَمْ أَقْبَلْهُ مِنْ عِنْدِ إِنْسَانٍ وَلاَ عُلِّمْتُهُ. بَلْ بِإِعْلاَنِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. فَإِنَّكُمْ سَمِعْتُمْ بِسِيرَتِي قَبْلاً فِي الدِّيَانَةِ الْيَهُودِيَّةِ، أَنِّي كُنْتُ أَضْطَهِدُ كَنِيسَةَ اللهِ بِإِفْرَاطٍ وَأُتْلِفُهَا.وَكُنْتُ أَتَقَدَّمُ فِي لدِّيَانَةِ الْيَهُودِيَّةِ عَلَى كَثِيرِينَ مِنْ أَتْرَابِي فِي جِنْسِي، إِذْ كُنْتُ أَوْفَرَ غَيْرَةً فِي تَقْلِيدَاتِ آبَائِي. وَلَكِنْ لَمَّا سَرَّ اللهَ الَّذِي أَفْرَزَنِي مِنْ بَطْنِ أُمِّي، وَدَعَانِي بِنِعْمَتِهِ أَنْ يُعْلِنَ ابْنَهُ فِيَّ لِأُبَشِّرَ بِهِ بَيْنَ الأُمَمِ، لِلْوَقْتِ لَمْ أَسْتَشِرْ لَحْماً وَدَماً)) [ غلاطية 1: 11-16 ]

وقد اعترف أنه كذاب : (( فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ صِدْقُ اللهِ قَدِ ازْدَادَ بِكَذِبِي لِمَجْدِهِ فَلِمَاذَا أُدَانُ أَنَا بَعْدُ كَخَاطِئٍ؟)) [ رومية 3: 7 ]

ولقد كان بولس ينافق الجميع وكل غرضه عمل انجيل يخالف كل تعاليم عيسى عليه السلام: (( فَإِنِّي إِذْ كُنْتُ حُرّاً مِنَ الْجَمِيعِ اسْتَعْبَدْتُ نَفْسِي لِلْجَمِيعِ لأَرْبَحَ الأَكْثَرِينَ. فَصِرْتُ لِلْيَهُودِ كَيَهُودِيٍّ لأَرْبَحَ الْيَهُودَ وَلِلَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ كَأَنِّي تَحْتَ النَّامُوسِ لأَرْبَحَ الَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ وَلِلَّذِينَ بِلاَ نَامُوسٍ كَأَنِّي بِلاَ نَامُوسٍ – مَعَ أَنِّي لَسْتُ بِلاَ نَامُوسٍ لِلَّهِ بَلْ تَحْتَ نَامُوسٍ لِلْمَسِيحِ – لأَرْبَحَ الَّذِينَ بِلاَ نَامُوسٍ. صِرْتُ لِلضُّعَفَاءِ كَضَعِيفٍ لأَرْبَحَ الضُّعَفَاءَ. صِرْتُ لِلْكُلِّ كُلَّ شَيْءٍ لأُخَلِّصَ عَلَى كُلِّ حَالٍ قَوْماً. وَهَذَا أَنَا أَفْعَلُهُ لأَجْلِ الإِنْجِيلِ لأَكُونَ شَرِيكاً فِيهِ.)) [ كورنثوس الأولى 9: 19-23 ]

ولقد كان محتالاً وماكراً : (( أَنَا لَمْ أُثَقِّلْ عَلَيْكُمْ. لَكِنْ إِذْ كُنْتُ مُحْتَالاً أَخَذْتُكُمْ بِمَكْرٍ!)) [ كورنثوس الثانية 12: 16 ]

( 38 ) يمثل صلب المسيح الركن الأساسي في عقيدة النصرانية، وتزعمون أنه سبب مجيء عيسى عليه السلام لحل مشكلة الخطيئة الأصلية والفداء.

هل قال المسيح لأحد من تلاميذه ، أو غيرهم، إنه جاء إلى الدنيا من أجل الخطيئة الأزلية لأبوهم آدم ، هل ذكر المسيح خطية آدم على لسانه أم جائت على لسان بولس الذي غير دين المسيح؟

أين نجد ذلك فى الاناجيل الاربعة ؟

وكيف غاب عن المسيح أن يبشر بالسبب الرئيسي لمجيئه؟

( 39 ) تزعمون أن المسيح جاء برضاه إلى الدنيا لكي يقتل على الصليب ولكي يصالح البشرية مع الله ويفديهم بدمه ليخلصهم من خطيئة أبيهم آدم.

ولكن هذا يتناقض مع ما جاء في الأناجيل : (( حِينَئِذٍ جَاءَ مَعَهُمْ يَسُوعُ إِلَى ضَيْعَةٍ يُقَالُ لَهَا جَثْسَيْمَانِي فَقَالَ لِلتَّلاَمِيذِ: «اجْلِسُوا هَهُنَا حَتَّى أَمْضِيَ وَأُصَلِّيَ هُنَاكَ ثُمَّ أَخَذَ مَعَهُ بُطْرُسَ وَابْنَيْ زَبْدِي وَابْتَدَأَ يَحْزَنُ وَيَكْتَئِبُ. فَقَالَ لَهُمْ: «نَفْسِي حَزِينَةٌ جِدّاً حَتَّى الْمَوْتِ. امْكُثُوا هَهُنَا وَاسْهَرُوا مَعِي ثُمَّ تَقَدَّمَ قَلِيلاً وَخَرَّ عَلَى وَجْهِهِ وَكَانَ يُصَلِّي قَائِلاً: «يَا أَبَتَاهُ إِنْ أَمْكَنَ فَلْتَعْبُرْ عَنِّي هَذِهِ الْكَأْسُ وَلَكِنْ لَيْسَ كَمَا أُرِيدُ أَنَا بَلْ كَمَا تُرِيدُ أَنْتَ.)) [ متى 44 : 26 ] و [ مرقس 14: 32-39 ] و [ لوقا 22: 41-44 ] و [ متى 27: 46 ]

حيث بينت الأناجيل أن المسيح لم يكن راضياً على صلبه، وأنه أخذ يصلي ويستغيث بالله، أن ينجيه من أعدائه، حتى أن عرقه صار كقطرات دم نازلة على الأرض.[ عبرانيين 5: 7 ]

واستمر في دعائه قبل القبض عليه وبعد أن وضع على الصليب حسب اعتقادكم.

