الأربعاء، 30 يناير، 2013

نسب المسيح هل تضيف له المخطوطات جديدا ؟


نسب المسيح هل تضيف له المخطوطات جديدا ؟

د / شريف حمدى

الكل طبعا يعرف مشكلة نسب المسيح المختلف فيه بين متى ولوقا ، فهذا الامر اشهر من ان يذكر هنا ولكنى سأقتصر على ذكر ما تقوله المخطوطات فى هذين الموضعين
وفى الحقيقه عندما اقرأ نسب المسيح فى اى من الانجيلين اتذكر مقوله غريبه لبولس فى رسالته الاولى الى تيموثاوس اذ يقول فى الاصحاح الاول عدد 4 ناصحا تيموثاوس ان ينصح اهل افسس بهذه النصائح ( لا يعلموا تعليما اخر ولا يصغوا إلى خرافات و (أنساب) لا حد لها تسبب مباحثات دون بنيان الله الذى فى الإيمان)
وأفكر ، يا ترى اى انساب هذه التى يتحدث عنها فلا اجد شيئا له علاقة بالمسيحيه سوى نسب المسيح نفسه ، ومن الواضح ان الخلاف فيه كان محتدما قبل كتابة الاناجيل نفسها كما نرى فى كتابات بولس
حسنا ماذا تقول المخطوطات حول نسب المسيح فى انجيل لوقا
تعرض انجيل لوقا لتغيير كبير فى هذا الموضع فى المخطوطات واننا اذ نرى ما حدث له فى المخطوطات سنندهش ، لان المسأله ( مش ناقصه لخبطه فهى ملخبطه جاهزه)
مثلا العدد 33 سنجد هذه المشكله
النص الحالى فى SVD "عميناداب ابن ارام بن حصرون" فى المخطوطات السكندريه Codex Alexandrinus ، والمخطوطه بيزا ، و 33 ، والمخطوطه Pi ، 565 و 1424 و البشيطا (أحد أنواع السريانيه) و اللاتينيه وأغلب المخطوطات بعد القرن التاسع الميلادى
لكن للنظر الى المخطوطات الأخرى سنجد اشياء عجيبه للغايه
هذه القراءه " بن اميناداب بن ارام بن ( يورام) " فى هذه المخطوطات
K المحفوظه فى باريس وتعود للقرنين 9 10 وترقم بـ 017
M المحفوظه فى باريس و تعود للقرنين 9 10 وترقم 021
S المحفوظه فى روما وتعود للقرن العاشر وترقم 028
Y المحفوظه فى كامبردج وهى من القرن التاسع وترقم 034
دلتا المحفوظه فى St. Gallen Stiftsbibliothek (مكتبة كاتدرائيه) وتعود للقرن التاسع وترقم 037ساى Psi المحفوظه فى اليونان وتعود للقرنين السابع والثامن 044
المخطوطات اليونانيه 118 ، 205 ، 209 ، 2542 (عائلة المخطوطات f1 ) ، 28 ، 700 ، 1071 ، 892
والسريانيه من النوع الهرقلى Heraclean
وهذه القراءة " بن اميناداب بن ( أدمن ) بن ( أرنى) " فى المخطوطات اليونانيه
السينائيه (كتصحيح على الهامش قام به المصحح C2 طبقا لتشايندروف مكتشف المخطوطه)
المخطوطه L فى باريس من القرن الثامن 019
المخطوطه X فى المانيا (ميونخ) القرن العاشر 033
المخطوطه Gamma فى اكسفورد القرن العاشر 036
عائلة المخطوطات f13 ،و 157
والمخطوطات البحيريه القبطيه
وهى القراءة التى أقرها جرايسباخ ، واصدارة نيستل الاند رقم 25 ، وبعض العلماء الاخرين وهى طبعا تخالف القراءة الحاليه تماما
وهذه القراءه " بن ( آدم ) بن ( أدمن ) بن ( أرنى ) " فى المخطوطات اليونانيه
البرديه 4 وهى تعود لاوائل القرن الثالث الميلادى
و المخطوطه السينائيه فى المتن نفسه قبل تعديلها كما سبق ان ذكرنا على يد المصحح c2
المخطوطه 1241
والسريانيه السينائيه (لكنها لا تحوى آدمن )، والقبطيه الصعيديه وقد أقرها بعض العلماء ايضا (لأانها أقدم القراءات كما نرى اذ تعود للقرن الثالث والرابع الميلادى)
وهذه القراءه " ( ) بن (أدمن) بن ( أرنى ) " فلا تحوى أميناداب أو أدم اصلا
ويدعمها المخطوطه الفاتيكانيه (القرن الرابع الميلادى) ويقرها ويستكوت وهورت
وهذه القراءه " ( ) بن ( أدم ) بن (أرنى) " لا تحوى اميناداب ايضا فى بعض النسخ السريانيه من نوع السينائى وذكرها ويستكوت وهورت استدلالا على اصالة عدم وجود أميناداب فى القراءات القديمه
وبسبب هذه الخلافات ظهرت بعض المخطوطات تحاول الدمج بين هذه القراءات والتوفيق بينها (نموذج من نماذج التحريف بالمزاج للتوفيق والتخلص من الاختلافات)
هذه القراه " بن اميناداب بن ادم بن ادمن بن ارنى " فذكرهم جميعا
مثل المخطوطات
ثيتا بجورجيا (القرن التاسع ) 038
عائلة المخطوطات f1
وقد أقرتها NET- Bible
والقراءه " اميناداب بن أدمن بن ارام " فى المخطوطه 0102
والقراءه " اميناداب بن ارام بن أرنى " فى المخطوطه N
والبعض يقرأها " أمينادام " بالميم وليس بالباء
مثل المخطوطات M S pi و 1 و 2 و 28 و 33 و 118 و 157 و 1424
ومن الطريف حقا أن بعض المخطوطات تحذف فقرة نسب المسيح من جذورها تفاديا للمشكله نفسها
مثل المخطوطه W (واشنطن) القرنين الرابع والخامس وتسمى المخطوطه فرير 032
و 579
اضافة الى بعض الاختراعات العظيمه مثل المخطوطه بيزا Codex Bezae حيث يذكر الناسخ العظيم النسب من متى (وليس من لوقا) بدءا يوسف النجار حتى ابراهيم ثم يكملها من التوراة (وليس من لوقا) مع بعض الاختلافات وهذا تفاديا لمشكله الاختلاف بين النصين
وبعض المخطوطات تحوى الترتيب مقلوبا بمعنى انه يبدأ من ادم الى يوسف النجار وليس العكس
وكان من الممكن جدا ان نقبل بمسألة الخطأ فى النسخ لولا ان الكثير من المخطوطات تتفق فى نفس القراءات وهو امر لا يتفق مع مسأله الخطأ الاملائى فلا يعقل ان يخطة كل هذا الكم فى نفس الخطأ وتصبح النتيجه هى نفسها اضافة الى انه مستحيل ان يخطىء شخص فيحذف اسم ثم يضيف اسمين اخرين جديدين تماما
أما متى فالاختلافات فيه أقل لكنها مقصوده بسوء نية
مثلا
"كلمة داوود الملك " هى مضافه بلاشك لان أقدم المخطوطات مثل السينائيه والفاتيكانيه و جاما و عائلتى المخطوطات f1 و f13 و579 و 700 و السريانيه و الارمينيه والقبطيه البحيريه وغيرهم كثير وكلها لا تحويها (اضافة الى انها لم ترد ابدا فى العهد الجديد الا فى هذا الموضع)
والسبب فى هذه الاضافه هو الاشاره الى ان المسيح هو (الملك المنتظر) بن (الملك داوود) وهى اشارة سخيفه لا يوجد دليل على ان يسوع كان ملكا ولو لثانية واحدا سواء على بنى اسرائيل او غيرهم ، فتتم اضافة هذه الاشارات السخيفه العقيمه للدلاله على ملكه الوهمى
ومثلا
متى 1 : 11 " يوشيا ولد ( يهوياقيم ويهوياقيم ولد ) يكنيا وأخوته عند سبى بابل "
الجمله بين القوسين مضافة ، والسبب اصلاح الخطأ (او التجاهل المتعمد) من كاتب متى للنسب الصحيح ( لأن يهوياقيم ملعون فى ارميا 36 : 30 ولن يكون له ابن من نسله جالس على كرسى داوود ) والمشكله هى ان النص يقول ان يوشيا ولد يكنيا وإخوته عند سبى بابل وهذا خطأ قطعا ولا يمكن توفيقه بأى صوره لان يوشيا انما انجب يهوياقيم (ولا يمكن القول بأن كلمة انجب مجازيه تتطلق على كل من فى نسله لان كلمة اخوته بعد يكنيا اضافة الى سبى بابل كلها تعطى معنى واضح الخطأ فلا يوشيا عاش حتى السبى ولا انجب يكنيا واخوته)
أى ان هذا تحريف لاصلاح خطأ كان موجودا وتفاديا لاتهام الكتاب المقدس بالخطأ
ومن أهم المخطوطات التى فعلت هذا
المخطوطه M بباريس القرن التاسع 021
المخطوطه U بايطاليا القرن التاسع 030
المخطوطه ثيتا بجورجيا القرن التاسع 038
المخطوطه سيجما بايطاليا القرن السادس 042
وعائلة المخطوطات f1 و 1342 و 33
و بعض المخطوطات السريانيه و الجورجيه
وشكرا لكم واعتذر للاخوه الذين لا يعرفون الاخطاء فى النسبين فبإمكانهم الاطلاع على المقالات المختلفه التى كتبت هنا فى المنتدى او غيره من المنتديات حول الموضوع ، حيث اقتصر هنا فى مقالى تناول الامر من ناحيه المخطوطات فقط

