الخميس، 28 أبريل، 2011

حول إنجيل مَتَّى ( استلام جثة المصلوب: )

استلام جثة المصلوب:
       في مساء يوم الجمعة جاء رجل اسمه يوسف يطلب استلام جثة المصلوب ليدفنه، وهنا أيضاً اختلفت الأناجيل:
1-  الوقت، أي وقت استلام الجسد، كان مساءً (متى 27/57). وماثله (مرقس 15، ولوقا 23). ولم يذكر يوحنا الوقت.
2-    المستلم هو يوسف (متى 27/58). واتفق معه الباقون.
3-    كان يوسف تلميذاً لعيسى حسب متى 27/58 وحسب يوحنا 19 . مرقس ولوقا لم يوردا هذا.
4-  جاء رجل آخر مع يوسف اسمه نيقوديموس ليساعده في استلام الجثة ونَقلها (يوحنا 19/39). انفرد يوحنا بهذه الرواية.
5-    أخذ الجثة رجلان (يوحنا 19/40). انفرد يوحنا بهذا. ولم يذكر الباقون سوى رجل واحد هو يوسف.
6-  دحرج يوسف حجراً على باب القبر بعد وضع الجثة فيه (متى 27/60). ماثله مرقس. لم يورد هذا لوقا ولا يوحنا.
7-  كانت مريم المجدلية ومريم الأخرى تجاه القبر تنظران (متى 27/61). ماثله مرقس. لوقا ويوحنا لم يوردا هذا.
8-  طلب رؤساء الكهنة اليهود من بيلاطس ضبط القبر وحراسته كيلا يسرق أحد الجثة (متى 27/66). انفرد متّى بهذا القول.
9-  وضع الكهنة حراساً على القبر وختموا الحجر (متى 27/66). لم يورد هذا سوى متّى. ولماذا حراسة القبر ؟ وهل في العادة أن تسرق الجثة ؟!
       نلاحظ هنا اختلاف روايات الأناجيل في شأن استلام الجثة ودفنها. ويستغرب المرء لماذا دعا متّى أم عيسى مريم الأخرى ولم يذكر أنها أم عيسى، ربما لتمرير ادعائهم بأن عيسى هو ابن الله أو الله. إذ كيف يكون لله أم ؟! ولهذا يحاول متّى أن يبعد عن الأذهان أن لعيسى أماً بشرية اسمها مريم. ولذلك يسميها مريم الأخرى، كما أنه قدم ذكر مريم المجدلية على مريم أم عيسى، وهذا أمر في غاية الغرابة. كما خلت الأناجيل الأربعة من وصف مشاعر أم عيسى وقت الصلب. وتفسير ذلك أنها ربما لم تكن موجودة عند صلبه أو أنها كانت تعرف أن المصلوب ليس ابنها (بوحي من الله) أو تَعَمَّد كُتَّاب الأناجيل تناسيها وتناسي وصف مشاعرها لعدم إضعاف زعمهم بألوهية المصلوب.
تساؤلات:
       تجول في ذهن المرء عدة تساؤلات حول الصلب المزعوم لعيسى المسيح. منها:
1-      إذا كان المسيح إلهاً أو ابن إله، لماذا لم يهزم أعداءه ؟ لماذا استسلم أمامهم ؟
2-  إذا كان المسيح ابن الله، فكيف ولماذا تخلى الله عن ابنه الوحيد؟! لماذا ترك أعداءه يبصقون عليه ويلطمونه ويلكمونه ويضربونه ويهزأون به ويصلبونه؟!!
3-      أين الحواريون يدافعون عن معلمهم ؟! لماذا هربوا جميعاً عند القبض على المسيح ؟!
4-      لماذا أنكر بطرس أنه يعرف المسيح ؟
5-      لماذا خان يهوذا معلمه المسيح ؟
6-      أين الجموع التي آمنت بالمسيح ؟ لماذا لم نسمع صوتها تحتج ضد صلبه ؟!
7-      لماذا صلب ابن الله هكذا ببساطة دون احتجاج من أحد ؟
8-      كان المسيح يدعو الله ويصلي له أن ينقذه من الصلب. فلماذا لم يستجب الله له؟
9-      ماهو ذنب المسيح ليستحق العذاب والصلب ؟!
10- آدم أخطأ ثم تاب. ما ذنب المسيح ليهان ويصلب ؟!
11- آدم أخطأ (افتراضاً). فهل خطيئته يتوارثها أبناؤه أم إن كل فرد مسؤول عن أفعاله هو ؟!
12- لماذا صلب المسيح ؟ هل صلب شخص يمسح ذنوب شخص آخر أم إن الذنوب تغفر بالتوبة والأعمال الصالحة التي يؤديها المذنب نفسه ؟!
13- الله قادر. أفلا يستطيع الله أن يغفر الخطايا إلاّ بصلب ابنه الوحيد ؟! الغفران رحمة والصلب ظلم. ألا يستطيع الله أن يغفر للناس دون أن يظلم ابنه ؟!
14- لماذا شكا المصلوب من تخلي الله عن نصرته ؟! لو كان الصلب للفداء لما شكا.
15- لماذا انحصرت التهمة ضد المتهم بأنه يدَّعي أنه ملك اليهود ؟! لماذا لم يتهموه بأنه يزعم أنه ابن الله ؟!
16- لماذا أنكر المتهم أنه المسيح عندما استجوبه رئيس الكهنة (حسب لوقا 22/68)؟!
17- لماذا اختلفت الأناجيل في أقوال المصلوب قبل إصعاد الروح ؟!
18- لماذا اشتدت اختلافات الأناجيل فيما يتعلق بواقعة الصلب وما قبلها وما بعدها؟!
19- لاشك في أن الصلب عقاب. فلماذا عوقب المسيح دون ذنب؟!
20- لقد استغاث المصلوب بالله وهو على الصليب. فهل ينادي الإله الإله ؟! هذا ينفي ألوهية المصلوب.
21- أين عدل الله ورحمته وهو يرى ابنه الوحيد يتعذب دون ذنب جناه ؟!
22- إذا كان الصلب للرحمة وغفران الخطايا، فلماذا تأخرت رحمة الله ملايين السنين ؟!
23- إذا كان الصلب لغفران الخطايا، فهل شمل الغفران الناس قبل الصلب أم الناس بعد الصلب أيضاً ؟
24- إذا كان الصلب قد مسح خطايا الناس، فلماذا النار إذاً يوم القيامة ؟!
25- آدم أكل تفاحة. فهل بسبب تفاحة يصلب ابن الله ؟!! ماذا نقول عن قاضٍ يشنق شخصاً لأن شخصاً آخر أكل تفاحة ؟!!
26- إذا كان أكل التفاحة جريمة نكراء، فمن الذي يجب أن يصلب: آكلها أم شخص لم ي1قها ولم يرها ؟!!
27- لماذا ظهرت قصة الخطيئة الموروثة في الأناجيل فقط ؟ لماذا لم تظهر في التوراة وسائر أسفار العهد القديم ؟!
28- إذا كان الله ثلاثة في واحد، فماذا صار بعد موت الابن لمدة ثلاثة أيام ؟! هل صار اثنين في واحد أم ثلثي إله ؟!!
       كل هذه التساؤلات تشير إلى ما يلي:
1-    المسيح لم يصلب.
2-    الصلب للفداء لم يحدث.
3-    لقد أنقذ الله عيسى ورفعه قبل أن يمسكه الجنود.
4-    الخطيئة الموروثة لا وجود لها.
5-    كل إنسان مسؤول عن أعماله ولا يرث ذنوب أحد.
6-    غفران الخطايا يقرره الله لمن يشاء من الناس حسب أفعالهم ونواياهم ورحمة الله بعباده.
7-    الصلب ليس طريقاً لغفران الخطايا.
8-    آدم أذنب وتاب وغفر الله له.
9- المصلوب كان على الأرجح يهوذا الإسخريوطي الذي وشى بالمسيح، إذ وضع الله عليه شبه المسيح فظنوه إياه وخاصة في لحظة سقوط الجنود على الأرض (يوحنا 18/6). كما أن يهوذا يستحق الصلب بعد أن باع إيمانه وباع المسيح بثلاثين من الفضة!! كما أن تشابه شخصين في سحنة الوجه والجسم أمر مألوف، ويروي البعض أن يهوذا كان يشبه عيسى إلى حد بعيد من حيث الملامح والجسم.