ألا يكون قاتلوه أحق منه بالألوهية لأنهم تغلبوا عليه وهل كان يعرف التلاميذ ومعاصروه فرية الصلب والفداء هذه؟

الجواب : لا بدليل حزن تلاميذه والمؤمنون بصلبه؟

ألم تكن هذه الحادثة مدعاة إلى سرور الناس جميعاً؟

(( وَكُلُّ الْجُمُوعِ الَّذِينَ كَانُوا مُجْتَمِعِينَ لِهَذَا الْمَنْظَرِ لَمَّا أَبْصَرُوا مَا كَانَ رَجَعُوا وَهُمْ يَقْرَعُونَ صُدُورَهُمْ.)) [ لوقا 23: 48 ] وإذا كان الخلاص من الخطيئة الأزلية لم يتم إلا بالصلب ، فما هو مصير من جاءوا قبل المسيح وقد أثبتنا أنهم أرضوا الله وكانوا من الأبرار؟

هل كان الأنبياء العظام السابقين، مدنسين بسبب خطيئة أبيهم آدم؟

هل كان الله غاضباً عليهم؟ وكيف اختارهم لهداية البشر إذاً ؟

كيف تكون عملية الصلب والقتل وإسالة دم البريْ رحمة وهبة للبشرية؟

ألا يرى إلهكم أن العالم يعج بأخطاء أكبر أيام وجوده على الأرض : من منكريه وحاليا من مكذبيه ومن الكافرين الملحدين ومن لاعنيه فى التلمود ومن الساخرين من تعاليمه ومن المرتدين؟

ألا يستوجب ذلك أن ينزل مرات ومرات لكى يصلبه اليهود ويكفر خطايا البشرية مرة أخرى؟ أم تخلى عن رحمته تجاه عباده؟

من كان يمسك السماوات والأرض حين كان ربها وخالقها مربوطاً على خشبة الصليب؟

وكيف يتصور بقاء الوجود ثلاثة أيام بغير إله يدبر أمره ويحفظ استقراره؟

ومن كان يدبر هذه الأفلاك ويسخرها كيف يشاء ؟
ومن الذي كان يحي ويميت ويعز من يشاء ويذل من يشاء؟
ومن الذي كان يقوم برزق الأنام والأنعام؟

وكيف كان حال الوجود برمته وربه في قبره؟
ومن الذي أماته ، ومن الذي منّ عليه بالحياة؟

( 40 ) تقولون إنَّ الله قد أرسل ابنه الوحيد ، لكي يصلب ، لتحقيق العدل والرحمة ، تكفيراً عن خطيئة آدم وحواء!

فمن الذي قيد الله ، وجعل التوفيق بين العدل والرحمة ، لا يتم إلا بقتل إبنه الوحيد؟

وأين كان الله كل هذا الوقت؟

لماذا تأخر كل ذلك الوقت الطويل ، بين حدوث المعصية من آدم حتى أرسل ابنه ليصلب

تكفيراً عن تلك المعصية ؟

وهل من رحمة هذا الإله أن يسكت كل هذا الوقت ليملأ جهنم بالعاصين والكافرين والزناة والأنبياء والأبرار؟

إنها لجريمة في حق هذا الإله!

إلا أن رحمته اقتضت ألا يُعالج هذه الجريمة إلا بجريمة أبشع منها. فقد أرسل ابنه البرىء ، فلذة كبده ليُصْلَب ليمحوا هفوة آدم (أكله من الشجرة)!!

وهكذا يُعلمنا هذا الإله كيف نكون رحماء!! اقتلوا أبناءكم لتكونوا رحماء!!

ألا تدرون ماذا يعنى هذا ؟

إنه ساوى بين المؤمنين والكافرين فى الآخرة!!

فالكل سواء بصلب الإله أم ابنه!! فلماذا البر؟ ولماذا التقوى؟ ولماذا العمل الصالح؟ لماذا نؤمن بإله؟

لماذا نصدق رسول؟

لك أن تتخيل: لقد تساوى قتلة الأنبياء مع المصلين، القائمين، الراكعين، الساجدين!!

لك أن تتخيل: لقد تساوى الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر مع الآمرون بالمنكر

والناهون عن المعروف!!

لماذا ظل غضب الله على البشرية، مكتوماً عن الأنبياء العظام السابقين مثل نوح وابراهيم

وموسى وأخنوخ، ولم تكتشفه إلا الكنيسة بعد حادثة الصلب؟

هل كان المسيح يقدس الصليب؟ وهل علق على رقبته صليباً؟

أم هل نسي المسيح أن يقدسه؟ ومن أين علمتم ما جهله المسيح؟

( 45 ) كان عيسى عليه السلام يتضرع لله ويصلى بأشد لجاجة وصار عرقه كقطرات دم نازلة على الأرض [ لوقا 22: 44] ويدعوه ألا يتركه يُصلَب .

فهل استجاب الله لصلاته واستغاثته ودعائه أن يخلصه وينجيه من أعدائه؟

فإن كان استجاب لدعائه فهذا يتعارض مع ادعائكم بالقبض عليه وإهانته وقتله على

الصليب ، وإن لم يستجب الله له فهذا يدل على عدم رحمة الله وعلى عدم عدله : (( الَّذِي ، فِي أَيَّامِ جَسَدِهِ ، إِذْ قَدَّمَ بِصُرَاخٍ شَدِيدٍ وَدُمُوعٍ طِلْبَاتٍ وَتَضَرُّعَاتٍ لِلْقَادِرِ أَنْ يُخَلِّصَهُ مِنَ الْمَوْتِ، وَسُمِعَ لَهُ مِنْ أَجْلِ تَقْوَاهُ )) [عبرانيين 5: 7 ]

( 46 ) جاء فى مرقس [ 2 : 17 ] : (( وَأَمَّا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ فَلَمَّا رَأَوْهُ يَأْكُلُ مَعَ الْعَشَّارِينَ وَالْخُطَاةِ قَالُوا لِتَلاَمِيذِهِ: «مَا بَالُهُ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ مَعَ الْعَشَّارِينَ وَالْخُطَاةِ؟» فَلَمَّا سَمِعَ يَسُوعُ قَالَ لَهُمْ: لاَ يَحْتَاجُ الأَصِحَّاءُ إِلَى طَبِيبٍ بَلِ الْمَرْضَى. لَمْ آتِ لأَدْعُوَ أَبْرَاراً بَلْ خُطَاةً إِلَى التَّوْبَةِ. ))