الأربعاء، 23 يناير، 2013

بيان ضياع الإنجيل من بين أيدي النصارى في القرون الثلاثة الأولى

الحوادث التي مرت على النصارى في القرون الثلاثة الأولى كانت سبباً لقلة النُسخ عندهم , ولسهولة التحريف فيها , لأن تواريخهم تشهد بأنهم طيلة هذه القرون الثلاثة ابتلو بأنواع المحن والبلايا , فقد وقعت عليهم اضطهادات عظيمة كانت كافية لضياع الإنجيل الصحيح وسائر الكتب المقدسة والأسفار التي بين أيديهم وأبرز هذه الإطهادات هي عشرة إضطهادات عظيمة على الأقل أورد ها هنا عشرة كما يلي :
1. الأول : في عهد السلطان نيرون سنة 64م , وكان مشهوراً بالظلم والقسوة , حتى أنه أحرق مدينة روما وألقى تبعة ذلك على النصارى فاضطهدهم بعنف , وكان الإقرار بالنصرانية يعد ذنب وجُرم عظيم , فقتل بطرس وزوجته وأناساً كثيرين , وكان هذا القتل في العاصمة وفي سائر الولايات مستمراً إلى نهاية حياة هذا السلطان الملعون الهالك سنة 68 م .
2. الثاني : في عهد السلطان دومشيان ( دوميتيانوس ) , والذي صار إمبراطور روما عام 81م , ( وهو أخو تيطس الذي ذبح اليهود سنة 70م ) وكان طاغية جباراً , وعدواً للنصارى مثل نيرون , فأجلى يوحنا الحواري , وأمر بالقتل العام , وأسرف في القتل وفي قتل الكبراء ومصادرة أموالهم وحرق دورهم وكتبهم , ونكل بالنصارى تنكيلاً عظيماً فاق ما فعله أسلافه , وكاد أن يستأصل النصرانية , وبقى الحال هكذا إلى أن قُتِل الملعون سنة 96م .
3. الثالث : في عهد السلطان تراجان ( ترايانوس ) الذي صار إمبراطور روما عام 98م فقد بدأ اضطهاده العنيف للنصارى سنة 101م , واشتد جداً سنة 108م , حيث أمر بقتل كل من بقى من ذرية داوود , فقام الضباط بالتفتيش , وبقتل كل من وجدوه منهم , وأعدم كثيرين من الأساقفة بالصلب أو بالضرب أو بالاغراق في البحر مع سلب أموالهم وحرق دورهم , وبقى الحال هكذا طيلة حياته إلى أن فجأه الموت فهلك سنة 117م .
4. الرابع : في عهد السلطان مرقس أنتيونينس ( أنطيونينوس ماركوس ) , الذي صار إمبراطور روما عام 161م , وكان فيلسوفاً رواقياً ووثنياً متعصباً , بدأ اضطهاده للنصارى منذ صار إمبراطوراً عام 161م , ولمدة تزيد على عشر سنين أباد فيها الأخضر واليابس حتى بلغ القتل العام شرقاً وغرباً , وكان يطلب من الأساقفة أن يكونوا من جملة سدنة الأوثان ( أي خدام الأوثان التي كان يعبدها ) ومن رفض منهم يجلسونه على كرسي حديد تحته نار , ثم يمزق لحمه بكلاليب من حديد .
5. والخامس : في عهد السلطان سويرس ( سيفيروس ) , الذي صار امبراطور روما عام 193م , وابتدأ اضطهاده للنصارى عام 202م , فأمر بالقتل في كل ناحية , وكان القتل أشده على مصر وقرطاجه وفرنسا حيث الألوف في غاية الشدة ولم يبقي طفل ولا شاب ولا رجل ولا إمرأة ولا شيخ وإغتنم الدور والأموال , فظن النصارى أن هذا الزمان هو زمان الدجال .
6. السادس : في عهد السلطان مكسيمن ( ماكسيمينيوس ) , والذي صار امبراطور روما سنة 235 م فأحيا رسوم الوثنية وعباداتها , وبدأ اضطهاده للنصارى عام 237م فأصدر أمره بقتل جميع العلماء , لأنه ظن أنه إذا قتل العلماء جعل العوام مطيعين له في غاية السهولة , ثم أمر بقتل كل نصراني بلا فحص ولا محاكمة , فكثيراً ما كان يُطرح منهم في جب ( بئر ) واحد خمسون او ستون قتيلاً معاً , ثم هم بقتل جميع سكان روما , فقتله أحد الجند سنة 238م .
7. السابع : في عهد السلطان دي شس ( دنيس ) , ا لذي بدأ إضطهاده للنصارى سنة 253م , وقد أراد هذا السلطان استئصال الملة النصرانية , فأصدر أوامره بذلك إلى حكام الولايات , ونفذ الولاة أوامره بقسوة فبحثوا عن النصارى وقتلوهم في كل مكان بعد التعذيب الشديد , وكان ظلمه وقهره شديداً في مصر وأفريقيا وإيطاليا والمشرق ( آسيا الصغرى وبلاد الشام ) , حتى ارتد في زمنه كثيرون من النصرانية إلى الوثنية .
8. الثامن : في عهد السلطان ولريان ( والريانوس )( فالريان ) , الذي بدأ اضطهاده للنصارى سنة 257م , عندما أصدر أمره الشديد بقتل جميع الأساقفة وخدام الدين , وإذلال الأعزة ومصادرة أموالهم , وسلب حلي نسائهم , وإجلائهن من الأوطان مجردين من متاعهم , ومن بقى منهم بعد ذلك نصرانياً ورفض تقديم قربان للإله جوبيتر يُقتل أو يحرق أو يلقى للنمور تفترسه , فقُتل بضعة ألوف بأبشع الطرق , وأُخذ الباقون عبيداً مقيدين بالسلاسل لإستعمالهم في أمور الدولة كخدم وعبيد .
9. التاسع : في عهد السلطان أريلين , الذي بدأ إضطهاده للنصارى بأوامر مشددة ضدهم سنة 274م , لكن لم يقتل فيه كثير لأن السلطان قُتل , ولكنه قد أحرق الكثير من الدور والكنائس .
10. العاشر : في عهد السلطان ديوكليشين ( دقلديانوس ) , الذي صار امبراطور روما عام 284م , وبدأ اضطهاده للنصارى سنة 286م , بقتل (6600) من النصارى في بداية حكمه , وكانت ذروته سنة 302م, واستمر إلى سنة 313م , ففي سنة 302م أحرق بلدة فريجيا , كلها دفعة واحدة بحيث لم يبق فيها أحد من النصارى , وأراد هذا السلطان أن يمحو الكتب المقدسة من الوجود , واجتهد في هذا الأمر اجتهاداً عظيماً فأصدر أمره في شهر آذار ( مارس ) سنة 303م بهدم جميع الكنائس وإحراق الكتب , وعدم إجتماع النصارى للعبادة , فنفذ الولاة أمره بصرامة شديدة , فهدمت الكنائس في كل مكان , وأُحرق كل كتاب عثروا عليه بالجد التام , وعُذب عذاباً شديداً كل من ظُن أنه أخفى كتاباً أو صحيفة , وامتنع النصارى عن الإجتماع للعبادة , قال يوسي بيس : إنه رأى بعينيه تهديم الكنائس وإحراق الكتب المقدسة في الأسواق .
وأصدر أوامره لعامله على مصر أن يجبر الأقباط على عبادة الأصنام , وأن يذبح بالسيف كل من يأبى وأن يحرق كل ما تصل إليه يداه من الكتب , فقتل منهم (800.000) فسمي عصره بعصر الشهداء , وكان يقتل من النصارى في كل يوم ما بين 30-80 نفس .
وإستمر إضطهاده شرقاً وغرباً عشر سنين حتى ملأ الأرض قتلاً , فهذا الإضطهاد الأعنف من كل الإضطهادات السابقة وأطولها أمداً عليهم .
فهذه الوقائع العظيمة والبلايا الجسيمة التي يكتبونها في تواريخهم لا يتصور معها كثرة نُسَخ الكتاب المقدس وإنتشارها شرقاً وغرباً كما يزعمون , بل لا يتصور فيها إمكانية المحافظة على سلامة النسخ الموجودة بين أيديهم ولا تصحيحها ولا تحقيقها , لأن النسخ الصحيحة تضيع في مثل هذه الأحداث , ويكون للمحرفين مجال كبير للتحريف المناسب لأهوائهم .
وبسبب الحوادث المذكورة وغيرها فُقِدت الأسانيد المتصلة لكتب العهدين , وصار الموجود باسم كتب العهدين مُلفقاً مُختلقاً منسوب زوراً لمن كتبوه , فلا يوجد عند اليهود ولا عند النصارى سند متصل لكتاب من كتبهم , وقد طلب الشيخ رحمت الله الهندي في مناظرته القسيسين فندر وفرنج السند المتصل لأي كتاب من كتبهم , فاعتذرا بأن سبب فقدان الإسناد هو وقوع المصائب والفتن على النصارى إلى مدة ثلاثمائة وثلاث عشرة سنة ( 313 م) .
وبهذا ثبت أنه لا يوجد دليل قطعي على أن النسخ الموجودة بين أيديهم قد كتبت في قرن معين , وليس مكتوباً في آخر أسفارها أن كاتبه فرغ من كتابته في مدة معينة كما هو الحال في نهاية الكتب الإسلامية غالباً , فأهل الكتاب يقولون رجماً بالغيب وبالظن الذي نشأ لهم من بعض القرائن أنها لعلها كتبت في قرن كذا أو قرن كذا , ومجرد الظن والتخمين لا يتم دليلاً به أبداً .
راجع كتاب إظهار الحق للشيخ رحمة الله الهندي رحمه الله وفيه هذه الأمور لمن أرادها مفصلة