الثلاثاء، 26 أبريل، 2011

حول إنجيل مَتَّى ( قبل الصلب)

قبل الصلب:
       بعد أن أسلم بيلاطس المتهم إلى اليهود، روى كل إنجيل رواية مختلفة. وسنرى هنا الروايات المختلفة عما وقع بين تسليمه إلى اليهود وصلبه:
1-  أخذ اليهود والعسكر المتهم إلى دار الولاية (متى 27/27). ووافقه (مرقس 15/16). ولم يذكر لوقا أو يوحنا ذلك.
2-       ألبسه العسكر رداء قرمزياً (متى 27/28). ومرقس قال أرجوانياً (15/17). ولوقا ويوحنا لم يذكرا هذا.
3-  وضعوا على رأسه إكليل شوك وأعطوه قصبة (متى 27/29) ليسخروا منه إذ جعلوه على هيئة ملك. ووافق مرقس ولكن لم يذكر القصبة (15/17). ولم يذكر لوقا ويوحنا هذا الموقف.
4-  استهزأ العسكر والحاضرون به وقالوا له "السلام على ملك اليهود". (متى 27/29). وذكر مرقس مثل هذا (15/18). ولم يذكر لوقا ويوحنا هذا.
5-  بصق العسكر والحاضرون عليه وضربوه بالقصبة على رأسه (متى 19/19). ولم يذكر يوحنا ولوقا أي شيء عن هذا التصرف.
6-  نزعوا عنه الرداء وألبسوه ثيابه (متى 27/31). وكذلك مرقس قال مثل هذا (15/20). ولم يذكره لوقا ولا يوحنا.
7-  وعندما أخرجوه إلى الصلب وجدوا في الطريق سمعان القيرواني فجعلوه يحمل الصليب الذي سيصلب عليه المتهم (متى 27/32). وكذلك قال (مرقس 15/21)، و (لوقا 23/26). ولكن يوحنا قال إن يسوع نفسه هو الذي حمل الصليب (19/17).
8-  أعطوه خلاً ممزوجاً بمرارة (متى 27/34). ولكن مرقس قال خمراً ممزوجاً بمر (15/23). لوقا لم يذكر الخل ولا الخمر. وكذلك يوحنا لم يذكر ذلك.
9-  ذاق المتهم الشراب ولم يرد أن يشرب (متى 27/34). مرقس قال "لم يقبل" (15/23) ولم يذكر ذاق. لوقا ويوحنا لم يوردا ذلك.
10- وهو في الطريق إلى الصلب تبعه جموع كثيرة من الشعب والنساء ينحن ويلطمن وألقى المتهم خطبة (لوقا 23/27-30). انفرد لوقا بهذه الحادثة.
11- وهو في الطريق إلى الصلب تبعه جموع كثيرة من الشعب والنساء ينحن ويلطمن وألقى المتهم خطبه (لوقا 23/27-30). انفرد لوقا بهذه الحادثة.
       نلاحظ أنه في جميع الخطوات السابقة لم تتفق الأناجيل الأربعة في أية حادثة منها. اختلفت في المكان، في الرداء القرمزي، في إكليل الشوك، في الاستهزاء، في البصق، في تبديل ثيابه، في حامل الصليب، في الشراب، في الحاضرين. اختلاف في كل أمر!!! والاختلاف ليس ثانوياً، بل جذري. وهو في معظم الحالات تناقضي: حدث أو لم يحدث.
الصلب:
       تختلف الأناجيل أيضاً فيما حدث والمتهم (عيسى في زعمهم) على الصليب. وهذه أمثلة من هذه الاختلافات:
1-  لما صلبوه اقتسموا ثيابه بالقرعة (متى 27/35). مرقس مثل هذا (15/24). وكذلك لوقا (23/34). يوحنا قال اقتسم أربعة جنود ثيابه دون قرعة ولكنهم اقترعوا على قميصه فقط (19/23-24).
2-       كان الصلب الساعة الثالثة (مرقس 15/25). وانفرد مرقس بذكر ساعة الصلب.
3-       جلس الجند يحرسونه (متى 27/36). انفرد بهذا متّى.
4-  كتبت فوق الصليب عبارة "يسوع ملك اليهود" (متى 27/37). "هذا ملك اليهود" (مرقس 15/26، لوقا 23/38). ولكن يوحنا روى "يسوع الناصري ملك اليهود" (يوحنا 19/19).
5-       احتج كهنة اليهود على عبارة ملك اليهود وليس هو ملكهم فعلاً. انفرد يوحنا بهذا الاحتجاج.
6-       قال المصلوب "يا أبتاه اغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون". (لوقا 23/31). انفرد لوقا بهذه الرواية.
7-  استهزأ بعض الحاضرين بالمصلوب: "يا ناقض الهيكل خلّص نفسك". (متى 27/40). روى مرقس مثل ذلك (15/29). لم يورد لوقا ولا يوحنا هذا النص.
8-   من عبارات السخرية بالمصلوب: "إن كنت ابن الله فأنزل عن الصليب". (متى 27/41). ماثله (مرقس 15/30). لم يوردها لوقا ولا يوحنا.
9-   سخروا بالمصلوب وقالوا: "خلَّصَ آخرين ولم يقدر أن يخلِّص نفسه". (متى 27/42). ماثله (مرقس 15/31) ولوقا (23/35). ولم يوردها يوحنا.
10- اللصان اللذان صلبا معه استهزأ به وعيراه (متى 27/44). وماثله (مرقس 15/32). ولكن لوقا روى أن أحد اللصين استهزأ به والآخر دافع عنه فوعده المصلوب بالجنة (لوقا 23/41). انفرد لوقا بهذه الرواية. ويوحنا لم يورد شيئاً عن موقف اللصين.
11- من السادسة حتى التاسعة ظلام على الأرض. روى ذلك (متى 27/45، مرقس 15/33، لوقا 33/44). ولم يوردها يوحنا.
12- المصلوب صرخ: "إيلي إيلي لما شبقتني أي إلهي إلهي لماذا تركتني". (متى 27/46). مرقس روى مثل هذا ولكن "ألوي ألوي" بدلاً من "إيلي إيلي" (مرقس 15/34). لوقا روى: "يا أبتاه في يديك أستودع روحي". (23/46). يوحنا لم يورد أنه قال شيئاً سوى: "قد أكمل". (يوحنا 19/30).
13- متّى ومرقس حددا ساعة الصرخة بالساعة التاسعة. لوقا ويوحنا لم يحددا الساعة.
14- يوحنا روى أنه قال "أنا عطشان". (19/28). وانفرد يوحنا بهذه العبارة.
15- بعد الصرخة وقبل إسلام الروح، أخذ واحد إسفنجة ملأها خلاً وسقى المصلوب (متى 27/48). وكذلك قال (مرقس 15/36). لوقا لم يورد هذا. يوحنا أورده (19/29).
16- الباقون نهوا ساقي الخل عن تقديم الخل (متى 27/49). مرقس روى أن الساقي نفسه هو الذي لام نفسه (15/36). لوقا لم يوردها. وكذلك يوحنا لم يوردها.
17- كسر الجنود ساقي اللصين ولم يكسرا ساقي المسيح (بزعمهم). انفرد يوحنا بذكر هذا (29/32).
18- طعن جندي جنب المسيح بحربة وسال منه ماء ودم (يوحنا 19/34). انفرد بهذا يوحنا وحده.
19- لاحظ أن الترجمة مختلطة مع النص الأصلي في صرخة المصلوب "إيلي إيلي لما شبقتني أي إلهي إلهي لماذا تركتني" (متى 27/46). ما بعد (أي) ترجمة لما قبلها. وهذا مثال على تحريف النصوص.
       نرى مما سبق أن الأناجيل اختلفت في قسمة ثياب المصلوب، ووقت صلبه، ومن يحرسه، وماذا كتب فوق الصليب، واحتجاج اليهود على عبارة ملك اليهود، واستغفار المصلوب، والعبارات التي قالها المستهزئون. كما اختلفت الأناجيل في شأن موقف اللصين من المصلوب، وساعات الظلام، وصرخة المصلوب وما قال، وساعة الصرخة، وإسفنجة الخل، وموقف الساقي، وكسر السيقان، والطعن بالحربة. اختلاف في كل شيء!!!
       لاحظ شكوى المصلوب من أن الله قد تركه. هذا يدل على أن المصلوب كان يحس بالظلم وأنه لم يقدم نفسه للصلب ليفتدي خطايا الناس، كما يزعمون. لو كان صلبه برضاه ومن أجل الفداء لما شكا من تخلي الله عنه!!
بعد إسلام الروح:
       بعد أن فارق المصلوب الحياة أو فارقته الحياة، حدثت أمور اختلفت فيها الأناجيل أيضاً:
1-     انشق حجاب الهيكل (متى 27/51، مرقس 15/37، لوقا 23/45). لم يوردها يوحنا.
2-     حدث زلزال شديد (متى 27/51). انفرد متّى بهذه الرواية.
3-     الصخور تشققت (متى 27/51). متّى انفرد بهذا.
4-     انفتحت قبوروقام منها كثير من الراقدين ودخلوا أورشليم (متى 27/52). متّى انفرد بهذا.
5-  قائد المئة قال: "حقاً كان هذا ابن الله". (27/54). مرقس ماثله (15/39). لوقا روى أنه قال "بالحقيقة كان هذا الإنسان باراً". (لوقا 23/47). يوحنا لم يورد شيئاً من هذه الأقوال.
6-  كانت نساء تنظر من بعيد منهن مريم المجدلية ومريم أم يعقوب ويوسي وأم ابني زبدي (15/40). لوقا قال "جميع معارفه ونساء" (23/49). وانفرد بذكر المعارف يوحنا قال أمه وأخت أمه ومريم المجدلية (19/25).
7-     يوحنا روى أن عيسى أوصى التلميذ الذي يحبه بأمه (19/25). وانفرد يوحنا بهذا.
       مرة أخرى يظهر الاختلاف والتناقض بين الأناجيل. اختلاف في ماذا حدث بعد موت المصلوب، وماذا قال قائد المئة، ومن هن النساء الحاضرات. لوقا لم يذكر أن أم عيسى كانت حاضرة. متّى لم يعترف أن مريم هي أم عيسى وقال عنها أم يعقوب ويوسي.