فلماذا كان يتودد إلى الخطاة ويعلمهم كيفية الحياة القويمة وأهمية وكيفية التوبة؟

هل قرر أبوه أن يصلبه حقاً؟ فلماذا التوبة إذن إذا كان الصلب والفداء هما الحياة

والأمل والرجاء فى غفران الخطيئة الأزلية ؟

وإذا كان علمهم التوبة وتابوا فلماذا ظلَّ الله يعتبرهم مخطئين إلى أن صلب ابنه ( أو نفسه على حسب اختلاف العقائد ) ؟

هل كان يضحك عليهم فنزل إليهم وأكل معهم وطلب منهم التوبة وهو يعلم أن كل هذا هراء لن يجدى ، ولن ينفعهم إلا صلب ابنه أو أن يُصلَب هو؟

( 47 ) أنكر معاصروا بولس فرية الصلب والفداء والقيامة من الأموات التى كان يدعوا إليها ضمن تعاليم أخرى تخالف تعاليم عيسى والكتاب المقدس : (( وَلَمَّا سَمِعُوا بِالْقِيَامَةِ مِنَ الأَمْوَاتِ كَانَ الْبَعْضُ يَسْتَهْزِئُونَ وَالْبَعْضُ يَقُولُونَ: «سَنَسْمَعُ مِنْكَ عَنْ هَذَا أَيْضاً!.)) [أعمال 17: 32 ]

فلقد تمكن بولس من تغيير دين عيسى عليه السلام وحال دون انتشار دينه، الأمر الذى اضطر رئيس التلاميذ إلى إدانته ، وأمره بالتطهير والتوبة ، وأرسل من المؤمنين من يغيروا تعاليمه الفاسدة بالتعاليم الحقيقية. وقد حاول الشعب قتله لأن تعاليمه مخالفة تماماً لتعاليم الناموس والأنبياء: (( وَلَمَّا وَصَلْنَا إِلَى أُورُشَلِيمَ قَبِلَنَا الإِخْوَةُ بِفَرَحٍ. وَفِي الْغَدِ دَخَلَ بُولُسُ مَعَنَا إِلَى يَعْقُوبَ وَحَضَرَ جَمِيعُ الْمَشَايِخِ. فَبَعْدَ مَا سَلَّمَ عَلَيْهِمْ طَفِقَ يُحَدِّثُهُمْ شَيْئاً فَشَيْئاً بِكُلِّ مَا فَعَلَهُ اللهُ بَيْنَ الْأُمَمِ بِوَاسِطَةِ خِدْمَتِهِ. فَلَمَّا سَمِعُوا كَانُوا يُمَجِّدُونَ الرَّبَّ. وَقَالُوا لَهُ: «أَنْتَ تَرَى أَيُّهَا الأَخُ كَمْ يُوجَدُ رَبْوَةً مِنَ الْيَهُودِ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُمْ جَمِيعاً غَيُورُونَ لِلنَّامُوسِ. وَقَدْ أُخْبِرُوا عَنْكَ أَنَّكَ تُعَلِّمُ جَمِيعَ الْيَهُودِ الَّذِينَ بَيْنَ الْأُمَمِ الاِرْتِدَادَ عَنْ مُوسَى قَائِلاً أَنْ لاَ يَخْتِنُوا أَوْلاَدَهُمْ وَلاَ يَسْلُكُوا حَسَبَ الْعَوَائِدِ. فَإِذاً مَاذَا يَكُونُ؟ لاَ بُدَّ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَنْ يَجْتَمِعَ الْجُمْهُورُ لأَنَّهُمْ سَيَسْمَعُونَ أَنَّكَ قَدْ جِئْتَ. فَافْعَلْ هَذَا الَّذِي نَقُولُ لَكَ: عِنْدَنَا أَرْبَعَةُ رِجَالٍ عَلَيْهِمْ نَذْرٌ. خُذْ هَؤُلاَءِ وَتَطهَّرْ مَعَهُمْ وَأَنْفِقْ عَلَيْهِمْ لِيَحْلِقُوا رُؤُوسَهُمْ فَيَعْلَمَ الْجَمِيعُ أَنْ لَيْسَ شَيْءٌ مِمَّا أُخْبِرُوا عَنْكَ بَلْ تَسْلُكُ أَنْتَ أَيْضاً حَافِظاً لِلنَّامُوسِ. وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْأُمَمِ فَأَرْسَلْنَا نَحْنُ إِلَيْهِمْ وَحَكَمْنَا أَنْ لاَ يَحْفَظُوا شَيْئاً مِثْلَ ذَلِكَ سِوَى أَنْ يُحَافِظُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِمَّا ذُبِحَ لِلأَصْنَامِ وَمِنَ الدَّمِ وَالْمَخْنُوقِ وَالزِّنَا». حِينَئِذٍ أَخَذَ بُولُسُ الرِّجَالَ فِي الْغَدِ وَتَطَهَّرَ مَعَهُمْ وَدَخَلَ الْهَيْكَلَ مُخْبِراً بِكَمَالِ أَيَّامِ التَّطْهِيرِ إِلَى أَنْ يُقَرَّبَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْقُرْبَانُ وَلَمَّا قَارَبَتِ الأَيَّامُ السَّبْعَةُ أَنْ تَتِمَّ رَآهُ الْيَهُودُ الَّذِينَ مِنْ أَسِيَّا فِي الْهَيْكَلِ فَأَهَاجُوا كُلَّ الْجَمْعِ وَأَلْقَوْا عَلَيْهِ الأَيَادِيَ صَارِخِينَ: «يَا أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِسْرَائِيلِيُّونَ أَعِينُوا! هَذَا هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي يُعَلِّمُ الْجَمِيعَ فِي كُلِّ مَكَانٍ ضِدّاً لِلشَّعْبِ وَالنَّامُوسِ وَهَذَا الْمَوْضِعِ حَتَّى أَدْخَلَ يُونَانِيِّينَ أَيْضاً إِلَى الْهَيْكَلِ وَدَنَّسَ هَذَا الْمَوْضِعَ الْمُقَدَّسَ». لأَنَّهُمْ كَانُوا قَدْ رَأَوْا مَعَهُ فِي الْمَدِينَةِ تُرُوفِيمُسَ الأَفَسُسِيَّ فَكَانُوا يَظُنُّونَ أَنَّ بُولُسَ أَدْخَلَهُ إِلَى الْهَيْكَلِ. فَهَاجَتِ الْمَدِينَةُ كُلُّهَا وَتَرَاكَضَ الشَّعْبُ وَأَمْسَكُوا بُولُسَ وَجَرُّوهُ خَارِجَ الْهَيْكَلِ. وَلِلْوَقْتِ أُغْلِقَتِ الأَبْوَابُ. وَبَيْنَمَا هُمْ يَطْلُبُونَ أَنْ يَقْتُلُوهُ نَمَا خَبَرٌ إِلَى أَمِيرِ الْكَتِيبَةِ أَنَّ أُورُشَلِيمَ كُلَّهَا قَدِ اضْطَرَبَتْ فَلِلْوَقْتِ أَخَذَ عَسْكَراً وَقُوَّادَ مِئَاتٍ وَرَكَضَ إِلَيْهِمْ. فَلَمَّا رَأُوا الأَمِيرَ وَالْعَسْكَرَ كَفُّوا عَنْ ضَرْبِ بُولُسَ.)) [أعمال 21: 17-32 ]