الأربعاء، 16 يناير، 2013

الأدلة على بطلان وفساد دين النصرانية


1- النصرانية المحرفة دين مخترع مبتدع لم يعرفه أي نبي أو رسول قبل عيسى عليه السلام ولم يقله عيسى قط :
النصرانية بعد فسادها، ودعوتها إلى الشرك، والتثليث، والصلب، والفداء، والخطيئة.. وكون عيسى -في زعمهم إله- من الله، وأن روح القدس إله مع الله دين مبتدع، ومخترع، فلو كان هذا الدين حقاً هو دين الله الذي أرسل به الرسل، وأنزل به الكتب لكان هذا معلوماً منذ بداية الإنسان على هذه الأرض، منذ خلق آدم، وإرسال الرسل، فهل كان من كلام الرسل الذين أرسلهم الله -والذين يدعي النصارى الإيمان بهم- أن عيسى إله حق من إله حق، وأنه ابن الله، وأنه موجود مع الأب -حسب زعمهم- منذ الأزل، وأن روح القدس انبثق (هكذا) من الأب، والإبن، أو من الأب وحده -حسب قول بعضهم منذ الأزل.
أين هذه العقائد في العهد القديم (التوراة والزبور..) الذي زعم النصارى الإيمان به؟! بل أي آية فيها أن الله يرسل ولده إلى أهل الأرض، ويحصل له القتل، والصلب، ..الخ مما افتروه؟!
لقد حدث الأنبياء قبل عيسى عليه السلام- بما هو أقل من هذه الأحداث المزعومة بكثير.. حدث كل منهم بالأنبياء الذين يأتون بعدهم، وبالمسيح الدجال، والأنبياء الكذابين، خراب أورشليم.. والفتن التي تكون قبل يوم القيامة، فهلا حدثوا بما هو أعظم من هذه الأحداث كلها، نزول ابن الله من السماء ليقتل، ويصلب في الأرض، ويفدي البشرية كلها من خطيئة أبيهم آدم التي دنستهم جميعاً حسب زعمهم-، ولم يستطيعوا الفكاك منها، ولا إرضاء الرب بالتكفير عنها، فلما عجزوا عن ذلك أنزل الله ابنه ليصلب تكفيراً عن خطايا البشر بسبب ذنب أبيهم آدم، وكان هذا في زعمهم- حباً من الله للبشر وللناس، أن يفديهم بابنه، فيمكن منه اليهود ليصلبوه ويقتلوه، ويبصقوا في وجهه، ويصفعوه على قفاه، وكل ذلك من محبة الله لعباده.. الخ من هذا الكفر، والتخليط، والإجرام في حق خالق السماوات والأرض سبحانه وتعالى.. أين كل هذا التخليط، والكفر الذي جعلوه قمة الإعتقاد، وغاية الدين، وهدف الحياة؟.. أين كل ذلك في كلام الأنبياء الذين سبقوا المسيح -عليه السلام- والذين يزعم النصارى الإيمان بهم وبرسالاتهم؟!
2- لو كانت النصرانية المحرفة حقاً لكان الأنبياء والرسل جميعاً كفاراً ضلالاً:
لو كان هذا الدين النصراني المزور الزائف حقاً لكان الأنبياء الذين سبقوا المسيح ضلالاً أو كفاراً لأنهم لم يؤمنوا الإيمان الحق، ولم يعبدوا الله العبادة الحقة، ولم يعلموا أن لله ابناً موجوداً قبل خلق السماوات والأرض، وأنه إله مع الله يدعى كما يدعى الله، بل وأن هناك إلهاً ثالثاً يدعى معهما وهو روح القدس، فكيف ضل الأنبياء السابقون جميعاً ولم يدعوا ولم يصلوا، ويسجدوا إلا لإله واحد خالق السماوات والأرض؟ لم يكن معه أحد، ولم يعلموا بتاتاً أن له ابناً ولا صاحبة، ولا انبثق منه أقنوم ثالث يسمى روح القدس، وأن روح القدس هذا إله مع الله؟
والحق أن حقيقة قول النصارى في أن الله ثالث ثلاثة هو قول بالكفر على الأنبياء السابقين بل والمعاصرين للمسيح نفسه كيحيى بن زكريا الذي يسمونه (يوحنا المعمدان) فإن يحيى عليه السلام- أرسل إلى المسيح من يسأله: (أأنت هو الآتي أم ننتظر غيرك؟!) وقتل يحيى -عليه السلام- وهو لا يعتقد إلا أن عيسى نبي قد بشر به الأنبياء قبل ذلك، ولم يمت على عقيدة النصارى في أن عيسى -عليه السلام- هو ابن الله وأنه كما تقول النصارى إله حق من إله حق.
فهل يقل النصارى أن الأنبياء جميعاً قبل عيسى -عليه السلام- كانوا بحسب عقيدتهم كفاراً أو ضلالاً لم يعرفوا ولم يدعوا إليه؟!
3- كل الذين قالوا بألوهية المسيح يكفر بعضهم بعضاً ولا يتفقون على شيء أبداً ولا يستطيع أحد منهم أن يدلي بحجة قاطعة على عقيدته ولا أن يبطل دين غيره:
جميع الذين قالوا بالتثليث من النصارى وأن الإله المعبود ثلاثة هو الأب والإبن وروح القدس، مختلفون أشد الاختلاف في حقيقة هذه الآلهة الثلاثة على أقوال متعددة وكل قول يناقض الآخر، وكل فرقة منهم تكفر الأخرى، فمن قائل أن الإبن مساو للأب في الجوهر والصفات، ومن قائل إنه دونه، ومشيئة الأب غالبة عليه، ومن قائل أن روح القدس منبثق من الأب وحده، ومن قائل بل انبثق روح القدس من الأب والابن جميعاً، ومن قائل أن المسيح إله فقط، ومن قال إنه إله وإنسان، اجتمع فيه اللاهوت والناسوت بغير اختلاط وبغير امتزاج وبغير فساد، ومن قائل لا بل أصبحا طبيعة واحدة، وعنصراً جديداً، ومن قائل أن للمسيح (الإنسان والإله) مشيئة واحدة، ومن قائل لا بل مشيئتان: مشيئة للإنسان، ومشيئة للإله.. الخ تخليطهم الذي لا ينتهي عند حد. وكل من أصحاب هذه المقالات كما أسلفنا يكفر بعضهم بعضاً، ويلعن بعضهم بعضاً، ولا يستطيع أحد منهم أن يقيم دليلاً على معتقده فليس بالأناجيل التي بأيدي القوم دليل واحد أصلاً على أي من هذه العقائد المختلفة.
ولا يوجد عقل سليم يؤمن بهذه الخرافات والخزعبلات التي تسوي بين خالق السماوات والأرض والإنسان المخلوق المصنوع الضعيف الذي كان يأكل ويشرب وينام، ويخاف، ويبكي ويتألم، ويهرب من أعدائه، بل ويمكن منه أعداءه -حسب زعمهم-، ويستسقيهم ليشرب، فيسقوه خلاً، ويسترحمهم فلا يرحمونه إلى آخر هذياناتهم.
فحسبك من فساد عقيدة اختلاف أهلها فيها، وتناقضهم وعدم استطاعة أي قوم منهم أن يقيموا دليلاً على صحة معتقدهم وإبطال ما سواه.
4- لم يقل نبي قط قبل عيسى أن لله ولداً، أو إنه سبحانه يولد له:
العقائد ومسائل الإيمان التي بشر بها الأنبياء جميعاً قبل عيسى -عليه السلام- كلها تدعو إلى توحيد الله، وأن الله إله واحد، وأنه لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد، وليس هناك أي دليل قط في كلام الأنبياء على أن لله ولد، أو أنه يولد له، أو أنه يتخذ زوجة، ولو كان التثليث هذا حقاً لكان ما نشره الأنبياء وبشروا به عقيدة باطلة وكفراً، وهرطقة على حد معتقد النصارى.
5- الأناجيل شاهدة أن عيسى عليه السلام لم يدع إلا إلى عبادة الله وحده لا شريك له:
قد عقدنا باباً كاملاً أتينا فيه بعشرات النصوص من الأناجيل التي يعتمدها النصارى الآن أن عيسى -عليه السلام- كان يدعو إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ولا يذكر عن نفسه إلا أنه رسول الله، وهذا وحده كاف في إبطال الدين المبتدع الذي اخترعه بولس وأقرته المجامع النصرانية بعد ذلك، فالرد على هذه العقائد الباطلة من الإنجيل نفسه هو أبلغ الرد، والأناجيل الأربعة جميعها مليئة بالنصوص الواضحة الصريحة التي تبين أن عيسى -عليه السلام- لم يكن إلا مجرد رسول اصطفاه الله، وأكرمه، وعلمه، وأيده بالمعجزات، وأرسله داعياً إلى عبادة الله وحده لا شريك له.
وقد أوردنا بحمد الله عشرات من النصوص في الباب الخاص بشهادة الإنجيل على أن عيسى -عليه السلام- عبدالله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه.
6- لم يقل عيسى عليه السلام قط إنه مساو للرب جل وعلى وإن على البشر أن يعبدوه ويسجدوا له:
لا يوجد في الأناجيل نص صريح قط على أن عيسى -عليه السلام- دعا الناس إلى عبادة نفسه، أو قال لهم أنا لكم إله مع الله فاعبدوني أو اعبدوا أمي، أو اعبدوا روح القدس الذي هو إله معي ومع الله، نعم فيها أن عيسى دعا الناس إلى الإيمان به، والإيمان بالرب الإله خالق السماوات والأرض، والإيمان بروح القدس، ومعلوم أن الإيمان بعيسى -عليه السلام- على أنه عبدالله ورسوله وكلمته وروحه حق يجب على كل مؤمن الإيمان به وإلا كان كافراً، وهذا يتناقض بالطبع مع القول أنه إله مع الله يعبد كما يعبد الرب سبحانه وتعالى، أو أن له من الأمر شيء مع الله، أو أنه خالق ورازق مثل الله، تعالى عن ذلك علواً كبيراً.
وكل هذا يدلك على أن النصارى إنما اخترعوا ديناً بأهوائهم، بل نقلوا دين بعض الوثنيين القدامى، وجعلوه ديناً لله كما قال تعالى: {يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون}، وهذا الدين المخترع ليس في الإنجيل، ولا في أقوال عيسى -عليه السلام- ما يدل عليه، بل إن في الإنجيل ما يضاد ذلك ويبطله.
7- عقيدة التثليث منقولة بحذافيرها من العقائد الوثنية قبل المسيح عليه السلام:
قدمنا أن عقيدة التثليث التي قال بها النصارى لم يأت أي خبر عنها في الرسالات الأولى، بل في رسالات الأنبياء جميعاً، وإنما جاء وصف الإله مثلثاً أو ثالث ثلاثة وبأقانيم ثلاثة عند كثير من الأمم الوثنية قبل وجود المسيح -عليه السلام-.
8- القرآن المنزل على خاتم الرسل أعظم شاهد على بطلان الدين المحرف الوثني للنصرانية:
أعظم شاهد على دين النصرانية المحرف هو القرآن الكريم، الكتاب الخالد المعجز، المنزل من الله سبحانه وتعالى على خير خلقه محمد صلى الله عليه وسلم، والذي تحدى الله به الأولين والآخرين أن يأتوا بسورة من مثل سوره، فهو شهادة الله القائمة إلى آخر الدنيا، وكلمته الباقية في عباده، وحجته الدائمة على خلقه، وقوله الفصل في كل خلاف سبق نزوله، أو تأخر عنه، ولا يشكك في هذا القرآن إلا من أعمى الله بصره وبصيرته، وطمس على قلبه، وأصم أذنيه عن سماع الحق، وأعرض، ولم يرد إلا الحياة الدنيا، وإلا فكل من به أدنى إيمان، ومعرفة، وعقل، ونظر يعلم يقيناً أنه كتاب منزل من الله سبحانه وتعالى، وأن محمداً صلى الله عليه وسلم الأمي الذي لم يقرأ ولم يكتب، وقد نشأ في مكة لم يخالط أحداً من أهل الكتاب، ولم يسمع منهم لم يكن له أن يعلم تاريخ النبوات الأولى، وتفاصيل ما جاءت به الرسل قبله، وأن يكون ما أخبر به هو عين ما عند أهل الكتاب مما يأثرونه وينقلونه..
وكذلك ما كان لرجل أمي أن يأتي بمثل هذا التشريع الكامل، والشريعة المطهرة التي لو اجتمع لها كل أساطين القانون والعدل لما استطاعوا أن يصوغوا مثلها في العدل والقسطاس، بل إن أحكامها معجزة في إرساء العدل والرحمة والإحسان.
وكذلك ما كان لرجل أمي أن يحيط علماً بكل هذه الأسرار العظيمة من أسرار الخلق في السماء والأرض والشمس والقمر والنجوم والنبات والحيوان، والمطر والرياح، ودقائق الجسم الإنساني، والنفس البشرية، وأن يأتي في هذا من العلوم والحكم والأسرار مما لم يعرفه الناس إلى زمانه، ولا يزالوا يجهلونه إلى زماننا، ولا يزال يظهر كل يوم من أسرار هذه العلوم المبثوثة في القرآن ما يقطع يقيناً أنه ليس من تأليف إنسان ولو فرغ حياته للعلم المادي، وأوقف نفسه له.
وكذلك ما كان لرجل أمي أن يكتب في صفة الله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والغيب، والعوالم الأخرى خارج هذا العالم المشاهد ما جاء به هذا النبي الكريم محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم.
وكذلك فقد أخبر هذا النبي الكريم بآلاف الغيوب والأحداث المستقبلية ما كأنه يراه رأي العين، ويطلع عليه.. مما يدل أنه تكلم بنور الله، وبعلمه، ولم ينطق في شيء من هذا، وغيره عن هواه، وعن نفسه..
وكل هذا يدل دلالة قاطعة على أن القرآن الكريم هو كتاب الله الحق المنزل على عبده ورسوله محمد سيد ولد آدم وخير الرسل جميعاً وأعظمهم أثراً وهداية في هذه الأرض، وإمام خير أمة، أخرجت للناس إيماناً وصدقاً، ودعوة إلى توحيد الله وعبادته.
الفرقان بين عقيدة القرآن في عيسى عليه السلام وعقيدة النصارى الضالين :
وهذا القرآن الكريم قد أتى بالقول الفصل في شأن عيسى -عليه السلام- وأنه عبدالله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأنه لم يكن هو الله، ولا ابن الله نسباً وولادة، وذاتاً - تعالى الله علواً كبيراً.. وأن عيسى -عليه السلام- لم يقتل، ولم يصلب، وإنما قد رفعه الله إليه في السماء منجياً له من مكر اليهود، وتآمرهم لقتله، وأن عيسى -عليه السلام- ينزل في آخر الزمان في دمشق، فيصلي مع أهل الإيمان من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ويأمر بقتل الخنازير، وتكسير الصلبان، ولا يقبل من المشركين عبدة الصليب إلا الإسلام أو القتل، فلا يقبل منهم جزية..
وهذه العقيدة الواضحة الكريمة التي جاء بها القرآن، وبينها رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم تناقض ما زعمه النصارى من الرومان، وغيرهم بظنونهم الواهية، وعقولهم المريضة الفارغة في الوثنية، والشرك حيث زعموا أن عيسى هو الله خلق نفسه في رحم مريم، وولد منها صغيراً، ونشأ وترعرع في الناصرة، وهرب إلى مصر، ثم عاد إلى الناصرة، واتهمت أمه بالزنا وسماه أهلها عيسى بن يوسف النجار.. ثم تنبأ، ودعا إلى عبادة نفسه، وأبيه وروح القدس، وأنهم الثلاثة إله واحد، ثم تعقبه اليهود فخاف منهم، واختبأ في بستان، ولما علم بأنهم سيقتلوه، تألم وتضايق، وأصابه الكرب حتى الموت، وظل يناشد أباه أن يصرف عنه كأس الموت فما استجاب له، وبات ليلة الصلب يستعطف تلاميذه ألا يناموا حتى يؤنسوه، ويثبتوه، ويقووا من عزيمته، فما فعلوا!!، ثم خانه أحدهم، وذهب فأتى باليهود، والشرطة ليقبضوا عليه فاستاقوه إلى رئيس الكهنة فحققوا معه، وصفعوه على وجهه، ثم استاقوه صباحاً إلى مكان صلبه، وقتله فألبسوه ثوباً أحمر أرجوانياً، ووضعوا إكليل شوك على رأسه، وألزموه حمل الصليب الذي يقتل عليه، وجعلت جموع اليهود تتبعه مستهزئة وهي تقول له: (يا ملك اليهود أنقذ نفسك) حتى وصل مكان الصلب فصلبوه، وسمروا رجليه في الصليب ورفعوه عليه، ثم استسقاهم وهو على الصليب فما سقوه إلا خلاً، ثم أسلم الروح، وهذه الحال من الذل، والقهر، والعذاب هي الحال التي صوروا بها الإله، خالق السماوات والأرض العزيز المتكبر الذي يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، وجعل هؤلاء الكذابون المعتوهون المشوهون هذا الفعل صادراً من الإله فداءاً للبشر من خطيئة لم يرتكبوها، وإنما ارتكبها أبوهم آدم وأنهم لما لم يستطيعوا أن يكفروا عنها أنزل الله ابنه ليهينه هذه الإهانة، حتى يكفر لأبيه عما صنع البشر من خطيئة ارتكبها أبوهم.. فمثل هذه العقيدة التي تخالف كل عقل، وحكمة وتدبير، والتي تنسب إلى الله سبحانه وتعالى كل جهل، وسفه، وظلم، والتي تجعل الإنسان مذنباً بذنب أبيه، وبريئاً من الذنب بتوبة خالقه، وتجعل كفارة الذنب الصغير بجريمة من أعظم الجرائم.. فلئن كان البشر قد أجرموا، وأذنبوا بذنب آدم الذي أكل من شجرة في الجنة لم يسمح له بالأكل منها، فلذنب البشر بقتلهم ابن الله، وصلبه، والبصق في وجهه أعظم، وأشد جرماً، فأي شيء يمكن أن يكفر ذنب اليهود الذي فعلوا ما فعلوا في ابن الله الوحيد -كما يزعمون- إن تخليص اليهود من دم المسيح يحتاج إلى أن ينزل الرب بنفسه من السماوات ليشنق نفسه حتى يبرئ اليهود من فعلتهم النكراء بابنه، وذلك قياساً على عقيدة النصارى أن الرب لم يجد من سبيل لتخليص البشر من ذنب آدم إلا أن يرسل ابنه ليقتل على الصليب فداءاً للبشر!!
والعجيب حقاً أن هؤلاء الحمير من النصارى موالون لليهود وينصرونهم ويؤازرونهم، وهم حسب معتقدهم هم الذين قتلوا (ابن الله الوحيد الذي سر به أبوه كل سرور) - حسب ما افتروه في الإنجيل..
وهذه الموالاة لليهود لا يفعلها جهلتهم وعوامهم بل قد أصدر البابا (المعصوم عندهم) قراره التاريخي بتبرئة اليهود من آثامهم، ومغفرة ذنوبهم علماً أن اليهود لم يقدموا شيئاً يغفر لهم هذه الخطيئة، بل ما زالوا إلى اليوم يفتخرون أنهم قتلوا المسيح عيسى بن مريم -رسول الله-.
والخلاصة أن القرآن الكريم الذي نزل بالكلمة الإلهية الأخيرة إلى أهل الأرض، قد قرر الوحدانية لله سبحانه وتعالى خالق السماوات والأرض، وأنه جل وعلا لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، وأنه جل وعلا لم يتخذ ولداً ولم يكن له شريك في الملك وأنه خالق عيسى وأمه وأنه يملك أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه، ومن في الأرض جميعاً، وأن المسيح -عليه السلام- ليس إلا رسولاً قد خلت من قبله الرسل، وأنه بشر يأكل ويشرب، وشهادة الله سبحانه في القرآن الكريم الذي جاء مصدقاً لما في الإنجيل والتوراة أعظم شهادة.
{ قل أي أكبر شهادة، قل الله شهيد بيني وبينكم }.
وشهادة الله قد أثبتها القرآن على هذا النحو: { شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائماً بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم }.
وفي كل ما شهد الله به في القرآن في شأن عيسى بن مريم -عليه السلام- تكذيب وإبطال لعقيدة النصارى الذين قالوا المسيح ابن الله، والذين قالوا: إن الله هو المسيح ابن مريم.