الأحد، 24 أبريل، 2011

حول إنجيل مَتَّى ( الاستجواب لدى رئيس الكهنة: )

الاستجواب لدى رئيس الكهنة:
       تقول الأناجيل إن الجنود أخذوا عيسى مُوثَقَاً إلى قيافا رئيس الكهنة (متى 26/57) حيث جرى استجوابه. وسنرى هنا مدى الاختلاف بين الأناجيل الأربعة في حادثة الاستجواب لدى رئيس الكهنة اليهودي. والحادثة وردت في متى 26/57 – 75 ومرقس 14/53 – 73 ولوقا 22/54-71 ويوحنا 18/15-27 .
1-  بطرس وحده تبع الجنود من بعيد (متى 26/58، مرقس 14/54، لوقا 22/54). ولكن يوحنا قال تبعهم بطرس وتلميذ آخر (يوحنا 18/15).
2-  متّى قال شاهدا زورٍ شهدا ضد المسيح (26/60). مرقس قال قوم شهدوا زوراً (14/57). لوقا ويوحنا لم يذكرا شيئاً عن هذا الأمر.
3-  متّى قال إن التهمة التي وجهت إلى المسيح هي قوله بأنه يستطيع أن يهدم الهيكل ويبنيه في ثلاثة أيام (26/61). مرقس قال شيئاً قريباً (14/58). لوقا ويوحنا يذكرا هذه التهمة.
4-  عيسى سكت بعد سماع التهمة حسب (متى 26/62). وكذلك قال مرقس. لكن يوحنا ولوقا لم يذكرا هذا السكوت.
5-  متّى قال سئل المسيح هل أنت المسيح ابن الله (26/63). مرقس قال سئل هل أنت المسيح ابن المبارك (14/61). لوقا قال سئل هل أنت المسيح (22/67). يوحنا قال سئل ماهي تعاليمك (18/19).
6-  بالنسبة لجواب المسيح عن السؤال السابق، كان جوابه "أنت قلتَ" (متى 26/64). وهذا يعني أنه لم يقر هو شخصياً بأنه هو المسيح؛ وهذا يشبه قولنا "هذا ما تقوله أنت". ولكن الجواب حسب مرقس هو "أنا هو" (14/62)، وهنا أقر المسؤول بأنه المسيح!! ولكن الجواب عند لوقا هو: "إن قلتُ لكم لا تصدقوني. وإن سألتُ لا تجيبونني ولا تطلقونني" (22/68). وهذه إشارة واضحة إلى أن المعتقل يريد أن يقول لهم بأنه لو أخبرهم أنه ليس المسيح فهم لا يصدقونه وأنه لو طلب إطلاق سراح نفسه لما استمعوا إليه. حسب لوقا لم يعترف المعتقل بأنه هو المسيح!! وأما الجواب حسب يوحنا، فقد كان: "في الخفاء لم أتكلم بشيء..." (18/20). إذاً حسب متّى لم يقر المعتقل بأنه هو المسيح إقراراً واضحاً؛ وحسب لوقا لم يعترف المعتقل بأنه المسيح!! هذا يلقي شكاً حول شخصية المعتقل.
7-  من ضمن الجواب، قال المعتقل سترون ابن الإنسان (عيسى) جالساً عن يمين القوة (متى 26/64). وكذلك روى (مرقس 14/62). وأعطى لوقا رواية مشابهة مع حذف عبارة "آتياً على سحاب السماء" (22/68). ويوحنا لم يذكر هذه العبارة إطلاقاً.
8-   وعندما سأل رئيس الكهنة الحاضرين عن رأيهم وحكمهم في المعتقل، قالوا "مستوجب الموت" (متى 26/66). وكذلك قال مرقس (الذي يبدو أن إنجيله مأخوذ من إنجيل متّى بعد الاختصار علماً بأن مرقس من تلاميذ بطرس وليس من تلاميذ المسيح). أما لوقا ويوحنا فلم يذكرا هذه العبارة على الإطلاق ولا أية عبارة مشابهة أو بديلة ولا سؤال رئيس الكهنة للناس عن رأيهم.
9-  وعن معاملة الجنود والحاضرين للمعتقل، ذكر متّى أنهم بصقوا في وجهه وأنهم لكموه (26/67). وأيده مرقس في البصق واللكم (14). وقال متّى لطموه (26/67) وانفرد متّى باللطم. وقال لوقا غطوه وضربوا وجهه (22/64)، وانفرد لوقا بهذه اللقطة. وقال لوقا جلدوه (22/63) وانفرد لوقا بذكر الجلد. وقال لوقا استهزؤوا به (22/63) وانفرد لوقا بذلك. وقال يوحنا ضربه خادم (18/22) وانفرد يوحنا بذلك. وقال يوحنا إن المعتقل قال للخادم "لماذا تضربني" (18/23) وانفرد يوحنا بذكر هذا الاحتجاج.
10- وعن موقف بطرس، أنكر بطرس أنه يعرف المسيح وأنه من تلاميذه (متى 26/69). كبير الحواريين ينكر أنه من تلاميذ المسيح وينكر أنه يعرف المسيح!! أنكر ثلاث مرات!! ولكن الأناجيل اختلفت كالعادة. متّى قال الإنكار جاء بعد استجواب المعتقل. وكذلك قال مرقس (الذي يشبه متّى عادة لأنه نقل إنجيله منه!!). ولوقا روى إن إنكار بطرس جاء بعد استجواب المعتقل. أما يوحنا فقد روى أن بطرس أنكر مرة قبل الاستجواب ومرتين بعده.
       وهكذا نرى أن الأناجيل اختلفت في من تبع المعتقل، وفي عدد شهود الزور، واختلفت في التهمة، وفي سؤال رئيس الكهنة، وفي جواب المعتقل، وفي حكم الحضور، وفي طريق معاملته. والاختلاف المهم هو في عدم إقرار المعتقل بأنه هو المسيح (حسب متّى وحسب لوقا). هذه الاختلافات تلقي ظلالاً من الريبة حول المصداقية. أي الروايات هي الصحيحة ؟ وأي الروايات هي الباطلة ؟ أليس من المحتمل أن تكون باطلة ؟ أين الحقيقة بين كل هذه الروايات أو خلفها أو خارجها ؟!!