ثم منعه التلاميذ بعد ذلك من الدخول وسط الشعب خوفا من هرطقته: (( وَلَمَّا كَانَ بُولُسُ يُرِيدُ أَنْ يَدْخُلَ بَيْنَ الشَّعْبِ لَمْ يَدَعْهُ التَّلاَمِيذُ.)) [ أعمال 19: 30 ]

( 48 ) لو كان قال إلهكم بهذه الفرية لكان علمها تلاميذه ولكانوا اتبعوها ، فقد جاء عيسى عليه السلام مؤكداً للرسل السابقين باعثاً لرسالاتهم فقد قال : (( لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لِأُكَمِّلَ. فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِلَى أَنْ تَزُولَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لاَ يَزُولُ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ النَّامُوسِ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ.))

وقال أيضاً : (( فَمَنْ نَقَضَ إِحْدَى هَذِهِ الْوَصَايَا الصُّغْرَى وَعَلَّمَ النَّاسَ هَكَذَا يُدْعَى أَصْغَرَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. وَأَمَّا مَنْ عَمِلَ وَعَلَّمَ فَهَذَا يُدْعَى عَظِيماً فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. فَإِنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّكُمْ إِنْ لَمْ يَزِدْ بِرُّكُمْ عَلَى الْكَتَبَةِ وَالْفَرِّيسِيِّينَ لَنْ تَدْخُلُوا مَلَكُوتَ السَّماوَاتِ.)) [ متى 5 : 19 ]

لذلك تراهم كانوا فى كل حين فى المعبد ، حتى بعد أن نزل الروح القدس عليهم وبعد أن

تكلموا بألسنة تملأها الحكمة كانوا يواصلون التدريس فى المعبد فى كل حين، ولم يبرحوا

أورشليم ، أى إنهم كانوا يتبعون دين عيسى وموسى وإبراهيم :

(( وكانوا كل حين فى الهيكل يسبحون ويباركون الله )) [ لوقا 24: 53 ]

( 49 ) إن نبوءة عيسى عليه السلام بوقوع الشك من تلاميذه فيه لينقض إما عملية الصلب والفداء أو ينقض النبوءة نفسها: (( حِينَئِذٍ قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: كُلُّكُمْ تَشُكُّونَ فِيَّ فِي هَذِهِ اللَّيْلَة ِ)) [ متى 26: 31 ]

( 50 ) لقد أخبرهم عيسى عليه السلام بانقاذ الله له ، وأنهم لن يقبضوا عليه ، ولن يصلبوه ، لأن الله سيصعده إلى السماء : (( فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ : أَنَا مَعَكُمْ زَمَاناً يَسِيراً بَعْدُ ثُمَّ أَمْضِي إِلَى الَّذِي أَرْسَلَنِي. سَتَطْلُبُونَنِي وَلاَ تَجِدُونَنِي وَحَيْثُ أَكُونُ أَنَا لاَ تَقْدِرُونَ أَنْتُمْ أَنْ تَأْتُوا». فَقَالَ الْيَهُودُ فِيمَا بَيْنَهُمْ: إِلَى أَيْنَ هَذَا مُزْمِعٌ أَنْ يَذْهَبَ حَتَّى لاَ نَجِدَهُ نَحْنُ؟ أَلَعَلَّهُ مُزْمِعٌ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى شَتَاتِ الْيُونَانِيِّينَ وَيُعَلِّمَ الْيُونَانِيِّينَ؟ مَا هَذَا الْقَوْلُ الَّذِي قَالَ: سَتَطْلُبُونَنِي وَلاَ تَجِدُونَنِي وَحَيْثُ أَكُونُ أَنَا لاَ تَقْدِرُونَ أَنْتُمْ أَنْ تَأْتُوا؟.)) [ يوحنا 7: 33-36 ]

(( قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ أَيْضاً: أَنَا أَمْضِي وَسَتَطْلُبُونَنِي وَتَمُوتُونَ فِي خَطِيَّتِكُمْ. حَيْثُ أَمْضِي أَنَا لاَ تَقْدِرُونَ أَنْتُمْ أَنْ تَأْتُوا فَقَالَ الْيَهُودُ: أَلَعَلَّهُ يَقْتُلُ نَفْسَهُ حَتَّى يَقُولُ: حَيْثُ أَمْضِي أَنَا لاَ تَقْدِرُونَ أَنْتُمْ أَنْ تَأْتُوا؟» فَقَالَ لَهُمْ : أَنْتُمْ مِنْ أَسْفَلُ أَمَّا أَنَا فَمِنْ فَوْقُ. أَنْتُمْ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ أَمَّا أَنَا فَلَسْتُ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ )) [ يوحنا 8: 21- 23 ]

(( وَالَّذِي أَرْسَلَنِي هُوَ مَعِي وَلَمْ يَتْرُكْنِي الآبُ وَحْدِي لأَنِّي فِي كُلِّ حِينٍ أَفْعَلُ مَا يُرْضِيهِ )) [ يوحنا 8: 29 ]