لا يوجد عقل سليم يؤمن بالنصرانية:
عقيدة التثليث التي اخترعها النصارى وضاهئوا بها قول بعض الوثنيين قبل المسيح -عليه السلام- لا يوجد عقل سليم يؤمن بها، فهي تنافي وتضاد العقل كل المنافاة، ومن هذا التضاد، ومصادمة العقل ما يأتي:
أ- جعل الإله الذي هو محل العزة، والكبرياء، والرفعة، والذي هو أهل للمجد، والتقديس والتنزيه، محلاً للذلة، والمهانة، والعجز والنقص، وهذا غاية الفساد والتناقض.
فالرب المعبود خالق السماوات والأرض القادر على كل شيء، والمحيط علماً بكل صغير وكبير، لا بد وأن يكون منزهاً عن كل عيب ونقص، لأنه لو كان ناقصاً لما استحق أن يكون إلهاً معظماً، مسجوداً له، تخافه الخلائق، وتمتثل أمره، وتهابه وتعظمه وتقدسه.
وهؤلاء النصارى جعلوا إلههم الذي يعبدونه بحال من الذل، والمهانة، والعجز، والفقر بحيث أنه يستدر رحمة الناس عليه، وإحسانهم إليه، وبكاءهم من أجل مصائبه ورزاياه، وإشفاقهم، من أجل آلامه.. وهذا الإله الذي يستحق من البشر كل ذلك يثير رثاءهم له، وعطفهم عليه، ولا يثير فيهم الانكسار إليه وطلب إحسانه، والخوف من عقوبته وامتثال أمره..
فعيسى -عليه السلام- الذي جعله النصارى إلهاً وعبدوه قد صوره النصارى بغاية الذل والهوان والعجز والفقر، فعندهم أن المسيح -عليه السلام- لما حملت به أمه مريم، وكانت في ذلك الوقت مخطوبة ليوسف النجار فأراد أن يتركها، فرأى في النوم رؤيا تمنعه من ذلك، وتأمره أن يأخذها إلى بيت لحم لتلد هناك حيث يقيد اسمه في الإحصاء العام الذي أمر به الرومان، وأن يوسف ومريم نزلا في خان في الطريق، ولما كانا فقيرين فإنهما لم يجد لهما مأوى إلا مكان الدواب، وأن أم عيسى لما ولدته قمطته، ووضعته في مزود البقر.. وأن يوسف عاد بهما إلى الناصرة، ثم فر بهما إلى مصر خوفاً من (هيردوس) الذي كان ينوي قتل عيسى -عليه السلام-، ونزلوا هناك بمكان في مصر يسمى (المطرية) ثم عادوا بعد مدة إلى الناصرة إلى أن بلغ عيسى ثلاثين سنة، عمده (يوحنا المعمدان) في نهر الأردن، وأن عيسى -عليه السلام- صام بعد ذلك أربعين يوماً ثم شرع يدعو ويبشر بقيامة الأموات، فجاءه الشيطان ليجربه وقال له: اسجد لي وأنا أعطيك ممالك الأرض كلها، فقال له عيسى: ( اذهب يا شيطان فقد كتب للرب إلهك تسجد، وإياه وحده تعبد ) (إنجيل متّى 4/11). وأنه بعد ذلك بدأ خدمته ومواعظه في أنحاء الجليل، وأورشليم، فتآمر اليهود ضده وأرادوا قتله، ورشوا تلميذاً من تلاميذه ليدلهم عليه، ولما علم عيسى ذلك بكى وتألم، وصلى من أجل أن يصرف عنه الرب هذه الكأس (الموت)، ولكن الله لم يستجب لدعائه، فجاءه اليهود وجنود السلطان الروماني فقبضوا عليه وحققوا معه، وصفعوه على وجهه، ثم حكموا عليه بالإعدام صلباً، فألبسوه ثوباً أحمر أرجوانياً ووضعوا تاجاً من الشوك على رأسه استهزاءاً به، وأرغموه على حمل صليبه الذي يصلب عليه على ظهره، واقتادوه مع لصين نكاية به ليصلب وسطهما، ثم أصعدوه على خشبة الصلب، وسمروا رجليه فيها، فاستسقاهم ليسقوه، فرفعوا إليه قطعة من القماش مبللة بالخل ليزيدوا في آلامه، وذله، وقهره، ثم طعنه جندي بحربة فقتله ثم قبروه.. وبقي في الأموات ثلاثة أيام، ثم قام وصعد إلى السماء..
وأقول: فهل الذي يصنع به ذلك ويعيش هذه الحياة الذليلة البائسة، ويلاقي من أصناف الإضطهاد والتنكيل كل ذلك، يستحق أن يكون هو الرب الإله خالق السماوات والأرض العزيز المتكبر المتصرف في الملك، الذي له المجد كله، والأمر كله.. أم أن الذي يصنع به ذلك وتكون هذه حالته منذ الولادة في مكان الدواب وإلى الموت على الصليب ذليلاً محقراً، لا يمكن إلا أن يكون عبداً فقيراً لا يستحق السجود له ولا التقديس ولا الخوف منه إن الإله الذي يمكن أعداءه ليفعلوا به ذلك لا يستحق أن يقول للناس خافوني، واسجدوا لي، ومجدوني، بل ربما يحسن منه أن يقول ارحموني، وارزقوني، وعافوني، واحموني..
والنصارى القائلون بألوهية المسيح لا عقل لهم إذ لصقوا كل هذه الصفات التي لا تليق بالإله الذي أوجبوا له الطاعة، والخضوع، والذي قالوا إنه يملك السماوات والأرض..
ب- يصر النصارى أن إلههم الذي يعبدونه مكون من ثلاثة أقانيم، أو ثلاثة تجسدات، أو ثلاثة شخوص، ولكنه مع ذلك إله واحد وذات واحدة.. وإن جئت نقول لهم كيف أصبح الثلاثة واحداً، والواحد ثلاثة، وفي أي حساب يكون ذلك، وأي عقل يستسيغ ذلك فإما أن يأتوك بسفسطة لا تغني من الحق شيئاً، وأما أن يقولوا: آمن على هذا النحو، فالإيمان ينافي العقل والتفكير، وما لا تستطيع أن تدركه اليوم يمكن أن تدركه يوم القيامة، وأن حقيقة التثليث لا تظهر إلا يوم القيامة.. وحقاً تظهر حقيقة شركهم يوم القيامة كما قال تعالى:
{ ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله والذي آمنوا أشد حباً لله ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعاً وأن الله شديد العذاب، إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب، وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار}.
وكما قال سبحانه : { وإذ قال الله يا عيسى بن مريم..}.
وسيرى القائلون بألوهية المسيح، وألوهية روح القدس، وألوهية مريم التي يسمونها أم الإله، سيرون أن المسيح يتبرأ منهم يوم القيامة، ويتبرأ منهم جبريل، ولا يكون أمامهم إلا النار.
والخلاصة أن التثليث الذي يدعون أنه هو التوحيد وأن الثلاثة إله واحد قول مناقض للعقل، وهم مختلفون في كيفية كون الثلاثة إلهاً واحداً كما بينا في الفصل الخاص باختلافهم في حقيقة دينهم، والشاهد هنا أن القول بالتثليث وأنه عين التوحيد قول مناقض للعقل، ومبادئ الحساب.
ج- من خصائص الإله الحق أن يكون هو الخالق والرازق والمبدع للكون، والمحيط علماً بكل شيء، ومن أجل ذلك يكون من حقه على العباد أن يعبدوه، لا يشركون به شيئاً لأنه ربهم، وخالقهم، ورازقهم، ومدبر شئونهم، وهم المحتاجون إليه الفقراء إليه، وأما هو فغني عنهم، لا يستطيعون أن يضروه، ولا يستطيعون كذلك أن ينفعوه.. لأنهم إن كانوا يستطيعون نفعه كان هو الفقير إليهم المحتاج لهم، وهم المتفضلون عليه، وإن كانوا يستطيعون ضره كان عاجزاً ضعيفاً لا يستحق العبادة، وهذه هي خصائص الألوهية وخصائص العبودية، فالعبودية محلها الذل، والاحتياج، والفقر، والربوبية محلها الترفع، والكبرياء، والقهر، والغنى..
وإذا كان الأمر كذلك فإن العبد يكون في مقام العبودية لإلهه، ومولاه فيعبده، ويصلي به، ويسجد له، ويخافه، ويهابه.. والرب يكون في مقام المعبود..
وهؤلاء النصارى الوثنيون المشركون قلبوا الأمور، فجعلوا الرب في محل الذل، والفقر، والخدمة للعبد، فعيسى -عليه السلام- عندهم جاء ليخدمهم وليحمل ذنوبهم، ويكفر بنفسه عن أخطائهم، ويستدر رحمتهم، وعطفهم عليه، وبكاءهم من أجله، ورثاءهم له وجعلوا من شرط النجاة، والخلاص، ودخول الملكوت في الآخرة أن ترحم أنت الإله، وتبكي من أجله، وتأسى لأحزانه، وتتألم لصراخه على الصليب الذي كان كما يقولون يقطع القلوب، وتعترف أن هذا الإله المصلوب جاء ليخدمك ويتوب عنك، ويحمل أوزارك..
وأي عقل سليم لا يستسيغ مطلقاً أن يكون الذليل إلهاً، والذي يبكي على الصليب معبوداً، والذي يتوجع لأنه لا يملك بيتاً يضع رأسه فيه في حين تملك الطيور أعشاشاً والثعالب أوجاراً، مالكاً للسماوات والأرض متصرفاً في الكون؟!!
فهل هذا الإله المصلوب يستحق إلا الرثاء، والبكاء لآلامه وأحزانه، وهذه ليست عبادة، لأن العبادة الحقة تعني الذل، والخضوع، والخوف، والرهبة، والإنابة، والتعظيم، والحب، وعيسى -عليه السلام- كما صوره النصارى لا يستحق إلا الشفقة عليه والرحمة له، ومثل هذا لا يكون قط إلهاً ورباً.
والخلاصة أن دين النصرانية وشركهم وتثليثهم وقولهم بالصلب، والفداء والخطيئة والخلاص.. لم يأت به دليل في النبوات الأولى، وكل ما نقل عن عيسى -عليه السلام- فهو يناقضه، ويخالفه، ولا يستسيغه عقل سليم قط، وهو دين ابتدعه بولس اليهودي، واخترعه الرومان الذين أرادوا الدخول في النصرانية دون أن يفارقوا عقائدهم الوثنية في تعدد الآلهة، وفي أن الإله يجب أن يكون في خدمة البشر، لا أن يكون البشر في خدمة إلههم، ومولاهم!!