       حسب الأناجيل لم يكن أحد من الحواريين حاضراً استجواب المعتقل، فكيف جزموا بالضبط بشأن ماهية الاستجواب والأسئلة والأجوبة وما حدث ؟ إذاً يصعب الركون إلى روايات أناس لم يشاهدوا ما حدث، كما أنهم لم يذكروا مصادر معلومات أي قدموا روايات بلا سند!! ولذلك جاءت رواياتهم متناقضة.
مصير الإسخريوطي:
       ماذا كان مصير يهوذا الإسخريوطي الذي وشى بعيسى المسيح وتأمر مع الكهنة بقصد إرشادهم إليه للقبض عليه ؟
       متّى فقط هو الذي روى أن يهوذا ندم على ما فعل وأنه قال لرؤساء الكهنة في الهيكل: "لقد أخطأت إذ سلَّمتُ دماً بريئاً. فقالوا ماذا علينا... فطرح الفضة في الهيكل وانصرف. ثم مضى وخنق نفسه". (متى 27/4-5).
       هذه القصة لم يذكرها سوى متّى. لم يذكر سواه من الأناجيل أن يهوذا ندم أو أنه خنق نفسه. لماذا ؟! أليس غريباً ألاّ تذكر ثلاثة أناجيل من أربعة مصير الواشي؟!! السبب بسيط هو أن يهوذا لم يقل ما نسب إليه ولم يخنق نفسه، بل هو الذي صلب بدلاً من المسيح. أنقذ الله المسيحَ عيسى وألقى شبهه على يهوذا الواشي وسيق يهوذا إلى الصلب بدلاً من المسيح عيسى بن مريم. لو كان يهوذا قد خنق نفسه فعلاً لذكرت ذلك الأناجيل الأربعة. ولكن انفراد متّى فقط بذكر الانتحار وعدم ذكر الأناجيل الثلاثة الأخرى له دليل قوي على عدم حدوثه. ولقد ظهرت القصة في متّى لتدارك سؤال سائل: وماذا حدث ليهوذا ؟! فاختلفت القصة والجواب اختلافاً، والواقع يخالف ذلك.
الاستجواب لدى بيلاطس:
       أخذ الكهنة والعسكر عيسى إلى دار الولاية حيث بيلاطس (حسب الأناجيل)، ليشكوه له ويصدر حكمه عليه. وهناك روت الأناجيل روايات مختلفة نذكر منها ما يلي:
1-       قال بيلاطس: "خذوه واحكموا عليه حسب شريعتكم". (يوحنا 18/31). انفرد بهذه العبارة يوحنا.
2-  سأل بيلاطس المعتقل: هل أنت ملك اليهود ؟ فكان جوابه "أنت تقول". (متى 27، مرقس15، لوقا 23). وهذا يعني عدم اعتراف المتهم بالتهمة. ولكن يوحنا روى جواباً مختلفاً: "أمن ذاتك تقول أم آخرون قالوا لك عني". (يوحنا 18/34).
3-  عندما طلب بيلاطس من المعتقل الدفاع عن نفسه ضد تهم الكهنة، لم يجب
(متى 27/14، مرقس 15/5). ولكنه أجاب جواباً مسهباً حسب يوحنا: "لو كانت مملكتي من هذا العالم لكان خدامي يجاهدون لكي لا أُسلَّم إلى اليهود". (يوحنا 18/36). هذا الجواب يدل على أن المعتقل لم يكن راضياً باعتقاله وتسليمه إلى اليهود.
4-  بيلاطس حَوَّل المعتقل إلى والٍ آخر هو هيرودس الذي حقق معه وأعاده إلى بيلاطس لأنه وجده بريئاً (لوقا 23/7-11). هذا التحويل انفرد به لوقا دون سواه.
5-  "لم أجد فيه علة" (لوقا 23/14). هذه العبارة قالها بيلاطس عن المعتقل (عيسى كما يزعمون). وانفرد بذكرها لوقا.
6-       زوجة بيلاطس تحذره من إيذاء المعتقل لأنه رجل بار (متى 27/19). انفرد بهذا التحذير متّى دون سواه.
7-  لقد طالبت جموع اليهود بإطلاق مجرم اسمه باراباس وألحوا على بيلاطس أن يأمر بصلب عيسى بتهمة باطلة هي أنه يريد أن يكون مَلكاً لليهود منافساً بذلك سلطان قيصر. وافتراء اليهود وكذبهم ليس جديداً عليهم!!
8-       "غسل بيلاطس يديه وقال أنا برئ من دم هذا البار". (متى 27/24). هذا القول انفرد به متّى دون سواه.
9-  قال اليهود: "دمه علينا وعلى أولادنا". (متى 27/25). انفرد متّى بهذا القول. وهذا الاعتراف اليهودي ردٌّ على البابا الذي بَرَّأ اليهود من صلب عيسى.
10- بيلاطس جلد عيسى قبل أن يسلمه لليهود (متى 27/26، مرقس 15/15، يوحنا 19/1). لوقا لم يذكر الجلد.
11- بعد أن جلد بيلاطس عيسى أسلمه لليهود (متى 27/26، مرقس 15/15). ولكن يوحنا روى أنه بعد الجلد وقع حوار طويل بين بيلاطس وعيسى وبين بيلاطس واليهود قبل أن يسلمه لليهود (يوحنا 19/19-8-12).
12- أسلم بيلاطس المعتقل لليهود ليصلبوه. اتفقت الأناجيل الأربعة على هذا (متى 27/16، مرقس 15/15، لوقا 23/24، يوحنا 19/16).