لذلك أعطاه الله نعمة إخفاء شخصيته وصورته وصوته عن الناس والتلاميذ، فقد أرادوا أن يقذفوه من فوق الجبل فمكنه الله من تغيير هيئته وخرج من وسطهم وهم لم يعرفوه: (( فَامْتلأَ غَضَباً جَمِيعُ الَّذِينَ فِي الْمَجْمَعِ حِينَ سَمِعُوا هَذَا فَقَامُوا وَأَخْرَجُوهُ خَارِجَ الْمَدِينَةِ وَجَاءُوا بِهِ إِلَى حَافَّةَِ الْجَبَلِ الَّذِي كَانَتْ مَدِينَتُهُمْ مَبْنِيَّةً عَلَيْهِ حَتَّى يَطْرَحُوهُ إِلَى أَسْفَلُ. أَمَّا هُوَ فَجَازَ فِي وَسْطِهِمْ وَمَضَى.)) [ لوقا 4: 28-30 ]

كذلك لم يعرفه اثنان من أتباعه وأحبائه: (( وَفِيمَا هُمَا يَتَكَلَّمَانِ وَيَتَحَاوَرَانِ اقْتَرَبَ إِلَيْهِمَا يَسُوعُ نَفْسُهُ وَكَانَ يَمْشِي مَعَهُمَا. وَلَكِنْ أُمْسِكَتْ أَعْيُنُهُمَا عَنْ مَعْرِفَتِه )) [ لوقا 24: 15-16]

بل لم يعرفه تلاميذه وخاصته : (( بَعْدَ هَذَا أَظْهَرَ أَيْضاً يَسُوعُ نَفْسَهُ لِلتّلاَمِيذِ عَلَى بَحْرِ طَبَرِيَّةَ. ظَهَرَ هَكَذَا : كَانَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ وَتُومَا الَّذِي يُقَالُ لَهُ التَّوْأَمُ وَنَثَنَائِيلُ الَّذِي مِنْ قَانَا الْجَلِيلِ وَابْنَا زَبْدِي وَاثْنَانِ آخَرَانِ مِنْ تلاَمِيذِهِ مَعَ بَعْضِهِمْ.قَالَ لَهُمْ سِمْعَانُ بُطْرُسُ: «أَنَا أَذْهَبُ لأَتَصَيَّدَ». قَالُوا لَهُ: «نَذْهَبُ نَحْنُ أَيْضاً مَعَكَ». فَخَرَجُوا وَدَخَلُوا السَّفِينَةَ لِلْوَقْتِ. وَفِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ لَمْ يُمْسِكُوا شَيْئاً. وَلَمَّا كَانَ الصُّبْحُ وَقَفَ يَسُوعُ عَلَى الشَّاطِئِ. وَلَكِنَّ التّلاَمِيذَ لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ يَسُوعُ. فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «يَا غِلْمَانُ أَلَعَلَّ عِنْدَكُمْ إِدَاماً؟». أَجَابُوهُ: «لاَ!» فَقَالَ لَهُمْ: «أَلْقُوا الشَّبَكَةَ إِلَى جَانِبِ السَّفِينَةِ الأَيْمَنِ فَتَجِدُوا. فَأَلْقَوْا وَلَمْ يَعُودُوا يَقْدِرُونَ أَنْ يَجْذِبُوهَا مِنْ كَثْرَةِ السَّمَكِ. فَقَالَ ذَلِكَ التِّلْمِيذُ الَّذِي كَانَ يَسُوعُ يُحِبُّهُ لِبُطْرُسَ: «هُوَ الرَّبُّ». فَلَمَّا سَمِعَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ أَنَّهُ الرَّبُّ اتَّزَرَ بِثَوْبِهِ لأَنَّهُ كَانَ عُرْيَاناً وَأَلْقَى نَفْسَهُ فِي الْبَحْرِ.)) [ يوحنا 21: 1-7 ]

وكذلك لم يعرفه اليهود ، الذين كانوا يسمعونه فى المعبد فى كل حين، ولو كان بإمكان اليهود القبض عليه والتعرف عليه لفعلوا ، ولكن تغيير صورته وشكله وصوته أشكل عليهم الأمر ، مما اضطرهم للجوء لأحد تلاميذه ليرشدهم عليه: (( فَأَخَذَ يَهُوذَا الْجُنْدَ وَخُدَّاماً مِنْ عِنْدِ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْفَرِّيسِيِّينَ وَجَاءَ إِلَى هُنَاكَ بِمَشَاعِلَ وَمَصَابِيحَ وَسِلاَحٍ. فَخَرَجَ يَسُوعُ وَهُوَ عَالِمٌ بِكُلِّ مَا يَأْتِي عَلَيْهِ وَقَالَ لَهُمْ: «مَنْ تَطْلُبُونَ؟» أَجَابُوهُ: «يَسُوعَ النَّاصِرِيَّ». قَالَ لَهُمْ: «أَنَا هُوَ». وَكَانَ يَهُوذَا مُسَلِّمُهُ أَيْضاً وَاقِفاً مَعَهُمْ. فَلَمَّا قَالَ لَهُمْ: «إِنِّي أَنَا هُوَ» رَجَعُوا إِلَى الْوَرَاءِ وَسَقَطُوا عَلَى الأَرْضِ. فَسَأَلَهُمْ أَيْضاً: «مَنْ تَطْلُبُونَ؟ فَقَالُوا: «يَسُوعَ النَّاصِرِيَّ». أَجَابَ: قَدْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي أَنَا هُوَ. فَإِنْ كُنْتُمْ تَطْلُبُونَنِي فَدَعُوا هَؤُلاَءِ يَذْهَبُونَ.))