السبت، 12 يناير، 2013

المسيحية والبوذية


فريتيوف شوْوُن
ترجمة: نهاد خياطة
مراجعة: ديمتري أفييرينوس
المسيحية والبوذية تُبديان عن أوْجُه شَبَهٍ شديدة من بعض النواحي، بمقدار ما تُبديان عن أوْجُه اختلاف من نواحٍ أخرى – إلى حدٍّ أتاح للبعض وصف البوذية بـ"ديانة ملحدة": تعريف سخيف، لكنْ يفهمه من جعلوا الله فكرة مُؤنْسَنَة على نحو شبه حصري. وفي الحقيقة، نجد الألوهة مجسَّدة في البوذا، مثلما نجدها في شخص المسيح. وهما تبدوان، إحداهما كما الأخرى، تحت مظهر فوقبشري، بيِّن، مفارق، إلهي. إنَّ مملكة البوذا، مثلما هي مملكة المسيح، "ليست من هذا العالم"[1]. وخلافًا لما كان عليه الـأفاتارا[2] الآخرون، لم يكن المسيح ولا البوذا مشرِّعين ولا محاربين، بل داعيتان جوَّالان. كان المسيح يختلف إلى "الصيادين"، وكان البوذا يغشى "الملوك"، وكانا يفعلان ذلك في بلاد الغربة، ولا يختلطان عضويًّا بحياة الناس. وتتصف تعاليم كلٍّ منهما بالزهد والرهبنة والتنسك، وهي، بمعنى ما، غير اجتماعية asocial – إلا إذا استثنينا المحبة charité التي تبدو هنا تحلُّ محلَّ الشريعة، لكنْ لا يمكن لها عمليًّا أن تعوِّض عن تشريع بالمعنى المخصوص للكلمة. بكلمة واحدة، لا تلحظ هاتان العقيدتان أبدًا هذا العالم الدنيوي، الذي يمكنه أن يكون سندًا إيجابيًّا للطريق الروحي، بل تنبذانه باعتباره عقبة في هذا الطريق. أي أنهما لا تلحظانه من حيث علاقة رمزيته التي تربط كلَّ شيء، جوهريًّا أو نوعيًّا أو عموديًّا، بالنموذج الأول الإلهي، بل حصرًا من حيث علاقة صفته كتجلٍّ وخلق، وبالتالي صفته اللاإلهية، صفة النقص والفساد والألم والموت.
وهناك وجه شبه بيِّن آخر: كلٌّ من الديانتين نجمت عن ديانة أخرى أبطلتْها لحساب نفسها، وسوف تبدو بالتالي "زندقة" بالنسبة إلى الديانة الأصلية التي صدرتْ عنها[3]؛ لكن هذا لا يمنع أن تكون كلُّ منهما مستقيمة من وجهة نظر حقيقتها الجَوَّانية. بالنسبة للمسيحية، مثلما هو الحال بالنسبة للبوذية، تقوم الديانة السابقة بوظيفة "الحرف الميت" – من هنا جاء في الأولى رفضُ الشريعة الموسوية، وفي الثانية نبذُ الفيدا[4]. والصفة الذاتية التي اتَّسم بها هذا النفي وذاك تجد تفسيرها في المناسبة البيِّنة والضرورية لكلِّ منظور مُسارَريٍّ تخصيصًا، ومنهجي قبل كلِّ شيء. في المسيحية كان النفي ذا طابع صوفي، بينما ارتدى في البوذية مظهرًا عقليًّا rationnelle؛ لكن هذا لا ينطوي بأيِّ حال على أدنى جانب عقلاني rationaliste، بل، على العكس، يحمل، على طريقته، علامة العفوية واستقلال العقل intellect بالنسبة إلى الصور؛ الـأفاتارا الجديد [البوذا]، دون أن يمضي من غير أن تلمحه الحضارة–الأم، ترك فيها أثرًا عميقًا، لكنه خارجي نوعًا ما. أما في الحضارة اليهودية، فكانت البصمة التي تركها المسيح هامة بصفة خاصة، لأن اليهودية فقدتْ من بعدُ مركزَها، وبالتالي جانبًا أساسيًّا من تماسكها. كذلك كان مجيء البوذا منعطفًا في تاريخ الحضارة الهندوسية، على الرغم من أنه لم يكن أبدًا على حساب الاستمرارية النقلية أو الروحية.
لكن وجه الشبه الأعمق بين هاتين الصورتين من الوحي الشمولي يكمن في أنهما تمتلكان كلتاهما – من حيث المبدأ وعلى وجه الإجمال – صفة مُسارَريَّة initiatique كجزء لا يتجزأ منهما، وليس ظاهرية–باطنية بَدَريًّا a priori ، كما هو الحال في اليهودية والإسلام؛ لكن مع ذلك، في شيء من التناقض الذي قد يبدو، لأول وهلة، أن في هذه الصفة المشتركة يكمن أيضًا التبايُن الأكبر بين الديانتين المسيحية والبوذية[5] – بمعنى أنه إنْ كانت طبيعتهما الجَوَّانية متشابهتين من حيث الخاصية التي لحظناها فيما تقدَّم، فإن الآثار البرَّانية لهذه الطبيعة تختلف اختلافًا كبيرًا، بمثل ما تختلف الحلولُ للمشكلة نفسها تبعًا لاختلاف الظروف. تكمن المشكلة هنا في أن البوذية والمسيحية، من حيث إن كلاً منهما ديانة مُسارَريَّة، يتعيَّن عليها ألا تواجه الاحتياجات الروحية للنخبة وحسب، وإنما الاحتياجات الكثيرة التي تتطلَّبها جماعةٌ بشرية برمَّتها، وبالتالي مجتمعٌ يتألف من الروحيين ومن أكثر الاستعدادات تفاوتًا.[6] إنْ كان في هذا تناقض فهو أمر لا مناص منه، وهو ما يكوِّن خصوصية هاتين الديانتين تحديدًا. وهذا يرتِّب عليهما أن تكيِّفا كلتاهما صفتَها القائمة على سلوك الطريق الروحي مع متطلَّبات يفرضها التوازنُ في الجماعة: المسيحية، من جانبها، لم تستطع أن تفعل شيئًا سوى أن تحجب الصفة الباطنية التي تتصف بها عقائدُها الدغماتية وأسرارُها بإعلان هذه العقائد والأسرار "أمورًا لا يُسبَر غورُها"، مُضْفيةً عليها صفة "الأسرار" Mystères. لكن المشكلة لم تُحَلَّ إلا في الظاهر، إذ لم تفعل شيئًا سوى تقليص حدودها. وكان لا بدَّ لرَجْع "الخنازير" و"الكلاب"[7] من أن يُنتِج، عاجلاً أو آجلاً، "الحكمة بحسب الجسد"، التي انتهت إلى الاستيلاء على كلِّ شيء والظفر في هيئة هذه الوثنية التي أُسمِيَتْ "عصر النهضة"، لكي تؤدي، عبر سلسلة من أعمال التخريب الثانوي، إلى النفي النهائي لكلِّ "سر".[8] أما البوذية فقد استطاعت أن تتجنب مثل هذا المصير بفضل المظهر العقلي – وغير الصوفي – الذي اتصفتْ به عقيدتُها. لقد كان هذا المظهر مناسبًا لكي يُحيِّد، بَدَريًّا، وبنوعٍ ما في الصميم، هذا الرَّجْعَ الذي كان من الممكن أن يحدث لولا هذه الحيطة، بالنظر إلى أن البوذية لا تمتلك وجهًا ظاهرًا بالمعنى المخصوص للكلمة. قلنا "مظهر عقلي"، ذلك أن المحاكمة العقلية البوذية هي بالضبط مثل "السرِّ المسيحي": ليست بحدِّ ذاتها من قبيل الصياغة العقلية، بل هي رمز هدفه تحريض حكمة "بحسب الروح". مثل هذه الحكمة لا تخضع أبدًا لطوارئ الذهن البشري، بل تتجاوزها إلى المطلق الممتلئ بالحقيقة الصافية.
قلنا إن المسيحية والبوذية اضطرتا إلى رفض الديانتين اللتين انبثقتا عنهما، لكنهما جعلتا الوديعة الروحية التي فيهما في متناول الكثير من الأقوام الأجنبية، وهذا بفضل هذا الرفض نفسه – إنْ كان لنا أن نعبِّر على هذا النحو الذي ينطوي على شيء من التناقض. إن الذي أقفل باب التوحيد على البشرية غير اليهودية – لن نتكلَّم إلا على البشرية التي كان مقدَّرًا لها أن تتخذ من التوحيد عقيدة لها – إنما هو الشريعة المقدسة التي، إذا أُعِدَّتْ حسب حاجات الشعب اليهودي، تفقد سبب وجودها في أوساط عرقية أخرى، ولا يمكنها لهذا السبب تحريك عربة التوحيد الشمولي. والحال أنه لا التوحيد ولا المسيائية ["المخلِّصية"] تستطيعان أن تبقيا مرتبطتين بشعب واحد هو شعب إسرائيل.[9] كذلك لا فكرة التحرر بواسطة العرفان، ولا فكرة التناسخ التي هي ضمان لها، يمكنهما أن تبقيا حُكْرًا على العالم الهندوسي وحده، لأنهما كانتا تستجيبان لاحتياجات أقوام غريبة عن الهند؛ وكانت هذه الأقوام، في المقابل، لا حاجة لها إلى نظام الطبقات الذي يتفق مع شروط خاصة بالبشرية الهندوسية.[10] فقد كان هذا النظام غير مفيد لدى الشعوب الصفراء وغير قابل للتطبيق لديها، بل وحتى كان أمرًا فائضًا عن الحاجة لدى الجماعة البوذية البدائية نفسها التي كانت صفتها المميزة مُسارَريَّة وليست اجتماعية.
قد يقول معترض إن هذه الوظيفة التي نقلتْ من الخصوصية إلى الشمولية فكرةً كانت، حتى حينها، محصورة في قالب غير قابل للامتداد، لا تقتصر على البوذية والمسيحية، بل تنطبق بصفة خاصة على الإسلام أيضًا. رغم أن الحالة هنا مختلفة، لأنه إنْ كان صحيحًا أن الإسلام أخرج إلى العالمية فكرةً ما كانت لِتَعْرِفَ بدون تدخُّله ذلك الاتساعَ الذي هو في مقدورها،
إلا أنه، في المقابل، لم يطرح نفسه أبدًا خلاصةً مُسارَريَّة عن الأديان التي تجمعها به صلة قربى، بل كان بالأحرى جَمْعًا synthèse ظاهريًّا–باطنيًّا، أو نوعًا من "إبراهيمية مسيحية"، إنْ صحَّ التعبير. يتميز الإسلام، بالتالي، عن المسيحية والبوذية – عدا الفروق الأخرى التي لا مجال للتعرض لها هنا – بأنه يتمتع بظاهرية موحى بها بهذه الصفة، وليس بظاهرية تكيَّفتْ لاحقًا. ثم إنه يتميز أيضًا بأنه أُوحِيَ به بالتوازي مع الصيغ التي ركَّبها أو أدْمَجَها على طريقته، وليس خارج هذه الصيغ، كما هو الحال في المسيحية والبوذية اللتين كان مؤسَّساهما يهوديًّا وهندوسيًّا، على التعاقب.