الجمعة، 22 أبريل، 2011

حول إنجيل مَتَّى (العشاء الرباني: )

العشاء الرباني:
       في العشاء الأخير، روى متّى أن عيسى كسَّر خبزاً وأعطى تلاميذه وقال: "خذوا كلوا. هذا هو جسدي. وأخذ الكأس وشكر وأعطاهم قائلاً أشربوا منها كلكم. لأن هذا هو دمي الذي للعهد الجديد يُسْفَكُ من أجل كثيرين لمغفرة الخطايا". (متى 26/26-28).
وهذا ما تدعوه الكنيسة "العشاء الرباني".
       نلاحظ هنا ما يلي:
1-  كيف يكون الخبز جسد المسيح ؟! وكيف يكون الخمر دمه ؟! أليس هذا كلاماً غريباً وغير مفهوم ؟! الجسد هو الجسد والدم هو الدم والخبز هو الخبز والخمر هو الخمر. أربعة أشياء مختلفة فكيف صار الخبز جسداً والخمر دماً؟!!
2-    في النص عيسى "شكر". شكر من ؟ شكر الله. وهذا يدحض بألوهية المسيح، لأن الله لا يشكر الله.
3-  ما علاقة سفك الدم بغفران الخطايا ؟! واحد يُسْفَك دمه واحد تغفر خطيئته: ظلم ما بعده ظلم!!! آدم أكل التفاحة وعيسى دفع الثمن!! إن الزعم بصلب المسيح لا ينطوي على ظلم شديد لا يصح أن ينسب إلى الله. كما أن خطايا المرء تغفر بتوبته هو شخصياً وبأعماله الصالحة، لا عن طريق شنق رجل آخر!!!
4-    عبارة "لمغفرة الخطايا" غير موجودة في مرقس14/22-26ولا في لوقا 22/14-19.
5-  هذه الحادثة كلها "العشاء الرباني" غير مذكورة في يوحنا. كيف هذا والعشاء الرباني من أهم معتقدات وطقوس الكنيسة؟!! ويوحنا كاتب الإنجيل من الحواريين الحاضرين لذلك العشاء، فكيف لم يذكره؟!!
6-  هذا العشاء (الخبز والخمر) حدث بعد حديث عيسى عن الخائن الذي سيسلمه في متى 26 و مرقس 14 . ولكنه حدث قبله في لوقا 22 . ولم يحدث إطلاقاً في يوحنا 12 .
7-  غب متّى، قال عيسى لتلاميذه اشربوا من الكأس، ولكن لم يذكر أنهم شربوا. في مرقس، شربوا. في لوقا، لم يطلب منهم أن يشربوا ولا شربوا. في يوحنا، لا ذكر لأي شيء.
8-  في متّى، الخبز ثم الكأس. وكذلك في مرقس. ولكن في لوقا، الكأس ثم الخبز. وفي يوحنا، لا كأس ولا خبز.
       هذه أمثلة فقط من بعض الاختلافات بين الأناجيل في حادثة واحدة. وأغرب ملاحظة هي عدم ذكر يوحنا للحادثة إطلاقاً، مع العلم أن هذا "العشاء الرباني" كما تدعوه الكنيسة من أركان النصرانية. فإذا كان العشاء من أركانها، فكيف نَسِيَهُ إنجيل يوحنا؟!!!!
بعد العشاء الأخير:
       بعد العشاء الأخير، قال عيسى لتلاميذه: "اجلسوا ههنا حتى أمضي وأصلي هناك.... وابتدأ يحزن ويكتئب. فقال لهم نفسي حزينة جداً حتى الموت... وكان يصلي قائلاً يا أبتاه إن أمكن فتلعبر عني هذه الكأس... فمضى أيضاً ثانية وصلى... وصلى ثالثة". (متى 26/36-44).
       نلاحظ هنا ما يلي:
1-  عيسى صلى ثلاث مرات. لمن كان يصلي ؟ طبعاً لله. لو كان عيسى آلهاً فهل يصلي الإله للإله ؟!!! هذا يؤكد بشرية عيسى وينفي عنه الألوهية المزعومة.
2-  كان عيسى حزينة جداًَ مكتئباً. لماذا ؟ لأنه أحسن أن أحد حوارييه سيخونه ويسلمه لأعدائه. إذاً لم يكن عيسى مسروراً بأنه سيصلب!! إذاً لم يقدِّم نفسه طواعية للصلب من أجل الفداء كما يزعمون. لو كان فرحاً بالصلب مقبلاً عليه لما حزن ولم اكتأب!! وهذا ينفي فكرة الصلب للفداء.
3-  كان وهو يصلي يدعو الله أن تعبر عنه تلك الكأس، أي أن يصرف الله عنه البلاء. وهذا يؤكد أنه لم يرد تقديم نفسه للصلب كما يزعمون.
4-  رواية مرقس تشبه رواية متى في هذه الحادثة وتشبه رواية لوقا إلى حد ما. ولكنها تختلف اختلافاً كبيراً عن رواية (يوحنا 14/17) حيث نجد خطبة لعيسى عبر ست صفحات (حوالي 140 سطراً) مقابل بضعة سطور في الأناجيل الأخرى.
المداهمــة:
       أخيراً جاء يهوذا الإسخريوطي ومعه جمع كثير بسيوف وعصي لإلقاء القبض على عيسى. وبعد أن قَيَّل يسوعَ (حسب اتفاقه مع الجنود) "قال له يسوع: يا صاحب لماذا جئتَ". (متى 26/51). فأمسكه الجنود (حسب رواية متّى)، فاستل أحد الحواريين سيفه وقطع إذن أحد العبيد. فقال عيسى لتلميذه: "رد سيفك إلى مكانك. لأن كل الذين يأخذون السيف بالسيف يهلكون". (متى 26/52). وقال إنه يستطيع أن يطلب إلى الله أن يقدم له أكثر من اثني عشر جيشاً من الملائكة (متى 26/53). وأخيراً "تركه التلاميذ كلهم وهربوا". (متى 26/56).