[ يوحنا 18: 3-8 ]

كذلك أمسك أعين مريم المجدلية أن تعرفه: (( وَلَمَّا قَالَتْ هَذَا الْتَفَتَتْ إِلَى الْوَرَاءِ فَنَظَرَتْ يَسُوعَ وَاقِفاً وَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ يَسُوعُ. قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «يَا امْرَأَةُ لِمَاذَا تَبْكِينَ؟ مَنْ تَطْلُبِينَ؟ فَظَنَّتْ تِلْكَ أَنَّهُ الْبُسْتَانِيُّ فَقَالَتْ لَهُ: «يَا سَيِّدُ إِنْ كُنْتَ أَنْتَ قَدْ حَمَلْتَهُ فَقُلْ لِي أَيْنَ وَضَعْتَهُ وَأَنَا آخُذُهُ». قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «يَا مَرْيَمُ!» فَالْتَفَتَتْ تِلْكَ وَقَالَتْ لَهُ: «رَبُّونِي» الَّذِي تَفْسِيرُهُ يَا مُعَلِّمُ.)) [ يوحنا 20: 14-16 ]

لكن ألم يتمكن عيسى عليه السلام من أن يخفى صورته وشكله وصوته عن يهوذا اللإسخريوطى؟ فلماذا لم يفعل؟ وإن قلتم أنه تعمَّدَ ذلك لفداء البشرية لوقعتم فى حيرة توضيح السبب الذى جعله يصلى لله بأشد لجاجة ليذهب عنه كأس الموت !! [ عبرانيين 5 : 7 ] و [ لوقا 22 : 42 ]

( 51 ) حسب ما جاء في سفر التكوين [3: 16-19] نجد ان الله لم ينتظر لكى ينزل ليُصلب حتى تتهيأ رحمته لتغفر لآدم وحواء أكلهما من الشجرة ، بل عاقب الله آدم وحواء فى الحال : (( وَقَالَ لِلْمَرْأَةِ: تَكْثِيراً أُكَثِّرُ أَتْعَابَ حَبَلِكِ. بِالْوَجَعِ تَلِدِينَ أَوْلاَداً. وَإِلَى رَجُلِكِ يَكُونُ اشْتِيَاقُكِ وَهُوَ يَسُودُ عَلَيْك. وَقَالَ لِآدَمَ: «لأَنَّكَ سَمِعْتَ لِقَوْلِ امْرَأَتِكَ وَأَكَلْتَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي أَوْصَيْتُكَ قَائِلاً: لاَ تَأْكُلْ مِنْهَا مَلْعُونَةٌ الأَرْضُ بِسَبَبِكَ. بِالتَّعَبِ تَأْكُلُ مِنْهَا كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكَ. وَشَوْكاً وَحَسَكاً تُنْبِتُ لَكَ وَتَأْكُلُ عُشْبَ الْحَقْلِ. بِعَرَقِ وَجْهِكَ تَأْكُلُ خُبْزاً حَتَّى تَعُودَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أُخِذْتَ مِنْهَا. لأَنَّكَ تُرَابٌ وَإِلَى تُرَابٍ تَعُود.))

كما عاقب الحية نفسها فى لحظتها أيضاً: (( فَقَالَ الرَّبُّ الإِلَهُ لِلْحَيَّةِ: «لأَنَّكِ فَعَلْتِ هَذَا مَلْعُونَةٌ أَنْتِ مِنْ جَمِيعِ الْبَهَائِمِ وَمِنْ جَمِيعِ وُحُوشِ الْبَرِّيَّةِ. عَلَى بَطْنِكِ تَسْعِينَ وَتُرَاباً تَأْكُلِينَ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكِ. وَأَضَعُ عَدَاوَةً بَيْنَكِ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَبَيْنَ نَسْلِكِ وَنَسْلِهَا. هُوَ يَسْحَقُ رَأْسَكِ وَأَنْتِ تَسْحَقِينَ عَقِبَه)) [ تكوين 3: 14-15]

فلماذا إذن الصلب والفداء؟

( 52 ) لم يطلب عيسى عليه السلام من أتباعه إلا عبادة رب السماوات والأراضين فهو القائل لهم : (( فَصَلُّوا أَنْتُمْ هَكَذَا: أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ. لِيَأْتِ مَلَكُوتُكَ. لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ كَمَا فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ عَلَى الأَرْضِ. خُبْزَنَا كَفَافَنَا أَعْطِنَا الْيَوْمَ. وَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا كَمَا نَغْفِرُ نَحْنُ أَيْضاً لِلْمُذْنِبِينَ إِلَيْنَا. وَلاَ تُدْخِلْنَا فِي تَجْرِبَةٍ لَكِنْ نَجِّنَا مِنَ الشِّرِّيرِ. لأَنَّ لَكَ الْمُلْكَ وَالْقُوَّةَ وَالْمَجْدَ إِلَى الأَبَدِ. آمِينَ. فَإِنَّهُ إِنْ غَفَرْتُمْ لِلنَّاسِ زَلَّاتِهِمْ يَغْفِرْ لَكُمْ أَيْضاً أَبُوكُمُ السَّمَاوِيُّ. وَإِنْ لَمْ تَغْفِرُوا لِلنَّاسِ زَلَّاتِهِمْ لاَ يَغْفِرْ لَكُمْ أَبُوكُمْ أَيْضاً زَلَّاتِكُمْ.)) [ متى 6: 9-15 ]

فأين هذا الطلب وهذه الصلاة التي تتضمن طلب المغفرة من الله بالمقارنة مع أقوال بولس الذي غير دين المسيح الواردة في رسالته الي غلاطية !

أما المعاصرين لعيسى عليه السلام والأجيال التى عاشت بالقرب من زمانه فقد كان منهم من يرفض فكرة تأليه عيسى عليه السلام ، ومنهم من رفض أنه صُلِبَ ، ومنهم من رفض مسائل الصلب والفداء. منهم:

الماينسية الكاربوكراتية الساطرينوسية

الماركيونية البارديسيانية النايتانيسية

البارسكاليونية البوليسية

وهؤلاء مع كثيرين غيرهم لم يُسلِّموا أن عيسى عليه السلام قد سُمِّرَ فعلاً ، ومات على الصليب ، حتى إنهم استخفوا بالصلب والصليب (( وَلَمَّا سَمِعُوا بِالْقِيَامَةِ مِنَ الأَمْوَاتِ كَانَ الْبَعْضُ يَسْتَهْزِئُونَ وَالْبَعْضُ يَقُولُونَ: «سَنَسْمَعُ مِنْكَ عَنْ هَذَا أَيْضاً!.)) [ أعمال 17: 12]

( وهذا مقرر فى تاريخ " موسيهيم " الشهير الذى يدرس فى مدارس اللاهوت الإنجيلية )

فقد اعتقدت هذه الطوائف بألوهية عيسى عليه السلام ، وجزمت بأنه لا يجوز أن يُمتَهَن ، واستنتجت من هذا أنه لم يُصلَب قطعاَ ، وأن ألفاظ التوجع والتضجُّر التى نسبتها إليه كتب النصارى المتأخرين لم يتفوه بها ولا تصح نسبتها إليه.