يقودنا هذا إلى الكشف عن وجه شبه آخر، وهو أن المسيحية والبوذية ليست لهما لغة مقدسة، وبالتالي وحيدة؛ وهو ما يترتب أيضًا على الصفة الخصوصية والاستثنائية، نوعًا ما، التي تتصف بهما هاتان الديانتان. في الحقيقة، هما تقومان على كتاب موحى أقل بكثير مما تقومان على حال أو نموذج أكثر مباشرة أو أكثر ملموسية أو أكثر حسِّية: جسد الإنسان–الإله الذي يتيح مشاركة جوهرية في الكلمة، إنْ صحَّ التعبير. هذا الجسد المقدس اتخذ له في المسيحية شكل الإفخاريستيا [سر الشكر أو "المناولة"]؛ وفي البوذية اتخذ له الصورة السرِّية للمغبوطين، وهي الصورة المستمدة من ظلِّ البوذا نفسه،[11] الذي تركها "ذكرى" لذرِّيته الروحية،[12] وبالتالي سببًا للُّطف [= النعمة]. ويقال إن المظهر الجسماني للبوذا هو تعليم له قوة العقيدة نفسها.[13]

إن هذا يفسِّر لنا الموقع المركزي الذي تحتله الصورة المقدسة في النظام البوذي. ومشاهدة صورة البوذا الموحاة هي، في الحقيقة، مثل المشاركة المسيحية (الإفخارستيا)، امتصاص الجسد المقدس، جسد الله المتجلِّي.[14] يجب ألا نتوقف، طبعًا، عند وجه الشبه الشديد بين هذه الصورة والإفخاريستيا، لأن وجهتي النظر تبقيان، رغم كلِّ شيء، مختلفتين جدًّا، من حيث إن جانب الحضور في الإفخاريستيا يتغلَّب على جانب الرمز، بينما في صورة البوذا يتم إيصال الحضور الحقيقي جوهريًّا عبر الصيغة الرمزية. لكنْ، لنعد إلى اللغة الليتورجية لدى الديانتين: الذي يهم، تقريبًا على وجه الحصر، في النصوص البوذية والمسيحية، إنما هو معنى النصِّ، لا اللغة التي تُترجِم عنه، من حيث إن اللغة ليست هي التي تشكل "المادية المقدسة" matérialité sacrée للـوحي. لكن الدور الذي تلعبه في المسيحية "هبةُ اللغات" تسمح لنا أن نتبيَّن اختلاف اللغات الليتورجية التي تؤكدها الكتابات الثلاث على الصليب – وكانت باللغات العبرية واليونانية واللاتينية – وما تنطوي عليه من معنى إيجابي في دلالته على شمولية الميثاق أو العهد الجديد. في جميع الصيغ النقلية الأخرى، ما عدا البوذية، نجد، في المقابل، أن لغة الوحي لهي بمثابة الجسد المقدس للـكلمة الإلهية Parole divine؛ فهي، بالتالي، "جسد البوذا"، مثلما هي "الكلمة الذي صار جسدًا"[15]. ولئن كان كتابٌ كالقرآن لا يُقرَأ بلغة غير لغة الوحي، لقد كان ذلك لسبب مماثل للسبب الذي يمنع أن تُصنَع موادُ الإفخاريستيا [الخبز والخمر] من مواد غير التي تُعِدُّها الكنيسة، أو تُصنَع صورُ البوذا السرِّية على خلاف القواعد التي وضعها النقل.
الهبات الأربع التي خلَّفها البوذا لأتباعه هي: عقيدة الخلاص، الرمز المرْئي للمغبوطين، قوته الروحية أو بركته، الحاضرة أبدًا، ثم اسمه المخلِّص. وإننا لسوف نعود فنجد هذه الهبات لدى المسيح تحت الصيغ التالية: عقيدة الفداء والمحبة، الإفخارستيا، الفارقليط ["المعزِّي"، الروح القدس]، ثم الاسم المخلِّص، وهو اسم يسوع، كما يتوجَّه إليه بالدعاء مذهبُ "السكينية"[16] hésychasme. هذه الهبات الأربع تصدر، بحسب التعليم البوذي، عن "جميع البوذاوات"، ويجب أن يعودوا فيجدوها تحت صيغ مناسبة لدى جميع رسل الله.
ختامًا، نوجز وظيفة البوذية والمسيحية أو دورهما بالعبارات التالية: لقد تعيَّن على كلتا الديانتين أن تنبذ ظاهريًّا الصيغة التي انبثقت عنها من حيث التعبير الصوري أو الشكلي، لا من حيث الوحي.[17] كلتاهما ترى نفسها أنها الجوهر الروحي أو المُسارَريَّ تخصيصًا للديانة التي سبقتْها، التي أصبحت نوعًا حَرْفانية أو فرِّيسانية[18]، على الأقل بصفة عابرة، ولكنها تظل إلهية. أخيرًا، كلتاهما كيَّفتْ الجوهر المذكور وفق احتياجات الوجود المستقل، وبالتالي الاكتمالي، بما يتيح للكنوز الروحية اتساعًا وإشعاعًا يتجاوز كثيرًا من الإطارات البدائية.
_____________________________________________________________
[1] إشارة إلى قول المسيح لبلاطُس في إنجيل يوحنا 18: 36. (المحرِّر)
[2] أفاتارا مصطلح سنسكريتي يتضمن معنى "النزول" ويشير إلى التجسُّدات الإلهية "النازلة" إلى العالم، إعادةً للتوازن الكوني إلى نصابه كلما اختلَّ؛ ونذكِّر هنا بأن "التنزيل" هو من أسماء الوحي (المحرِّر). نذكر، بهذه المناسبة، شري راما وشري كرشنا: فالاثنان محاربان كبيران، عاشا خارجيًّا حياة هذا العالم. وفي العالم الإسلامي نذكر إبراهيم وموسى ومحمدًا. شمولية القداسة تنطوي على أن في إمكانها أن ترتدي من الأنماط أكثرها تباينًا.
[3] شنكرا الأكبر لا يرى في البوذية غير جانبها المخالِف ظاهريًّا. فبوصفه ناطقًا باسم العناية الإلهية وصاحب وحي في الهندوسية، لم يكن عليه أبدًا أن يأخذ في حسبانه الاستقامة الباطنية لعقيدة لم تكن له بها حاجة أبدًا، ولا العقيدة الهندوسية نفسها. بصفة عامة، من غير المنطقي دائمًا أن يُطلَب من مرجعية نقلية معرفة علمية موضوعية عن ديانة غريبة، من حيث إن هذه لا ترتدي، في هذه الحالة، سوى قيمة رمزية؛ لذلك كان أمرًا مشروعًا أن نعطي الحقَّ لشنكرا في موقفه من البوذية في نفس الوقت الذي نسلِّم فيه بصحتها.