       هنا نلاحظ ما يلي:
1-  استفسار عيسى من يهوذا عن سبب قدومه "لماذا جئت، غير موجود في الأناجيل الأخرى. انفرد متّى بذكر هذا.
2-    الذي استلَّ سيفه مجهول في متّى ولوقا ومرقس. ولكن يوحنا حدده بأنه بطرس (يوحنا 18/10).
3-    طلبُ عيسى من تلميذه أن يرد سيفه مذكور في متّى ويوحنا (18/11) وغير مذكور في لوقا ومرقس.
4-    استطاعة عيسى أن يطلب مساعدة الله مذكورة في متّى فقط.
5-    استأذن تلاميذُه أن يضربوا بالسيف (لوقا 22/49). هذا الاستئذان مقصورة على لوقا فقط.
6-  عتاب عيسى ليهوذا "أبقليه تسلِّم ابن الإنسان". (لوقا 22/48). هذا العتاب مقصور على لوقا فقط، إذ لم تذكره الأناجيل الأخرى.
7-    "سقطوا (أي الجنود) على الأرض". (يوحنا 18/6). هذا السقوط مقتصر على يوحنا فقط.
8-  "ولمس أذنه وأبرأها". (لوقا 22/51)، أي عيسى لمس أذن العبد التي قطعها أحد تلاميذه. هذا الإبراء مقتصر على لوقا فقط.
9-    قول عيسى للجنود "كأنه على لص خرجتم..." (متى 26/55) كرره مرقس، ولكن لم يذكره لوقا ولا يوحنا.
       مما سبق يتبين لنا أن الأناجيل الأربعة لم تتفق على أي أمر من الأمور المتعلقة بالمداهمة، مما يدل على حالة الفوضى التي تعاني منها الأناجيل على يد الرواة والكتاب والمترجمين وسواهم. كما أنه من المعروف أن الأناجيل كتبت بعد رفع عيسى بنحو ثلاثين أو سبعين عاماً. وعلينا أن نتصور ماذا يحدث لقصة تدوَّن بعد حدوثها بثلاثين سنة. إن الرواة لا يتفقون إذا رووا ما يرونه الآن. فكيف سيتفقون بعد ثلاثين أو سبعين سنة من مشاهدتهم أو سماعهم ؟!! تضاف إلى ذلك عوامل النسيان والتحريف المقصود وأخطاء التدوين وأخطاء الترجمة.
       وأغرب ما في القصة أن جميع التلاميذ هربوا كما ينص (متى 26/56). التلاميذ "كلهم"!! ما هؤلاء التلاميذ الذين لا يدافعون عن سيدهم ومعلمهم!!!! إنهم الحواريون، صفوة التلاميذ، ومع ذلك لم يتحركوا للدفاع عن المسيح. وأشك في "سيف بطرس الذي قطع أذن العبد" لأنه لو فعل ذلك لألقوا القبض عليه في حينه. 
       ولقد دلت صلاة عيسى بعد العشاء الأخير أنه كان في ضيق وأنه طلب العون من الله. وهاهو في متى 26/53 يقول إنه يستطيع أن يطلب من الله جيوشاً من الملائكة. إن النتيجة المنطقية هنا وعيسى في هذه الحالة أنه طلب العون فعلاً من الله وأنه طلب من الله أن يعينه ويغيثه كيفما يشاء ويقدِّر. وما يتصوره المرء بعد ذلك أن الله فعلاً استجاب لسائله وحبيبه عيسى وأنه أنقذه من مخالب أعدائه بأية طريقة شاء. أيهما أقرب إلى التصديق: الله يترك رسوله يهان ويضرب ويجلد ويصلب أم الله يستجيب لدعاء رسوله فينقذه من براثن أعدائه وكيدهم ؟ أيهما أكرم لعيسى: إهانته وصلبه أم إنقاذ الله له ورفعه ؟ أيهما أليق بجلال الله وقدرته: تركه لعيسى يموت تلك الميتة أم رفعه له ؟
       ثم إذا كان التلاميذ كلهم قد هربوا، وإذا كان الحواريون أو التلاميذ أو تلاميذ التلاميذ هم الذين كتبوا الأناجيل، وإذا كان هؤلاء الكتاب لم يحضروا ما حدث بعد إلقاء القبض على عيسى (كما تقر الأناجيل بأنهم هربوا جميعاً)، فكيف عرف التلاميذ ما حدث بعد القبض على عيسى ؟! الحواريون والتلاميذ هربوا بعد القبض عليه. إذاً ما رووه في أناجيلهم عما حدث بعد القبض عليه ليس رواية من الدرجة الأولى، أي ليست رواية شاهد، بل رواية سامع. وهناك فرق كبير بين موثوقية الرواية المباشرة وموثوقية الرواية من الدرجة الثانية أو الثالثة. وهذا يلقى ظلالاً قوية من الشك على كل الروايات التي حدثت لحظة القبض المزعومة وما بعدها.

الأربعاء، 20 أبريل، 2011

حول إنجيل مَتَّى ( من يحكم يوم القيامة ؟ )