ومنهم السيرنتيون فإنهم قرروا أن أحد الحواريين صُلِبَ بدل عيسى، وقد عثر على فصل من كتاب الحواريين وإذا كلامه نفس كلام الباسيليدين. وقد صرَّحَ إنجيل القديس برنابا أن الذى صُلِبَ بدل عيسى هو يهوذا.

كذلك فإن المسيو " ارنست دى بوش " الألمانى قد قال فى كتابه (الإسلام أى النصرانية الحقَّة) ص 142 ما معناه: إن جميع ما يختص بمسائل الصلب والفداء هو من مبتكرات ومخترعات بولس ومَن شابهه من الذين لم يروا المسيح ، وليست من أصول النصرانية الحقة.

بالإضافة إلى ذلك فإن أغلب الشعوب الشرقية – قبل الإسلام – رفضت قبول مسألة الصلب والقتل ، حتى قال باسيليوس الباسيليدى: إن نفس حادثة القيامة بعد الصلب لتُعَد من ضمن البراهين الدالة على عدم حصول الصلب على ذات المسيح.

قال المسيو " أردوار سيوس " الشهير أحد أعضاء الأنسيتودى الفرنسى فى باريس وهو مشهور بمعارضته للمسلمين – فى كتابه ص 49) : " إن القرآن ينفى قتل عيسى وصلبه ، ويقول بأنه ألقى شبهه على غيره ، فغلط اليهود فيه ، وظنوا أنهم قتلوه ، وما قاله القرآن موجود عند طوائف نصرانية منهم : الباسيليدون. فقد كانوا يعتقدون بغاية السخافة أن عيسى وهو ذاهب لمحل الصلب أُلقى شبهه على (سيمون السيرناى [القيروانى]) تماماً، وألقى شبه سيمون عليه، ثم أخفى نفسه ليضحك على مضطهديه – اليهود – الغالطين.

والله قد يكون معهم حق ، على الأخص أن الأناجيل الثلاثة المتوافقة اتفقت على أن الذى حمل صليب عيسى وهو متجه ليُصلب هو سمعان القيروانى (مرقس 15: 21 ؛ لوقا 23: 26 ؛ ومتى 27: 32) ؛ وقد أكد يوحنا أن الذى حمل الصليب هو عيسى نفسه [يوحنا 19: 17] فلا يُستَبعَد أن يكون حامل الصليب هو سمعان القيروانى ثم أُلقِىَ شبه عيسى عليه وأكمل المسيرة ليُصلَب نيابة عن نبيه، خاصة وأن وقت تنفيذ الحكم كان فى وقت الغلس ، وإسدال ثوب الظلام، فيُستنتج من ذلك إمكان إبدال المسيح عليه السلام بحامل الصليب أو بأحد المجرمين الذين كانوا فى سجون القدس منتظرين حكم القتل عليهم. وهذا ما قال به " ملمن " فى الجزء الأول من كتابه المسمى (تاريخ الديانة النصرانية).

فقد كان عيسى عليه السلام يُجيد تغيير شكله وصورته وصوته: [ لوقا 24: 13-19] [ يوحنا 18: 3-8 ] ؛ (( بَعْدَ هَذَا أَظْهَرَ أَيْضاً يَسُوعُ نَفْسَهُ لِلتّلاَمِيذِ عَلَى بَحْرِ طَبَرِيَّةَ. ظَهَرَ هَكَذَا: كَانَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ وَتُومَا الَّذِي يُقَالُ لَهُ التَّوْأَمُ وَنَثَنَائِيلُ الَّذِي مِنْ قَانَا الْجَلِيلِ وَابْنَا زَبْدِي وَاثْنَانِ آخَرَانِ مِنْ تلاَمِيذِهِ مَعَ بَعْضِهِمْ. قَالَ لَهُمْ سِمْعَانُ بُطْرُسُ: «أَنَا أَذْهَبُ لأَتَصَيَّدَ». قَالُوا لَهُ: «نَذْهَبُ نَحْنُ أَيْضاً مَعَكَ». فَخَرَجُوا وَدَخَلُوا السَّفِينَةَ لِلْوَقْتِ. وَفِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ لَمْ يُمْسِكُوا شَيْئاً. وَلَمَّا كَانَ الصُّبْحُ وَقَفَ يَسُوعُ عَلَى الشَّاطِئِ. وَلَكِنَّ التّلاَمِيذَ لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ يَسُوعُ. فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «يَا غِلْمَانُ أَلَعَلَّ عِنْدَكُمْ إِدَاماً؟. أَجَابُوهُ: «لاَ!» فَقَالَ لَهُمْ: أَلْقُوا الشَّبَكَةَ إِلَى جَانِبِ السَّفِينَةِ الأَيْمَنِ فَتَجِدُوا». فَأَلْقَوْا وَلَمْ يَعُودُوا يَقْدِرُونَ أَنْ يَجْذِبُوهَا مِنْ كَثْرَةِ السَّمَكِ. فَقَالَ ذَلِكَ التِّلْمِيذُ الَّذِي كَانَ يَسُوعُ يُحِبُّهُ لِبُطْرُسَ: «هُوَ الرَّبُّ». فَلَمَّا سَمِعَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ أَنَّهُ الرَّبُّ اتَّزَرَ بِثَوْبِهِ لأَنَّهُ كَانَ عُرْيَاناً وَأَلْقَى نَفْسَهُ فِي الْبَحْرِ. )) [ يوحنا 21: 1-7 ]

فإن كانت عنده المقدرة على إخفاء نفسه على تلاميذه المقربين إليه ، فلماذا لم يستغل هذه الموهبة للهروب من اليهود؟ ألم تكن هذه أمنيته؟ ألم يصلى لله أن يُذهب عنه هذه الكأس؟ (( وَانْفَصَلَ عَنْهُمْ نَحْوَ رَمْيَةِ حَجَرٍ وَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَصَلَّى قَائِلاً: «يَا أَبَتَاهُ إِنْ شِئْتَ أَنْ تُجِيزَ عَنِّي هَذِهِ الْكَأْسَ. وَلَكِنْ لِتَكُنْ لاَ إِرَادَتِي بَلْ إِرَادَتُكَ. وَظَهَرَ لَهُ مَلاَكٌ مِنَ السَّمَاءِ يُقَوِّيهِ. وَإِذْ كَانَ فِي جِهَادٍ كَانَ يُصَلِّي بِأَشَدِّ لَجَاجَةٍ وَصَارَ عَرَقُهُ كَقَطَرَاتِ دَمٍ نَازِلَةٍ عَلَى الأَرْضِ.)) [لوقا 22: 41-43]