[4] أسفار الحكمة في الهندوسية. (المحرِّر)
[5] نستثني هنا التباين العقائدي الذي ينجم عن المفهومات المختلفة حول "المطلق"، الذي تفهمه المسيحية "كائنًا"، والبوذية "حالة". هذان الاصطلاحان ليس لهما هنا وهذا بيِّن بذاته – سوى معنى وقتي تمامًا. ذلك أن الله – بالمعنى سلب الصفات عنه – هو وراء "الكائن"، والـبَرينرفانا لا يعود له معنى "الحالة"، من حيث إنه لا تعود توجد له حالة فردية.
[6] وإنه لهذا السبب كان بوسع البوذا أن يقول: "ثلاثة تضيء علنًا، الشمس والقمر وعقيدة الكامل." هذه الكلمة ترجع أيضًا إلى الصياغة العقلية التي تكلَّمنا عنها في أعلاه.
[7] إشارة إلى "البرَّانيين"، الدنيويين، الذين لا يجوز لهم الاطلاع على "الأسرار"، بحسب ما جاء في قول المسيح في إنجيل متى 7: 6: "لا تعطوا الكلاب ما هو مقدس، ولا تلقوا لؤلؤكم إلى الخنازير، لئلا تدوسه بأرجلها، ثم ترتدَّ إليكم فتمزقكم." (المحرِّر)
[8] ثمة تصور مسبَّق (نبوءة) عن مصير المسيحية يتمثل في إعطاء المسيح نفسه إلى يهوذا قطعة الخبز التي عيَّنتْ مَن هو الخائن. فهذه تشير إلى الصفة الضرورية والإلهية لما قد يظهر في المسيحية من عجز عَرَضي.
[9] نعلم ما قاله القديس بولس عن الختان "في الروح" الذي عارض به الختان "في الجسد". إن نبذ البوذا للطبقات "في الجسد" والاستعاضة عنها بالطبقات "في الروح" ليس له غير هذا المعنى. كذلك استعاض الإسلام عن "معمودية البشر" بـ"معمودية الله" [صبغة الله]. وغالبًا ما يتخذ المخالِفون موقفًا مماثلاً، تعويضًا أو نفاقًا، لكنْ دون أن يستطيعوا تبريره بالاعتماد على حقيقة أو قوة روحية أو جَوَّانية. والواقع أن الزندقات تعتمد دائمًا اعتمادًا سلبيًّا على الحقائق التي تتنكَّر لها. الخطأ ليس إلا ظلاً، والظلُّ ليس له وجود مستقل.
[10] وُجِدَتْ حضارات أخرى كان لها نظام طبقات، لكن لا يعنينا هنا سوى طبقات الهندوسية.
[11] الـتشِـتْـرالاكْشانا، وهو قانون فنِّ التصوير الهندتيبتي، يُرجِع أصل الرسم إلى البوذا؛ وهذا له مغزى عميق. نتذكر هنا أن الفنَّ المقدس في المسيحية، فنَّ الأيقونات، يرجع إلى القديس لوقا وإلى الملائكة. والعقيدة البوذية تتكلَّم هنا أيضًا عن تمثال من خشب الصندل أمَرَ الملك براسناجيت الشراواستي (أو أودايانا الكوشامبي) بصنعه عندما كان البوذا حيًّا يُرزَق، وهو ذلك التمثال الذي قد تكون التماثيل الإغريقية، أعني تماثيل غهندارا، نسخًا سطحية ومتدنِّية عنه. مهما يكن من أمر، فإن المصدر الروحي للتماثيل الأسرارية التي تمثل المغبوطين هو نفسه مصدر الرسوم الزيتية. وعلى كلِّ حال، إن القوة الرمزية للصور ولأجزاء من النحت البوذي المقدس تستبعد فرضية أصل إغريقي لهذا الفن، رغم أنه ليس من المستحيل أن يكون الإغريق قد زوَّدوه ببعض العناصر الصورية الثانوية.
[12] نذكر هنا كلمات المسيح في أثناء تأسيسه لسرِّ الإفخارستيا: "اذهبوا واصنعوا هذا لذكري" [إنجيل لوقا 22: 20]. وفي التصوف الإسلامي، يُسمَّى التوسل "الإفخارستي" باسم من أسماء الله، بأية صيغة كان، "ذِكرًا". وفي البوذية، أيضًا، التوسل بالبوذا يُسمَّى "تذكر البوذا" (بوذا نُسْمريتي).
[13] تاو–تش أو، في كتابه المُعَنْون إن–لي–تسُه ("كتاب السلام والسعادة")، وهو أحد المصادر الرئيسية لعقيدة "الأرض الطاهرة"، يقول في أحد الفصول: "جميع البوذاوات يخلِّصون الكائنات بأربع طرق: 1. بتلقين البوذية شفويًّا كما انتقلت إلينا شفويًّا في المقولات الاثنتي عشرة من الأسفار البوذية؛ 2. بقَسَماتهم الجسمانية ذات الجمال الفائق الطبيعة؛ 3. بقدراتهم العجيبة وفضائلهم وتحويلاتهم؛ 4. بأسمائهم عندما تنطق بها الكائنات."
[14] الـ دَرْشَن الهندوسي – مشاهدة الشخوص المقدسة – هو من نفس الصعيد.
[15] إنجيل يوحنا 1: 14. (المحرِّر)
[16] منهج روحي يقع في القلب من الرياضات الروحية للرهبنات الباطنية الأرثوذكسية، قوامه "ذكر" اسم يسوع على إيقاع القلب والتنفس، مازال يمارسه رهبان جبل آثوس في اليونان. (المحرِّر)
[17] الوحي لا يأتي، بهذه الصفة، إلا من الله: ومع ذلك، كما أن الإنسان، مع أنه ليس من خلق أبويه، يستعير منهما العناصر المكوِّنة لهيئته الأرضية، كذلك الدين، مع أنه ليس أبدًا من خلق المحيط البشري، ينبغي له، مع ذلك، أن يستعير من هذه الطبيعة عناصر معينة من الصعيد الصُّوري.
[18] إشارة إلى مذهب فقهاء الشريعة اليهودية من "الفريسيين" الذين كان همُّهم العمل بظاهر الشريعة وحرفها قبل باطنها وروحها؛ وهؤلاء هم الذين "انقلب" عليهم يسوع. (المحرِّر)

المزامير تبشر بصفات نبي آخر الزمان1

المزامير تبشر بصفات نبي آخر الزمان: وها هي المزامير تبشر بالنبي الخاتم، ويصفه أحد مزاميرها، فيقول مخاطباً إياه باسم الملك: "فاض قلبي ...