من يحكم يوم القيامة ؟
       يذكر متى 25/31 أن ابن الإنسان (عيسى) سيفرز الناس يوم القيامة إلى أخيار وأشرار، ويرسلهم إلى الجنة أو النار (متى 25/41).
       وماذا سيكون عمل الله حينئذ ؟! إذا كان هذا هو عمل ابن الإنسان، فماذا يكون عمل الله ؟! وكيف يقوم عيسى بالفرز وهو لا يعلم حسبما قال هو (متى 24/36). إن فرز الناس يتطلب علماً واسعاً شاملاً أكيداً، وهذا ليس عند عيسى.
       كما أن هذا يناقض نصاًَ آخر "أبوك الذي يرى في الخفاء هو يجازيك علانية". (متى 6/4). هنا الله هو الذي يجازي. ولكن (متى 25/31) يذكر أن عيسى هو الذي يفرز ويوزع الناس على الجنة والنار. تناقض في الإنجيل نفسه.
       وهناك نقطة أخرى. إذا كانت هناك نار أبدية وأناس سيرمون فيها حسب (متى 25/41)، فماذا عن الصلب للتفكير ؟! يزعمون أن المسيح قدم نفسه للصلب ليكفر عن خطايا الناس. ولكننا نرى متى 25/41 يؤكد أن النار ستتأجج وسيقذف فيها العديد من الناس يمضون "إلى عذاب أبدي" (متى 25/46). فيم إذاً كان الصلب والصليب ؟! وفيم كانت الدموع على الصليب ؟! وفيم كان الدموع المسفوح ؟!! إذا كان كل إنسان سيحاسب على أعماله وأقواله، فماذا استفاد الناس من صلب المسيح؟!! وأين الخلاص وأين الفداء وأين التفكير؟!!
قارورة الطيب:
       في الأناجيل قصة عن امرأة سكبت الطيب على عيسى واعترض التلاميذ على تبذيرها. دعونا نقارن بين القصة حسبما رواها متى 26/1-13 وحسبما رواها يوحنا 12/1-8 :
1-  الزمان. متّى قال إن القصة حدثت قبل الفصح بيومين (26/1). ولكن يوحنا قال قبل الفصح بستة أيام (12/1).
2-  المكان. متى قال إن القصة حدثت في بيت سمعان الأبرصي (26/2). ولكن يوحنا قال في بيت لعازر (12/1).
3-       اسم المرأة. اسمها مجهول في متّى. ولكن يوحنا قال إن اسمها مريم.
4-  الجزء المدهون. متّى قال سكبت الطيب على رأس عيسى. ولكن يوحنا قال إنها دهنت قدمي عيسى ومسحت قدميه بشعرها (12/3).
5-  المعترض. متّى قال احتج تلاميذ عيسى على تبذيرها واغتاظوا، ولم يحدد اسم المحتج. يوحنا قال إن المحتج كان يهوذا الإسخريوطي.
6-  هذا مثال بسيط على بعض الاختلافات في هذه القصة. وهو مثال يدل على عدد وحجم الاختلافات بين الأناجيل. فأيّاً منها نصدق ؟

يهوذا الإسخريوطي:
       قرر يهوذا الإسخريوطي، أحد الحواريين الاثني عشر، أن يسلم عيسى إلى رؤساء الكهنة اليهود، فذهب إليهم وقال لهم: "ماذا تريدون أن تعطوني وأنا أسلمه إليكم. فجعلوا له ثلاثين من الفضة". (متى 25/15).
       يهوذا هذا أحد الحواريين. والحواريون هم كبار التلاميذ، هم التلاميذ المقربون لعيسى. خان يهوذا وقرر أن يبيع نفسه لأعداء عيسى مقابل ثلاثين من الفضة!! والمبلغ هذا غير مذكور في (لوقا 22/1-6). وقصة تشاور يهوذا مع رؤساء الكهنة غير موجودة على الإطلاق في إنجيل يوحنا.
       يهوذا هو الذي تآمر لتسليم عيسى إلى الكهنة الذين خططوا لقتل عيسى صلباً. ويهوذا يهودي الكهنة يهود. وهذا يدحض محاولة الكنيسة تبرئة اليهود من صلب عيسى (لأنه بمقياس الإنجيل، اليهود هم الذين صلبوه). فالواشي يهودي والمخطط يهودي والمنفذ يهودي (هذا ما يقوله الإنجيل)، فلا مجال لتبرئتهم من صلب المسيح (بالمقاييس الإنجيلية). كما أن الصلب فرض على المسيح ولم يسع هو إليه، وهذا يدحض الزعم بأن الصلب للفداء والتكفير، لأن المسيح لم يسع إلى صلب نفسه، بل سيق إلى الصلب، كما تنص الأناجيل.


من سيخـون؟
1-  في العشاء الأخير، قال عيسى: "الذي يغمس يده معي في الصفحة هو يسلمني.... فأجابه يهوذا مسلِّمه وقال هل أنا هو يا سيدي. قال له أنت قلت". (متى 26/23-25).
2-  وفي مرقس، في الموقف ذاته عندما أجاب عيسى عن الذي سيخونه قال: "هو واحد من الاثني عشر الذي يغمس معي في الصحفة". (مرقس 14/20). لم يحدد عيسى الشخص الذي سيسلمه.
3-       وفي لوقا، قال عيسى: "هو ذا يد الذي يسلمني هي معي على المائدة". (لوقا 22/21).
4-  وفي يوحنا، قال عيسى: "هو ذاك الذي أغمس أنا اللقمة وأعطيه. فغمس اللقمة وأعطاها ليهوذا سمعان الإسخريوطي". (يوحنا 13/26).
وهكذا نلاحظ في هذه النصوص ما يلي:
أ- متّى ولوقا لم يحددا اسم الخائن الذي سيسلم عيسى. ولكن في مرقس ويوحنا حدد المسيح اسم الخائن.
ب- في يوحنا، المسيح يغمس اللقمة ويعطي يهوذا. في متى، يهوذا هو الذي يغمس اللقمة.
ج- إذا كانت الأناجيل لم تتفق بشأن حادثة رئيسية من هذا النوع، فعلينا أن نتصور مدى اختلافاتها في سائر الأحداث.
ويل لـه:
       بعد أن تحدث عيسى عن أن أحد حوارييه سيخونه، قال: "إن ابن الإنسان ماض كما هو مكتوب عنه. ويل لذلك الرجل الذي به يُسَلَّم ابن الإنسان. كان خيراً لذلك الرجل لو لم يولد". (متى 26/24).
       هنا نلاحظ ما يلي:
1-    عيسى سمى نفسه "ابن الإنسان" وليس "ابن الله".
2-    لم يذكر إنجيل يوحنا هذا النص إطلاقاً.
3-    لم يذكر إنجيل لوقا الجملة الثالثة من هذا النص.
4- لو كان الصلب هو ما سعى إليه المسيح لفرح المسيح بكل خطوة تؤدي به إلى الصليب. ولكنه حذر الواشي وأنذره وتوعده بالعذاب الشديد. هذا يدل على أن المسيح لم يسع إلى الصلب ليفتدي أحداً، بل كان هدفاً لمؤامرة ضده. وهذا يدحض عقيدة النصارى بالصلب للفداء التي هي جوهر النصرانية الحالية.
5- قال عيسى: "ابن الإنسان ماض كما هو مكتوب عنه". (متى 26/24). لم يحدد عيسى هنا أنه سيقتل أو يصلب، بل قال إنه ماض كما كتب عنه. وهذا يتماشى مع التبليغ القرآني بأن الله أنجاه ورفعه.