ألم يقل عنه بولس : (( الَّذِي ، فِي أَيَّامِ جَسَدِهِ ، إِذْ قَدَّمَ بِصُرَاخٍ شَدِيدٍ وَدُمُوعٍ طِلْبَاتٍ وَتَضَرُّعَاتٍ لِلْقَادِرِ أَنْ يُخَلِّصَهُ مِنَ الْمَوْتِ، وَسُمِعَ لَهُ مِنْ أَجْلِ تَقْوَاهُ )) [عبرانيين 5: 7 ]

ألم يؤكد عيسى عليه السلام أنه لن يُقبض عليه ولن يُسلَّم لليهود؟ (( فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «أَنَا مَعَكُمْ زَمَاناً يَسِيراً بَعْدُ ثُمَّ أَمْضِي إِلَى الَّذِي أَرْسَلَنِي. سَتَطْلُبُونَنِي وَلاَ تَجِدُونَنِي وَحَيْثُ أَكُونُ أَنَا لاَ تَقْدِرُونَ أَنْتُمْ أَنْ تَأْتُوا. فَقَالَ الْيَهُودُ فِيمَا بَيْنَهُمْ: «إِلَى أَيْنَ هَذَا مُزْمِعٌ أَنْ يَذْهَبَ حَتَّى لاَ نَجِدَهُ نَحْنُ؟ أَلَعَلَّهُ مُزْمِعٌ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى شَتَاتِ الْيُونَانِيِّينَ وَيُعَلِّمَ الْيُونَانِيِّينَ؟ مَا هَذَا الْقَوْلُ الَّذِي قَالَ: سَتَطْلُبُونَنِي وَلاَ تَجِدُونَنِي وَحَيْثُ أَكُونُ أَنَا لاَ تَقْدِرُونَ أَنْتُمْ أَنْ تَأْتُوا؟.)) [يوحنا 7: 33-36]

(( قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ أَيْضاً: أَنَا أَمْضِي وَسَتَطْلُبُونَنِي وَتَمُوتُونَ فِي خَطِيَّتِكُمْ. حَيْثُ أَمْضِي أَنَا لاَ تَقْدِرُونَ أَنْتُمْ أَنْ تَأْتُوا» فَقَالَ الْيَهُودُ: «أَلَعَلَّهُ يَقْتُلُ نَفْسَهُ حَتَّى يَقُولُ: حَيْثُ أَمْضِي أَنَا لاَ تَقْدِرُونَ أَنْتُمْ أَنْ تَأْتُوا؟» فَقَالَ لَهُمْ: « أَنْتُمْ مِنْ أَسْفَلُ أَمَّا أَنَا فَمِنْ فَوْقُ. أَنْتُمْ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ أَمَّا أَنَا فَلَسْتُ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ. فَقُلْتُ لَكُمْ إِنَّكُمْ تَمُوتُونَ فِي خَطَايَاكُمْ لأَنَّكُمْ إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا أَنِّي أَنَا هُوَ تَمُوتُونَ فِي خَطَايَاكُمْ». فَقَالُوا لَهُ: «مَنْ أَنْتَ؟» فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «أَنَا مِنَ الْبَدْءِ مَا أُكَلِّمُكُمْ أَيْضاً بِهِ. إِنَّ لِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةً أَتَكَلَّمُ وَأَحْكُمُ بِهَا مِنْ نَحْوِكُمْ لَكِنَّ الَّذِي أَرْسَلَنِي هُوَ حَقٌّ. وَأَنَا مَا سَمِعْتُهُ مِنْهُ فَهَذَا أَقُولُهُ لِلْعَالَمِ». وَلَمْ يَفْهَمُوا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَهُمْ عَنِ الآبِ. فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «مَتَى رَفَعْتُمُ ابْنَ الإِنْسَانِ فَحِينَئِذٍ تَفْهَمُونَ أَنِّي أَنَا هُوَ وَلَسْتُ أَفْعَلُ شَيْئاً مِنْ نَفْسِي بَلْ أَتَكَلَّمُ بِهَذَا كَمَا عَلَّمَنِي أَبِي. وَالَّذِي أَرْسَلَنِي هُوَ مَعِي وَلَمْ يَتْرُكْنِي الآبُ وَحْدِي لأَنِّي فِي كُلِّ حِينٍ أَفْعَلُ مَا يُرْضِيهِ.)) [ يوحنا 8: 21-29 ]

(( لا أموت بل أحيا وأحدِّث بأعمال الرب ... إلى الموت لم يُسلمنى )) [مزامير 118: 17-18]

(( تُصيبُ يدَكَ جميعَ أعدائكَ ... ... لأنهم نصبوا عليك شراً ، تفكروا بمكيدة ثم لم يستطيعوها )) [مزامير 21: 8-11]

(( الربُّ قضاءً أمضى ، الشرير يُعَلَّقُ بعملِ يديه )) [مزامير 9: 16]

فأين قضاء الله هذا لو صلب ابنه ؟ أين المصداقية فى كلام الرب هذا ؟

فلو كذَّبتُ كلامه هذا فأنى لى أن أثق فى عدله إنْ كان قد صلب ابنه لغفران خطيئة آخرين؟ ولو صدقت فرية الصلب والفداء فكيف أثق فى هذا الكتاب إذا كان رب هذا الكتاب كاذب؟

فلم يُعَلَّقُ الشرير بعملِ يديه كما قال بل البرىء هو الذى صُلِب؟

وكيف أثق فى كلام الإله بعد أن ترك ابنه يثق فى الفوز والنصر على أعدائه (ثقوا أنى قد غلبت العالم) وأوهمه أن يده تصيب كل أعداءه لأنهم نصبوا عليه شراً وتفكروا بمكيدة هو الذى مكنهم منها؟

هل تتخيل بعد ذلك أن عيسى عليه السلام تكلم عن فرية الصلب والفداء هذه؟