الاثنين، 18 أبريل، 2011

حول إنجيل مَتَّى ( عيسى يدين اليهود: )

عيسى يدين اليهود:
       قال عيسى: "أنتم تشهدون على أنفسكم أنكم قتلة الأنبياء... أيها الحَيَّات أولاد الأفاعي كيف تهربون من دينونة جهنم. لذلك ها أنا أرسل إليكم أنبياء وحكماء وكتبة فمنهم تقتلون وتصلبون ومنهم تجلدون.... يا أورشليم يا أورشليم يا قاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين إليها، كم مرة أردت أن أجمع أولادك كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها ولم تريدوا". (متى 23/30-37).
       هنا نلاحظ ما يلي:
1-  عيسى يصف اليهود (بني إسرائيل) بأنهم قتلة الأنبياء، بأنهم حيات وأولاد الأفاعي، يقتلون الأنبياء أو يجلدونهم أو يصلبونهم أو يرجمونهم. وهذا ينفي عن اليهود زعمهم بأنهم شعب الله المختار، فشعب الله لا يقتل أنبياء الله!!!
2-  يقول عيسى إنه حاول جمع أولاد أورشليم (كما تجمع الدجاجة الفراخ) ولكنهم لم يقبلوا رسالة عيسى ولم يصدقه إلاّ نفر قليل.
3-    النص يدل على أن عيسى مرسل لنبي إسرائيل فقط، إلى فراخ أورشليم، وليس إلى سواهم من الشعوب.
4-  يستغرب المرء حب النصارى لليهود إذا كان عيسى نفسه والإنجيل ذاته يصف اليهود بهذه الأوصاف. فكيف يحب النصارى الأفاعي أولاد الأفاعي ؟! وكيف يحبون قتلة الأنبياء ؟! وكيف يحبون من سعوا إلى صلب عيساهم ومسيحهم؟!! إذا كان المسيح من مكر اليهود يصيح، فما بال أتباعه قد وقعوا في غرام أعدائه؟!!! هذا لغز من الألغاز، لعمري.
عيسى والهيكل:
       عندما رأى عيسى وتلاميذه أجزاء هيكل سليمان، قال عيسى: "الحقَّ أقول لكم إنه لا يُترْكُ ههنا حجر على حجر لا ينقض". (متى 24/2).
       عيسى عليه السلام يتنبأ بانهيار جميع أحجار الهيكل. ولهذا القول تفسيران:
1-  إن الهيكل سيأتي من يهدمه فلا يبقى منه حجر على حجر. ولقد تحققت هذه النبوءة فعلاً. ففي سنة 70م دمر تيطس الامبراطور الروماني الهيكل تدميراً كاملاً. ثم جاء أدريانوس سنة 135م وحرث أورشليم قالباً سافلها عاليها وشرّد اليهود.
2- إن الهيكل هنا كناية عن "شريعة موسى" وإن هذه الشريعة سيأتي أمر الله بنسخها بواسطة "الشريعة الإسلامية". والنبوءة بهذا المعنى قد تحققت أيضاً، فإن الإسلام نسخ جميع الشرائع التي قبله ولا دين عند الله إلاّ الإسلام. وأميل إلى ان مقصد عيسى هو هذا، لأن عيسى لا يهمه أن يعطي نشرة جيولوجية وأن يقدِّر عمر المباني. عيسى الرسول يتنبأ بقدوم رسالة سماوية شاملة ختامية عالمية ناسخة لكل ما قبلها ألا وهي رسالة الإسلام.
يزول أو لا يزول ؟
يقول عيسى: "السماء والأرض تزولان ولكن كلامي لا يزول". (متى 24/25).
يقول عيسى: "إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل". (متى 5/18).
نلاحظ هنا ما يلي:
أ- النص الأول يشير إلى عدم زوال كلام عيسى. ولكن النص الثاني يقول إن زوال الناموس (وكلام عيسى جزء من الناموس لأنه جاء ليكمل الناموس) سيحدث عندما يأتي الكل (أي الشريعة الشاملة الختامية وهي الإسلامية). النص الأول ينفي زوال الناموس على الإطلاق، والنص الثاني يؤكد أن زواله سيحدث لا محالة. تناقض في الإنجيل الواحد.
ب- من ناحية واقعية، هل زال كلام عيسى أم لم يزل ؟ أين الإنجيل الذي أنزله الله على عيسى ؟! أين إنجيل عيسى نفسه ؟! لا نريد الإنجيل متّى ولا لوقا ولا يوحنا ولا مرقس. نريد إنجيل عيسى نفسه. أين هو ؟ لدينا الآن أربعة أناجيل تختلف في كل شيء في كل حادثة تقريباً، في كل قصة تقريباً، في كل جملة تقريباً، في كل صفحة. الأناجيل تختلف في أقوال المسيح وأفعاله ومجريات حياته. فأين كلام عيسى الأكيد ؟! أين كلامه بلا خلاف ؟! لقد اختفى كلام عيسى في زحمة اختلاف الأناجيل. فلا ندري ما الذي قاله فعلاً وما الذي لم يقله!!!
ج- من ناحية أخرى، ماذا فعل بولس بكلام عيسى؟! عيسى أقر الختان، وبولس ألغاه. عيسى منع الطلاق، والكنيسة أجازته. عيسى أقر تحريم لحم الخنزير، وبولس أباحه. عيسى قال اللهُ واحد، وبولس جعله ثلاثة. عيسى قال إنه رسول وبولس قال هو إله. عيسى قال إنه لبني إسرائيل فقط، وبولس جعله للأمم. عيسى قال تخلصون بأعمالكم، وبولس قال تخلصون بالصلب للفداء. ماذا بقي من تعاليم عيسى؟! كل ما قاله نقضوه!!
د- لو أن كلام عسى لم يضع، لبقي للناس إنجيل واحد فقط لا غير، إنجيل فيه كلام عيسى بلا زيادة ولا نقصان ولا تناقض ولا اختلاف. ضاع إنجيل عيسى، وتعددت الأناجيل. واختلف كل إنجيل عن سواه، وتناقض الإنجيل الواحد مع نفسه. أبعد هذا كله يبقى كلام عيسى؟! بالطبع بقي بعض ما قاله عيسى. ولكن لاشك في أن كثيراً مما قاله قد ضاع، أو زيد عليه، أو حذف منه، أو بُدِّل، أو اختلف فيه. فصار كل ما وصلنا عنه موضع شك بسبب اختلافات الأناجيل وتناقضاتها. ناهيك عن الأناجيل التي اختفت بالكامل أو حظرت الكنيسة تداولها.
عيسى لا يعلم:
       يقول عيسى عن موعد القيامة: "وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بها أحد ولا ملائكة السماوات إلاّ أبي وحده". (متى 24/36).
       يدل هذا النص على ما يلي:
1- عيسى لا يعلم موعد قيام الساعة باعترافه هو. وهذا يؤكد بشريته وينفي عنه الزعم بالألوهية، لأن عدم العلم من صفات البشر وليس من صفات الله.
2- الوحيد الذي يعلم موعد قيام الساعة هو الله وحده. وهذا يهدم دعوى النصارى بالثالوث، إذ يزعمون أن عيسى هو ابن الله. فكيف يكون كذلك إذا كان عيسى لا يعلم وأن الله وحده هو الذي يعلم ؟ كما أن التثليث النصراني يعني أن كل أقنوم في الثالوث (الآب والابن والروح القدس) هو الله، فإذا كان ثاني الثالوث (ابن الله) لا يعلم بإقراره هو، فكيف يكون عيسى ما يزعمون؟!! هو يقول لا أعلم، وهم يقولون بل أنت تعلم!!! عجيب أمرهم!!!

غرض الإنجيل وموضوعه ( الإسلام ) و ( أحمد ) 3

غرض الإنجيل وموضوعه ( الإسلام ) و ( أحمد ) -12- الإســــــــلام الإسلام : دين أساس إدارته وحكمه العدل المطلق الذي لا هوادة فيه ، لان ا...